![]()
جريدة النشرة :
في يوم الثلاثاء، الثالث والعشرون من شهر يوليوز سنة أربعة وعشرين بعد الألفين ميلادية، الموافقة للسادس عشر من محرم السنة السادسة والأربعين بعد الأربع مائة والأل من الهجرة النبوية الشريفة، ثم تنظيم حفل تخرج فوج سنة 0102 لطلبة شعبة الدراسات العربية، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، كان حفلا بهيجا مفعما بروح الحيوية والنشاط، وبالفرح والسرور سواء من طر الطلبة ودويهم أومن طر الأساتذة والأطر الإدارية.
قام الطلبة في بداية الحفل بتتويج أساتذة شعبة الدراسات العربية وبتكريمهم، وقد غاب عن المنصة ثلة من الأساتذة على رأسهم عميد الكلية السيد عبد الحميد بن الفاروق، والذي ناب عنه الأستاذ عبد الجبار الحمومي رئيس الشعبة في استلام الدرع، وقام الدكتور عبد الجبار الحمومي بإلقاء كلمة افتتاحية هنأ فيها الطلبة بما حققوه من تميز ونجاح.
غاب عن حفل التكريم الأساتذة الأفاضل:
خديجة السرداني أستاذة النقد القديم، وهي موسوعة تمشي على الأرض، لا تملي دروسها إملاء بل تكتفي بالحديث المسترسل تشرح فيه كل شيء بسلاسة وبساطة وتبقي الطلبة مشدوهين لغزارة معلوماتها.
نعيمة التوكاني أستاذة التركيب وتلميذة نعوم تشومسكي، تكتب دروسها بالإنجليزية مباشرة من كتب تشومسكي وتقوم بشرحها مباشرة على الصبورة بأسلوب سلس وسهل وممتع يفهمه حتى من لا يتقن الإنجليزية منهم ولا يفقه فيها حرفا.
سهيل بويبحيرن، أستاذ الفرنسية الرجل الموسوعي وهو موسوعة مزدوجة اللغة عربية فرنسية، حيث لا يقل علمه في اللغة العربية عن علمه في اللغة الفرنسية التي هي تخصصه، أستاذ ودود محب للعلم والتعليم ومحب للطلبة، مما يجعل الطلبة ينسوا معه معاناتهم مع اللغة الفرنسية وصعوبتها.
الأستاذ محمد الهلال أستاذ المعجم والصر ، حاصل على عده شواهد عالمية في ألمانيا وأمريكا وله عدة تخصصات لسانية ونفسية ،وتلميذ أحمد المتوكل رائد اللسانيات الوظيفية في العالم العربي، لا يتوق نهمه للبحث والكتابة أبدا، وله عدة مؤلفات في نظرية النحو الوظيفي التي أضا إليها العديد من الوظائ ، معظم دروسه شفوية، ولا يملي إلا قليلا، دائما ينصح الطلبة ويوجههم، ويفتح أمامهم أفاق المعرفة والتفوق، معظم الطلبة ينتظرون حصته بفارغ الصبر لما يكتسبونه فيها من خبرات ومهارات ذاتية، ستنفعهم في حياتهم العلمية والعملية.
الطائع الحداوي، أستاذ الثقافة شعبية وسميائيات الخطاب والصورة ،
السعدية المنتصر، أستاذة الأدب المقارن
أمينة دهري، أستاذة البلاغة الجديدة
وقد حضر لحفل التكريم
الأستاذ الدكتور عبد الجبار الحمومي، أستاذ الصواتة والصوتيات ورئيس الشعبة، الأب الحنون الذي يلجأ إليه الطلبة في كل وقت وحين لحل مشاكلهم سواء التقنية منها أو الإدارية، يقصوا عليهم أحيانا ولكنها قصوة من يريد بهم خيرا، فمعظم الطلبة يقدرونه ويحترمونه ،خاصة لمكانته العلمية فهو مرجع عالمي في علم الصوتيات والصواتة والصر .
الأستاذة تريا خربوش أستاذة فقه اللغة والنحو والمعجم ومناهج البحث العلمي، لا تقبل بالسطحية في التحليل والنقاش، وتأبى إلا أن تخرج من الطلبة خامتهم الأصيلة، فتسقلها سقلا من خلال تكليفهم بالبحث والتنقيب، حتى تزرع فيهم روح الطالب الباحث، بصوتها الرخيم المملوء بالعط والمحبة، تصحح أخطاءهم اللغوية والنحوية وتصوب أفكارهم السطحية، لتغوص بهم في بحور العلوم اللغوية ،وتخرج لهم مكنوناتها ولآلئها المتوارية.
