المختار لغزيوي وحنان رحاب على رأس المجلس الوطني للصحافة.. اختبار الاستقلالية يبدأ الآن

إدارة الموقع22 سبتمبر 2026Last Update :
المختار لغزيوي وحنان رحاب على رأس المجلس الوطني للصحافة.. اختبار الاستقلالية يبدأ الآن

Loading

جريدة النشرة : عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … بعد معاناة طويلة عرفتها السلطة الرابعة بسبب المجلس الوطني للصحافة الذي وصف بالمشلول والموبوء نظرا لما كان يمارسه من حيف وجور وعبث بالمسؤولية ، فيما يخص قطاع أساسي ومهم في نقل الأخبار بموضوعية ، توعية المجتمع ،الرقابة على الشأن العام ثم التنظيم الذاتي ، الأمر الذي فشل هذا المجلس في تحقيقه ، مما تسبب في جعل القطاع يتخبط في عدد كبير من المشاكل والانفلاتات والتصرفات اللامهنية و اللاأخلاقية التي أدت بدورها إلى طمس معالم الصحافة وإضعاف قوتها وتدني مستواها ، مما يجعلنا نتساءل حول أسباب غياب الإجراءات القانونية المفروض اتباعها من طرف لجان المراقبة لمعرفة الأسباب الحقيقية لكل ذلك وربط المسؤولية بالمحاسبة …

