![]()
جريدة النشرة : عثمان الوقيفي ابن زاكورة
شهدت جهة درعة تافيلالت خلال الأسبوع الجاري تساقطات مطرية رعدية استثنائية، وبينما استبشر الفلاحون خيراً بعودة الروح للأرض بعد سنوات الجفاف العجاف، سرعان ما تحول الفرح إلى مأتم بسب هشاشة البنية التحتية وغياب التدابير الاستباقية، لتعيد هذه الأمطار طرح السؤال القديم الجديد: إلى متى سيظل “المغرب العميق” خارج حسابات التنمية الحقيقية؟

حصيلة ثقيلة وواقع مرير
لم تكن أمطار هذا الأسبوع مجرد زخات عابرة، بل كانت صرخة قوية في وجه الإهمال. فقد أسفرت هذه التساقطات الكثيفة والصواعق الرعدية في منطقة “تافركالت” وأحواز زاكورة عن خسائر مادية فادحة، تمثلت في نفوق أعداد كبيرة من المواشي التي تشكل الرأسمال الوحيد لساكنة المنطقة. والأدهى من ذلك، انهيار العديد من البنايات الطينية التي لم تصمد أمام غزارة المياه.

لكن الفاجعة الكبرى كانت “إنسانية” بامتياز؛ حيث ودعت المنطقة صباح الجمعة 27 مارس 2026، سيدة تحت أنقاض الإهمال، تاركة وراءها طفلتين يتيمتين في مشهد يدمي القلوب، ويضعنا جميعاً أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية كبرى.
إلى الحكومة المغربية: إقليم زاكورة ليس مجرد رقم انتخابي
إن ما حدث في تافركالت وباقي أقاليم زاكورة ليس “قضاءً وقدراً” فحسب، بل هو نتيجة حتمية لسنوات من التهميش الممنهج. وهنا نعاتب الحكومة المغربية وبشدة؛ فمن غير المقبول في مغرب 2026 أن تظل مسالكنا مقطوعة، وبيوتنا مهددة بالسقوط، وأرواحنا معلقة بمدى “لطف” العواصف.

* أين نصيب الجهة من ميزانيات فك العزلة؟
* لماذا تغيب السدود التلية والقنوات القادرة على احتواء مياه الشعاب وحماية القرى؟
* كيف يعقل أن تظل المناطق الصحراوية، التي ترفد الوطن بالصمود والثقافة، هي الأخيرة في سلم الأولويات التنموية؟
صرخة من قلب الواحة
بصفتي ابناً لهذه الأرض المعطاء، أقولها بكل حرقة: إن “سياسة الإطفاء” (التدخل فقط بعد وقوع الكارثة) لم تعد تجدي نفعاً. إن دماء ضحايا الفيضانات في تافركالت، ودموع اليتيمتين، هي أمانة في عنق كل مسؤول يرى في زاكورة مجرد وجهة سياحية أو منطقة حدودية، وينسى أنها وطن لمواطنين يستحقون بنية تحتية تصون كرامتهم وتحميهم من غدر الطبيعة.

لقد آن الأوان لرد الاعتبار لجهة درعة تافيلالت، ليس ببيانات المواساة، بل بمشاريع هيكلية حقيقية تنهي زمن “المغرب المنسي” وضرورة إلحاق هذه المناطق المنسية والمهمشة من ربوع المملكة الشريفة بركب التنمية حتى تساير باقي الجهات والمناطق المحظوظة التي توليها مؤسسات الدولة مزيدا من الرعاية والاهتمام اتباعا لتعليمات جلالة الملك وتأكيده على وجوب سير كل تراب المغرب بوثيرة واحدة ووحيدة دون التمييز بين منطقة وأخرى في تكريس مفهوم التنمية الشاملة في جميع الميادن والمجالات .