الأستاذ عبد الرحمن إكيدر أستاذ النحو والسرد القديم ومناهج النقد الأدبي الحديث، شخصية في قمة الرقي الأخلاقي، يغلب على عليه الحياء العثماني، نسبة لعثمان بن عفان رضي الله عنه، يستحى حتى أن يرفع صوته في الحصة رقيا منه ودماثة، معظم الطلبة يقدرونه ويجلونه لغزارة علمه، ودماثة خلقة، وكثرة مؤلفاته، فهو حبر لا ينضب أبدا، يحبه الطلبة لدرجة أنهم أحرجوه من كثرة التصفيق له وهو على المنصة، وقد ألقى كلمة يشكر فيها الطلبة ويهنئهم بالنجاح، للأس سيغادر كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية ليضيء نجمه كلية أخرى.
الأستاذ حسن الأعرج أستاذ السرد الحديث والشعر المغربي المعاصر وال ع روض ومناهج النقد الأدبي المعاصر، هومعشوق الجماهير، إذ يحظى بشعبية كبيرة بين الطلاب، فهو الذي يغمرهم بالعط الكبير، ويتفانى في شرح دروسه بإخلاص منقطع النظير، حتى أضحى عند الطلبة مضرب المثل في الإخلاص والتفاني في العمل، وهو المشهود له بالمثابرة وعدم الغياب والشرح المفصل والتكرار الممل حتى يفهم من كان به صمم، وهو المشهور أيضا بكراهية الأخطاء الإملائية وأنه لا يرحم صاحبها أبدا، يبحث دائما عن الهمزة وعليها تعتمد النقطة، وقد حضي أيضا باستقبال حار من طر الطلبة وبتصفيق مطول.
الأستاذ مصطفى حسوني أستاذ الدلالة وتحليل الخطاب ،وفلسفة اللغة، منتهى الرقي والوسامة، أستاذ أنيق ومتألق دائما، لا تغادر الابتسامة محياه وبصوته الحنون قد كسب قلوب الطلبة جميعهم، ترى في عينيه عاطفة جياشة وحبا صادقا لكل الطلبة، وتلمس في محاضرته التفاني في الشرح والتفسير وتبسيط المفاهيم بتأن ووضوح، حتى يتسنى للجميع فهم مقاصد مادته التي تعتريها من الصعوب ما تعتريها دون أن تصل بها إلى التعسير، ولا ينجلي مفهومها للجميع إلا بالقدر اليسير، كلامه قليل، لكنه كبير التأثير.
الأستاذ أحمد توبة أستاذ المسرح والكتابة الروائية، قامة شامخة وعلم من أعلام المسرح في هذا البلد الكريم، معظم من تتألق بهم شاشات التلفاز أو شاشة السينما أو ركح المسرح، كانوا تلامذة عنده إما في الإجازة أو في الماستر وكان من بينهم هذه السنة الكوميدي الزبير هلال، ينوب عنه تلامذته أحيان في تدريس مادة المسرح ومن أبرز تلامذته الأستاذ عادل الزوين، الذي يتميز بالكفاءة علمية وبدماثة الخلق ،يشر الأستاذ أحمد توبة على عدة نوادي في الكلية ومن بينها نادي الخطابة الذي تأطره وتسهر عليه بشكل مباشر الأستاذة إلهام مجذوبي أستاذة مادة الإنجليزية، والمرأة الذهبية، التي لا تكل ولا تمل من خدمة الطلبة وتوجيههم وهي أيضا موسوعة علمية ثلاثية اللغة إذ لا يقل علمها في العربية والفرنسية عن علمها في اللغة الإنجليزية، مادة تخصصها.
الأستاذة نزهة الشامي أستاذة الترجمة والسوسيولسانيات، مشهود لها بالكفاءة العلمية والجدية والحزم، ويحبها الطلبة ويقدرونها وهي من هي ،قامة من القامات المؤسسة لشعبة الدراسات العربية ،تعمل في صمت، مع التؤدة والروية.
الأستاذ بن عبد الله الحفياني أستاذ الأدب المغربي والأندلسي وأستاذ النحو والمعجم والبلاغة، الشاعر الذي يلقي الشعر على سجيته دون اعداد مسبق، والحافظ المتقن للمختارات الشعرية من المفضليات إلى الأصمعيات وغيرهما، هو المعجم بشحمه ولحمه، إذ تخصصه هو صناعة المعاجم ويعمل مع فريق عالمي في تطوير معجم الدوحة، يحبه الطلبة لأخلاقه العالية جدا جدا جدا، وهي أخلاق أصحاب الجنوب الشرقي للمملكة، جهة درعة تفلالت، إذ يفتخر بنسبه إليها ويعتز بترعرعه فيها ،متفان في عمله لدرجة أنه لا يتخل عن أي حصة، رغم أنه يسكن في مدينة فاس، ويضطر لأخذ القطار ذهابا وإيابا في كل يوم لديه فيه حصة أو لقاء، لا يكل ولا يمل، وقد تجددت به دماء شعبة الدراسات العربية في هذا الموسم الجامعي 0102-0102 وقد أشاد به رئيس الشعبة الدكتور عبد الجبار الحمومي في لقاء لتكريم الشاعر عبد الدين حمروش في اليوم العالمي للشعر بالمكتبة الجامعية السقاط وقال فيه أنه خير من سيستخلفه في مادة الصواتة والصوتيات مستقبلا ،والصراحة أنه طاقة جبارة، في جعبته الكثير والكثير ليقدمه لهذه الشعبة مستقبلا.
