![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … لكن للأسف الشديد يقدم النظام الجزائري على مشاكسة المملكة المغربية الشريفة وخلق القلاقل وإثارة الفتنة من جميع الجهات وفي كل الأماكن والأزمنة والمنتديات الإقليمية والدولية دون موجب حق أو سبب رغم ما قدمه المغاربة لهذا البلد الشقيق وقت الشدة من مال وعتاد وأعداد كبيرة من المواطنين والمقاومين على عدة أصعدة سواء الحربية أو غيرها لمواجهة الاستعمار الفرنسي الذي كان قد تغول بأراضيه واستعبد شعبه واغتصب نساءه وقتل رجاله وأطفاله العزل واستحوذ على خيراته الكثيرة وحرم أصحاب الارض من حقوقهم المشروعة ، الأمر الذي لم يرض المغاربة الأحرار لينتفضوا في وجه المستعمر الفرنسي ويقفوا إلى جانب إخوانهم الجزائريين في عدة جبهات ومواجهات تمكن بعدها الشعب الجزائري الشقيق من الظفر بالاستقلال ، لينتقلوا إلى تأسيس دولتهم المستقلة بفضل رجالات تمكنوا من وضع اللبنات الأولى لدولة الجزائر المستقلة بمساعدة المملكة المغربية الشريفة التي لم تبخل عليهم بتعليم وتاطير وتكوين اول قادتهم السياسيين والاقتصاديين وغير ذلك .
فيما يسجل التاريخ المشترك للبلدين المجاورين عدة مواقف قوية للمملكة المغربية إزاء شقيقتها هذه ، حين كانت قومة الجزائريين في حركات مقاومة، أبرزها التي قادها الأمير عبد القادر ودامت لخمسة عشر عاماً ضد المحتلّ. في خضم ذلك لم يجد الأمير المذكور من عزوة وسند إلا في أشقائه المغاربة، وسلطانهم الذي احتضنه وسلّحه، الأمر الذي أثار عليه هجوم الفرنسيين، الذين لاقاهم في موقعة إيسلي فعاد منكوباً، وكانت تلك فاتحة دخول المحتل الأجنبي إلى بلاد “المغرب الأقصى”.
لكن قوة الصراع المغربي الفرنسي المحتدم داخل أرض المملكة الشريفة جعل عمليات المقاومة الشرسة والمتكررة تثني المستعمر عن مقاصده وتضعه أمام الأمر الواقع بالاعتراف بقوة المقاومة لدى المغاربة ملكا وشعبا فلم يجد المستعمر بدا من الاعتراف بسيادة المملكة المغربية الشريفة واستقلالها .
بحيث أن المغاربة لم يقفوا عند هذا الحد فقط ، بل استمروا في ممارسة ضغوطاتهم على المحتل الفرنسي للتصعيد في وجهه بهدف تحرير الشقيقة الجزائر من قبضة احتلاله وإعادة السيادة الحتمية لشعبها واراضيها ، مما تطلب الكثير والكثير من المملكة الشريفة التي لم تبخل على شقيقتها بشيء حتى النصر ، الأمر الذي مكن جارتنا من إعادتها لاستقلالها لتنعم بحريتها إلى جوار المملكة المغربية الشريفة … وللحديث بقية .









