![]()
جريدة النشرة : د. عبداللطيف سيفيا
بقية الحديث…ما دمنا في ويسلان فلا نستغرب ، وكأن هذه القطعة من الأرض تتواجد على كوكب آخر دون رقيب أو حسيب مما يحدث بهذا الجزء من البسيطة من خروقات وتعسفات تطال مواطنين دون آخرين وامتيازات تمنح لبعض منهم دون الآخر رغم أن الدستور والقانون المغربيين يجرمان التمييز بين المواطنين ناهيك عن ديننا الحنيف الذي لا يفرق بين الناس إلا بالتقوى ، ويأتي بعض المسؤولين ليخالفوا كل ذلك ويطبقوا القانون الذي يتماشى مع أهوائهم ومصالحهم ، ضاربين كل مكتسبات الشعب المغربي وما يأمر به صاحب الجلالة نصره الله أثناء خطبه وتعليماته السامية للمسؤولين لخدمة رعاياه المغاربة دون استثناء ، عرض الحائط .
فقد تم تعامل مسؤولي ويسلان مع ملف مقهى “السحيمي” التي يمكن اعتبارها إضافة نوعية لهذه المدينة التي يجب أن تحتفي بمثل هذا النوع من المشاريع المشرفة والراقية التي تعبر عن ذوق رفيع ومسؤول لصاحبه الذي أبى إلا أن يستثمر في موطنه الأصلي جالبا العملة الصعبة إلى وطنه وهو كله رغبة وطموع للمشاركة في ازدهار وتقدم اقتصاد بلاده والرفع من مستوى الوعي والإحساس بالمسؤولية لدى زوار المقهى وجعلهم يحسون بمشاعر الكرامة والتميز الإيجابي بما هو كفيل بالرقي بمشاعرهم وأفكارهم وطريقة عيشهم ، بحيث أن صاحب المشروع جعل من هذا الأخير مقهى صديقة للبيئة ومكانا تقصده ساكنة ويسلان للاستمتاع بالذوق الرفيع والهدوء وراحة البال ، لما يزخر به المكان من جمالية وحسن الاستقبال وما يشفي الغليل ويهدئ الأعصاب ، ناهيك عن لحظات يقضيها الزائر بين الظلال المنعشة والأجواء اللطيفة التي تخلقها دوحات المثقفين المتواعدين على اللقاء بها والذين لا يبخلون على بعضهم بالأحاديث المليئة بالحكم والعبر ، جاعلين من الكان أرضية خصبة لتبادل الأفكار وفرصة لخلق الوعي والسمو ببني البشر. لنفاجأ بالتحامل على كل هذه المكاسب العظيمة من طرف مسؤولين يتحججون بعدم شرعية المقهى ، في حين نجد أن ويسلان ليست إلا نموذجا صرفا للخروقات في البناء العشوائي المثير للجدل وفي تشجيع الانحراف بالسماح لهم بانتشار مقاهي الشيشة التي تنبط كالفطر المسموم في كل مكان وصوب لتدل الشباب في دوامة مظلمة وتجعلهم مدمنين على ذلك بشكل مقصود وملفت للانتباه ، شأنه في ذلك شأن ما يحدث من ترام على الملك العمومي بطريقة فادحة ، من طرف مستثمرين في مجال المقاهي والملاهي وغيرها ، على حساب الشوارع والحدائق والساحات العامة ، وذلك أمام أنظار المسؤولين الذين يغضونها لغرض في نفوسهم التي لا يعلم بها إلا الله.
فأن لجان التتبع والمراقبة التي كثرت بلا فائدة؟.
وأين ربط المسؤولية بالمحاسبة التي أمر بها صاحب الجلالة نصره الله كذا مرة ، وويسلان وساكنتها ومستثمروها المخلصون لازالوا يعانون بين مطرقة المسؤولين وسندان الواجب الوطني وحب الخير للبلاد؟
فكفى استهتارا بمصير البلاد والعباد . وكفى انعداما للضمير واشتطاطا بالمسؤولية ، فصياد النعامة يلقاها يلقاها… وللحديث بقية.