وقد أنهى المجلس الوطني للصحافة، يوم الاثنين 21 شتنبر 2026 ، مرحلة انتقالية امتدت منذ إعادة تنظيمه، ودخل مرحلة مؤسساتية جديدة بانتخاب الصحافي والناشر المختار لغزيوي رئيساً للمجلس، والصحافية حنان رحاب نائبة له.
وجاء انتخاب لغزيوي بعد حصوله على 11 صوتاً مقابل 3 أصوات لعبد الله البقالي، مع امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت. أما حنان رحاب، التي تقدمت منفردة لمنصب نائبة الرئيس، فحصلت بدورها على 11 صوتاً، فيما امتنع ثلاثة أعضاء وغادر ثلاثة آخرون قاعة الاجتماع.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على أسماء الرئيس ونائبته، بل تتجاوزها إلى طبيعة المرحلة التي يدخلها التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة بالمغرب، في وقت تواجه فيه المهنة أسئلة متراكمة حول الاستقلالية، أخلاقيات المهنة، حرية الصحافة، حماية الصحافيين، علاقة المؤسسات الإعلامية بمصالح الناشرين، وحدود تأثير السياسة والمال في العمل الصحافي.
لغزيوي.. رئيس من فئة الناشرين
ينتمي لغزيوي إلى فئة الناشرين، وكان ضمن الأعضاء السبعة الذين يمثلون هذه الفئة داخل المجلس الجديد. وفي المقابل، كان عبد الله البقالي، منافسه على الرئاسة، من بين ممثلي الصحافيين المهنيين الذين انتخبوا في اقتراع 15 شتنبر.
وهنا تظهر إحدى المسائل التي سيختبرها المجلس عملياً: كيف يمكن لرئيس المجلس، باعتباره ممثلاً لفئة الناشرين، أن يدير مؤسسة يفترض أن توازن بين مصالح مختلف مكونات المهنة، وأن تضمن في الوقت نفسه استقلالية الصحافي المهني؟
السؤال لا يعني مسبقاً وجود تضارب في المصالح، ولا يشكل حكماً على الرئيس الجديد، لكنه سؤال مؤسساتي مشروع تفرضه طبيعة المجلس نفسه وتعدد الفئات التي يمثلها.
حنان رحاب.. من صدارة انتخابات الصحافيين إلى نيابة الرئاسة
في المقابل، تمثل حنان رحاب فئة الصحافيين المهنيين، وكانت قد تصدرت نتائج الانتخابات المهنية الأخيرة بـ703 أصوات.
وبحسب النتائج الرسمية، بلغ عدد الصحافيين المهنيين المسجلين في اللوائح الانتخابية 3421، شارك منهم 1681، أي بنسبة مشاركة بلغت 49.14 في المائة، فيما بلغ عدد الأصوات الصحيحة 1529.
هذه الأرقام تمنح رحاب حضوراً انتخابياً واضحاً داخل فئة الصحافيين، لكنها تضعها أيضاً أمام مسؤولية كبيرة في منصب نائب الرئيس، خصوصاً أن المجلس مطالب بتحويل التمثيل الانتخابي إلى ممارسة مؤسساتية تستجيب لمختلف مكونات الجسم الصحافي.
نهاية المرحلة الانتقالية.. وبداية الاختبار الحقيقي
اللجنة المؤقتة اعتبرت انتخاب الرئيس ونائبته واستكمال تنصيب المجلس نهاية للمرحلة الانتقالية وانتقالاً إلى مرحلة مؤسساتية جديدة يتولى فيها المجلس، بتركيبته الجديدة، ممارسة الاختصاصات المنوطة به قانوناً. لكن انتهاء المرحلة الانتقالية لا يعني انتهاء المشاكل التي رافقت قطاع الصحافة. بل يمكن القول إن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن.
فالمجلس الجديد لن يُقاس فقط بطريقة انتخاب رئيسه ونائبته، وإنما بما سيقوم به لاحقاً في الملفات التي تمس صميم المهنة.
هل يستطيع المجلس أن يكون مؤسسة لتنظيم المهنة دون أن يتحول إلى أداة لتدبير الخلافات بين الصحافيين والناشرين؟
هل يستطيع حماية أخلاقيات المهنة دون التضييق على حرية التعبير؟
هل يستطيع التعامل مع المخالفات المهنية بالصرامة نفسها، أياً كان صاحب المؤسسة أو الصحافي المعني؟
وهل يستطيع بناء مسافة مؤسساتية واضحة بين التنظيم الذاتي للصحافة وبين مختلف مراكز النفوذ السياسي والاقتصادي؟
الصحافي بين الناشر والمؤسسة
من أكبر التحديات المطروحة أمام المجلس الجديد قضية العلاقة داخل المؤسسة الإعلامية نفسها.
فالصحافي المهني يوجد عملياً في موقع مختلف عن موقع مالك المؤسسة أو ناشرها. الأول تحكمه قواعد المهنة وأخلاقياتها ومسؤوليته تجاه الجمهور، بينما يتحمل الناشر أيضاً مسؤولية اقتصادية وتدبيرية مرتبطة باستمرار المؤسسة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مجلس قادر على تحقيق التوازن بين حرية الصحافة وحقوق الصحافيين من جهة، وحقوق الناشرين ومسؤولياتهم من جهة أخرى.
وهذا التوازن لن يتحقق بالشعارات، وإنما بالممارسة والقرارات والشفافية.
المشاركة الانتخابية تطرح سؤالاً آخر
إذا كان عدد الصحافيين المسجلين 3421، ولم يشارك في الاقتراع سوى 1681 صحافياً، فإن نسبة المشاركة البالغة 49.14 في المائة تفتح بدورها نقاشاً حول علاقة الجسم الصحافي بمؤسساته التمثيلية.
لا تعني هذه النسبة وحدها وجود رفض أو عدم ثقة؛ فهناك عوامل متعددة يمكن أن تؤثر في المشاركة الانتخابية.
لكنها مع ذلك معطى يستحق الدراسة، لأن قوة أي تنظيم ذاتي لا ترتبط فقط بشرعيته القانونية، وإنما أيضاً بدرجة انخراط المهنيين فيه وإحساسهم بأن المؤسسة تمثل مصالحهم وتحمي قواعد مهنتهم.
أمام لغزيوي ورحاب.. أسئلة أكثر من التهاني
التهاني ضرورية للرئيس ونائبته، لكن الصحافة لا ينبغي أن تكتفي بالتهاني.
فالمجلس الجديد مطالب بالإجابة، من خلال العمل، عن أسئلة جوهرية:
هل ستكون استقلالية الصحافة مبدأً عملياً أم مجرد شعار؟
هل سيكون المجلس حَكَماً مهنياً مستقلاً أم ساحة جديدة للصراع بين التيارات والمصالح؟
هل سيتم التعامل مع الصحافيين والناشرين بالمعايير المهنية نفسها؟
هل ستكون حماية أخلاقيات المهنة متوازنة مع حماية حرية الصحافة؟
وهل سيتمكن المجلس من استعادة ثقة الصحافيين والجمهور معاً؟
هذه الأسئلة لا تستهدف شخصاً بعينه، ولا ينبغي أن تتحول إلى أحكام مسبقة على الرئيس الجديد أو نائبته.
لكنها أسئلة مشروعة لأن المجلس الوطني للصحافة لا يدير شأناً داخلياً خاصاً بالصحافيين فقط؛ بل يشرف على جزء أساسي من شروط ممارسة حق المجتمع في إعلام مهني ومسؤول ومستقل.
ومن هنا، فإن انتخاب المختار لغزيوي وحنان رحاب ليس نهاية القصة، بل بداية مرحلة جديدة ستُقاس فيها الوجوه الجديدة بما ستفعله داخل المؤسسة، لا بما قيل عنها قبل الوصول إليها.
فالاختبار الحقيقي للمجلس الجديد لن يكون يوم الانتخاب، وإنما يوم اتخاذ القرار عندما تتعارض المهنة مع النفوذ، والمصلحة الخاصة مع المصلحة العامة، والضغط مع استقلالية الصحافة… وللحديث بقية …

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News