![]()
جريدة النشرة : عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … بما أن المغرب قد أصبح ينظر إليه بعين مغايرة لما كان عليه ، ونظرا للمكانة الإقليمية والدولية التي أحرز عليها ، يمكن القول إن المغرب عزز مكانته الإقليمية والدولية خلال السنوات الأخيرة في عدد من المجالات، مع الإشارة إلى أن تقييم “المكانة المرموقة” قد يختلف باختلاف المؤشرات والمعايير المعتمدة.
ومن أبرز العوامل التي أسهمت في تعزيز حضوره ، توسيع شبكة الشراكات مع قوى دولية وإقليمية، مثل الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والإفريقية والعربية ، استقطاب استثمارات في قطاعات استراتيجية كصناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة ، تنامي دوره في مجالات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والتعاون الاستخباراتي ، تعزيز حضوره داخل القارة الإفريقية من خلال الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية ثم احتضان وتنظيم تظاهرات دولية كبرى، من بينها الاستعداد لاستضافة فعاليات رياضية عالمية.
وفي المقابل، فإن هذه المكانة تأتي أيضًا مع تحديات، إذ قد تؤدي إلى زيادة المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية، وإلى بروز خلافات حول بعض الملفات الحساسة مع شركاء أو دول أخرى، كما هو الحال في قضايا الهجرة أو التجارة أو بعض الملفات الإقليمية.
بعبارة أخرى، كلما ازداد الوزن السياسي والاقتصادي لدولة ما، ازدادت أيضًا أهمية مصالحها وتشابكت علاقاتها الدولية، وهو ما يجعل إدارة هذه الملفات تتطلب توازنًا دبلوماسيًا يحافظ على المصالح الوطنية مع استمرار التعاون مع مختلف الشركاء
فمن الواضح أن المغرب يمتلك اليوم عدة عناصر تمنحه وزنًا تفاوضيًا أكبر مما كان عليه في السابق، من بينها:
– ملف الهجرة غير النظامية، حيث يُعد المغرب شريكًا رئيسيًا للاتحاد الأوروبي في مراقبة الحدود ومحاربة شبكات تهريب المهاجرين.
– ملف مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني والاستخباراتي، الذي تعتبره دول أوروبية عديدة عنصرًا مهمًا في أمنها الداخلي.
– الموقع الاستراتيجي للمغرب المطل على مضيق جبل طارق، وهو من أهم الممرات البحرية العالمية.
المشاريع الصناعية الكبرى، خاصة في قطاع السيارات والطيران والطاقات المتجددة.
– الثروات المعدنية، بما في ذلك بعض المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية التي يزداد الاهتمام العالمي بها في سياق التحول نحو الاقتصاد الأخضر وصناعة البطاريات والإلكترونيات. ويجري بالفعل تعزيز التعاون المغربي مع الولايات المتحدة ودول أخرى في مجالات التعدين وسلاسل التوريد، لكن طبيعة وحجم احتياطيات بعض المعادن النادرة لا تزال محل دراسات واستثمارات متواصلة.
أما فيما يتعلق بسبتة ومليلية، فإنهما تظلان من أكثر الملفات حساسية بين المغرب وإسبانيا. ويعتبر المغرب المدينتين خاضعتين للاحتلال الإسباني، بينما تعتبرهما إسبانيا جزءًا من أراضيها. لذلك يظهر هذا الملف من حين لآخر في سياق التوترات أو التقارب بين البلدين، دون أن يكون بالضرورة الورقة الوحيدة المؤثرة في العلاقات الثنائية.
كما أن فرنسا وألمانيا وإسبانيا تنظر إلى المغرب اليوم باعتباره شريكًا مهمًا في ملفات متعددة، مثل أمن الطاقة.
الاستثمار الصناعي ، الهجرة ، و الاستقرار في منطقة الساحل وغرب إفريقيا.
وفي المقابل، يسعى المغرب إلى تنويع شراكاته الدولية مع الولايات المتحدة ودول الخليج والصين وعدد من الدول الإفريقية، وهو ما يمنحه هامشًا أوسع في علاقاته الخارجية ويقلل من اعتماده على شريك واحد.
بشكل عام، فإن العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي أصبحت تقوم على مزيج من التعاون والتنافس والتفاوض؛ فكل طرف يمتلك أوراق قوة ومصالح استراتيجية، ولذلك تشهد هذه العلاقات أحيانًا فترات تقارب وأحيانًا أخرى فترات توتر، تبعًا للملفات المطروحة على طاولة المفاوضات… لهذا فإن تعزيز المغرب لمكانته الإقليمية والدولية في العديد من المجالات المهمة والحساسة ، يجعله قوة مطلوبة للشراكات ومنافسا ، في نفس الوقت ، لأطراف تراه يهدد مصالحها المادية والاقتصادية والسياسية … وللحديث بقية …










