![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
من ضمن طموحات المغرب أنه يعمل ليكون مزوِّدًا طاقيًا مهمًا لأوروبا والعالم عبر بناء محطات لانتاج الطاقة الخضراء وتصديرها، وذلك من خلال عدة جهود واستراتيجيات كبيرة:
1. إمكانية إنتاج طاقة خضراء ضخمة
– وفق تصريحات وزير الصناعة والتجارة المغربي، لدى المغرب إمكانات ضخمة لإنتاج كهرباء من مصادر متجددة (شمسية ورياح) تكفي من الناحية النظرية لتغطية ما يقارب 50% من الكهرباء المستهلكة في الاتحاد الأوروبي (حوالي 1,600–1,700 تيراواط/ساعة سنويًا)، إذا تم تطوير البنية الإنتاجية بشكل كافٍ.
2. مشاريع الربط بالكهرباء مع أوروبا
– المغرب مرتبط حاليًا عبر كابلات كهرباء عالية الجهد مع إسبانيا منذ عام 1997، وهناك توسع في الربط بزيادة القدرات وإضافة خطوط وربما الربط مع البرتغال لاحقًا، ما يمكّن من تبادل الطاقة الخضراء بين المغرب وأوروبا.
– كما توجد مبادرات مثل خارطة الطريق SET Roadmap بين المغرب وإسبانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال، تهدف إلى تسهيل تجارة الكهرباء المتجددة عبر الحدود.
3. التعاون والطموحات المستقبلية
– فالمغرب يعمل على توسيع إنتاجه من الطاقة المتجددة (شمسية، رياح، هيدروجين أخضر) ليُستخدم محليًا ولتصديره للخارج، خصوصًا إلى أوروبا.
– وأيضًا هناك اهتمام أوروبي بالاستثمار في مشاريع الطاقة الخضراء في المغرب، بما في ذلك دعم وتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.
4. تحديات ما زالت قائمة
– فالمغرب رغم الإمكانات العالية، لم يبدأ بعد بتصدير كهرباء كبيرة على نطاق واسع لأوروبا مثل ما يحدث على مستوى الإنتاج المحلي أو الإمداد للبلدان المجاورة.
– كما أن بعض المشاريع الضخمة المقترحة (مثل كابل طاقة مباشر إلى المملكة المتحدة) واجهت عقبات تمويلية وسياسية وأُلغيت أو أُعيدت دراستها من طرف شركائها الأوروبيين.
وقد زكى خبراء دوليون وضع المغرب في هذا الشأن وأكدوا أنه في طريقه لأن يصبح قطبا عالميا لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
كما أبرزوا“الدور الاستراتيجي للطاقات المتجددة في النمو الصناعي الأخضر”، و دزر المغرب كفاعل أساسي في مجال الهيدروجين الأخضر، وذلك بفضل إمكاناته في مجال الطاقات المتجددة، لاسيما الطاقتين الشمسية والريحية، وإطاره التنظيمي الملائم وموقعه الجيوستراتيجي ، موضحين أن المغرب يتوفر على إمكانيات كبيرة بتضاريس مميزة تسهل إقامة مشاريع واسعة النطاق، مشيرين إلى موارد الطاقات المتجددة الوفيرة في المملكة، على غرار الطاقتين الشمسية والريحية، والتي تشكل أساسا صلبا لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
وأكدوا على أن الموقع الاستراتيجي للمملكة، باعتبارها ملتقى القارتين الأوروبية والإفريقيية وكذا توفرها على ممرات بحرية رئيسية نحو آسيا، يتيح لها أن تكون قطبا للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مشيرين إلى خارطة الطريق الوطنية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، والتي تبرز التزام المغرب تجاه مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة ، مسجلين أن “عرض المغرب” لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، المدعوم بميثاق استثمار طموح، يمكن المستثمرين من حوافز جذابة، مما يعزز دور المملكة في دينامية الانتقال الطاقي على المستوى العالمي.
كما أن عزم المغرب واهتمامه البالغ بتحويل الهيدروجين الرمادي إلى هيدروجين أخضر، بغية الحد من انبعاثات الكربون ومكافحة التغير المناخي، إلى جانب دعم الانتقال الطاقي العالمي نحو مصادر طاقة أكثر استدامة وصديقة للبيئة ، يزيد من نجاعة هذا المجال وإيجابياته الكبيرة والمشجعة .
وللمملكة المغربية الشريفة فرصة فريدة لإنشاء البنية التحتية اللازمة لهذا الانتقال، عبر الاستفادة من مواردها المتجددة الوفيرة وخبراتها المتنامية في مجال الهيدروجين”.
كما أنها بفضل التزاماتها بالاستدامة ورؤيتها الاستباقية، في وضع جيد يؤهلها للاضطلاع بدور محوري في إحداث سوق عالمية ديناميكية للهيدروجين الأخضر، والمساهمة في اقتصاد عالمي أكثر اخضرارا واستدامة.
وكخلاصة لكل ذلك ، فالمغرب يمتلك موارد ضخمة من الطاقة الخضراء ويعمل على بناء بنية إنتاج وتصدير طاقة متجددة، ويُعد شريكًا مهمًا في مبادرات الطاقة النظيفة لأوروبا.
لكن التحول إلى مزوِّد طاقي رئيسي لأوروبا يحتاج إلى مزيد من التطوير الإضافي للبنية التحتية (كابلات ونقل)، استثمارات ضخمة، وتكامل أكبر مع أسواق الكهرباء الأوروبية.
وهذا ما يعمل المغرب على تحقيقه لكن بخطى وئيدة وثابتة ، لان هذه المشاريع العملاقة هي مكلفة جدا وحاسمة في كسب العلاقات الدولية ، وتتطلب سياسة تطلعية قوية تتماشى مع الانضباط الضروري بدفتر التحملات والتوافقات والشراكات في مثل هذه المشاريع الرائدة والهائلة التي سيلتزم بها المغرب مع الأطراف الأخرى المختلفة .











