![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
تميزت الانتخابات الأخيرة التي أقيمت بمملكتنا السعيدة في 8 شتنبر الجاري بظاهرة غريبة شيئا ما بحيث لاحظنا أن الترشيحات وتزكياتها من طرف الأحزاب ، وما أدراك ما هي الأحزاب التي أصبح يغلب عليها الطابع العائلي والأسري وتم تحفيظها في اسم سلالات عرقية وتحولت إلى بورصات تباع فيها الأسهم والقيم وتشترى ، حسب المصالح الخاصة باسم المصلحة العامة ، بغية الاستحواذ الجشع على كل المجالات السياسية والاقتصادية والمالية … أضف إلى ذلك الاستيلاء على مناصب القرار بالوراثة والتعيين والمحاباة مما جعل آلياتها المتبعة والمستعملة كالانتخابات وغيرها لا تصب في المصلحة العامة للبلاد ، بل تحولت من انتخابات تشريعية إلى انتخابات وراثية…لنجني الثمار الفاسدة والسّامة.
ونحن في انتظار التخفيف من إجراءات الطوارئ الصحية التي كتمت أنفاسنا ، فإذا بنا نفاجأ بالتخفيف من مبادئنا وتقاليدنا وعاداتنا ومسلماتنا واستبدالها بما ينادى به من تحرر باسم الحرية الشخصية المائعة والليبرالية المتسلطة بالمباشر دون ستر أو أقنعة ، كما يقول المثل المغربي العامي ” بالطايطاي وبلا حيا بلا حشمة ” للقيام بتزوير تاريخ أمجادنا وطمس هويتنا وإفراغها من كل أسسها ومكوناتها الأدبية والأخلاقية والمادية والمعنوية ، لإعادة تربيتنا ، كما سبق أن أثير سابقا من وعد ووعيد في الأمر ، والانطلاق في تكويننا وتوجيهنا نحو وجهات تختلف كل الاختلاف عما نؤمن به ونصدقه ونعمل به متشبعين بثقافته العريقة والمتجددة والقويمة التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا والتي أبلوا فيها البلاء الحسن لقرون وقرون وأصبحوا بفضلها قدوة للعالمين في جميع المجالات والميادين المادية والفكرية وغيرها…
وها نحن الآن نعمل على الانسلاخ من طباعنا الصحيحة والقويمة ونحاول التطبع بما بني على باطل ، ونحن نعلم أن الطبع يغلب التطبع ، وأن ما بني على باطل فهو باطل، من أساسه ومجاميعه ، ولا محالة في ذلك .
فكيف لنا أننا نحاول الابتعاد عن قواعد رسمتها لنا مبادئنا وتقاليدنا ، والانسلاخ عنها وهي وتصب كلها في مصلحتنا كشعب مغربي متحد ، متكافل ، متعاون ، متعايش ، كريم ، مسالم وذي كبرياء وعزة ومروءة وشهامة ، لنزيغ عن كل هذه المواصفات والخصال الحميدة ونتحلل منها بسهولة ويسر لمجرد نزوة عابرة ترمي إلى تحقيق مصالح الأشخاص الشخصية والشيطانية ، ونحن نعلم أن قطارها لن يساير سكتنا بما تقتضيه طموحاتنا ليجعلها مهب الرياح ويحرق محطاتنا في اتجاه ما لا يحمد عقباه ولا ترمم شظاياه … وما خفي أعظم …
أين نحن ذاهبون بهذا البلد وما يحمل من مواطنين وخيرات وثروات وتاريخ ومستحقات مادية ومعنوية و…و…و… لنضحي بكل هذه المكتسبات بشيء من الهراء والارتجال في التنظير والتسيير السيء ذي البعد الضيق المخنوق والتبعية اللامحدودة لأنظمة لقيطة لاتكن لنا ولمملكتنا السعيدة ووطننا العزيز وشعبنا الأبي سوى العداء الدفين، وتعمل كل ما في وسعها لمسح هويتنا وتغييب وعينا والسيطرة على كياننا الجغرافي والبشري والفكري والحضاري ، حتى يفسح المجال لإديولوجياتها الخادعة والكاذبة لتكريس نواياها الاستعمارية التي تحل على الشعوب بحلة جديدة يباركها الشيطان وينفذها الأبالسة من بني البشر على الشعوب المستضعفة لابتزازهم ونسف أنظمتهم وهدمها واستنزاف ثرواتهم وخيرات بلدانهم وتحويلهم إلى قطعان تابعة تساق أكباشها نحو المجازر واستعمالها كأضحية ، تماما كما هو الحال الآن في العديد من البلدان التي أضحت بلا هوية ولا عنوان …فأيننا من المشروعية والمصداقية والإيجابية … والعبرة للمتقين …وللحديث. بقية…