الأستاذة أمال بنويس أستاذة المهارات الحياتية والذاتية وأستاذة النحو والنقد الحديث، وكما يحب أن يناديها زملائها بشمس شعبة الدراسات العربية، وهناك من يناديها بفراشة الدراسات العربية، يحبها الجميع، أنيقة وودودة وبشوشة وكثيرة النشاط والحيوية، تعاني من نهم القراء المفرطة مثل بقية الأساتذة، وهي من الدماء المجددة لهذه الشعبة الملتحقة حديثا بها، ولها من الكاريزما ما يؤهلها أن تكون نجمة من نجومها مستقبلا ان شاء الله، وقد تكون خير خل لخير سل للأستاذ أحمد توبة أستاذ المسرح ،كما تسهر على تأطير مجموعة من النوادي الفنية والثقافية بالكلية.
كل هذه الأطر والهامات الشامخة والقامات العالية والأعلام الشاهقة السامقة، هم فريق الدراسات العربية في كلية واحدة فقط من ثلاث كليات للآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الحسن الثاني، فماذا عن كليات الآداب والعلوم الإنسانية في باقي جامعات المملكة الشريفة، وماذا لو كل هؤلاء بتسيير أكاديمية محمد السادس للغة العربية التي أقبرت بضغط من اللوبيات الفرنكوفونية، حتما ستكون اكاديمية عالمية قوية، تنافس أعتى الأكاديميات الدولية سواء في العربية أو في اللغات الحية الأخرى، ولكن جبناء الفرنكوفونية يخشون المواجهة والمنافسة، فأنى لهم بفريق مثل هؤلاء أن يطلق له العنان لتأثيث وبناء صرح أكاديمية محمد السادس للغة العربية في هذا البلد العريق تاريخا وأدبا وعلما.
الحفل كان تحث رعاية العمادة ورئاسة الشعبة، ومن تنظيم الطلبة وعلى رأسهم الطالب المجد والمثابر والقدوة الحسنة لكل طلبة هذه الدفعة، ياسين الحياني الذي حضي باستقبال يليق بقدره من طر الطلبة الذي صفقوا له بحرارة تشبه حرارة جهده الذي بذله معهم طوال السنوات الثلاث الخالية، من خلال شرحه لما أبهم عليهم من دروس ومفاهيم بكل أريحية وبوجه بشوش وابتسامة دمثة ونظرات تشبه نظرات الأب الحنون، ن ع م الطالب ياسين الحياني، الحافظ للمتون في النحو والفقه وصاحب الإجازة في الدراسات الإسلامية ،العاشق للنحو والصر الضابط لكل مفاصلهما حفظا واتقانا، تخصص في مسلك اللسانيات، وله طموح للاستمرار في خدمة هذه اللغة الغالية على قلوبنا، اللغة العربية، من خلال الحصول مستقبلا على الماستر والدكتورة أيضا، لينضم إن شاء الله إلى فريق تدريس هذه الشعبة وليجدد دماءها ويحافظ على صرحها ومجدها التليدين وقد يكون خلفا للأستاذ الكبير مصطفى حسوني أستاذ الدلالة.
وقد غاب عن الحفل طالب آخر مجد ،يتفانى في مساعدة الطلبة وخدمتهم ولا يقل شأنا عن الطالب ياسين الحياني وهو الطالب المميز عبد القادر السحايمي، وهو أيضا ينتظره مستقبل زاهر وواعد، لخدمة شعبة الدراسات العربية وتجديد دمائها إن شاء الله، خاصة في شقها الأدبي، فقد تخصص في مسلك الأدب ،وقد يكون خلفا للأستاذ الكبير حسن الأعرج أستاذ الشعر والعروض.
وهناك طلبة آخرون متميزون لا يقلون شأنا عن هذين الطالبين المتميزين ولكن المقال لا يتسع لذكرهم جميعهم.
لقد فرح الطلبة فرحا شديدا بتخرجهم هذا اليوم وكذلك فعل أهلهم وداويهم وأصدقائهم وحتى الأساتذة معهم، وكانت الفرحة والسرور باديتان على محيا كل الأساتذة وهم ينظرون إلى تمار مجهوداتهم التي بذلوها لردح من الزمان حتى شابت رؤوسهم وأوشك أغلبهم على تسليم الراية للخل من أمثال الأستاذ بن عبد الله الحفياني والأستاذة أمال بنويس والأستاذ عادل الزوين، والذين بهم إن شاء الله سو تتجدد دماء هذه الشعبة، فبهؤلاء النجوم المتلألئة الثلاثة وغيرهم ستستمر شعبة الدراسات العربية بكلية المحمدية من تخريج أفواج وأفواج ممن يدود على صرح هذه اللغة، في انتظار تفعيل الظهير الشري الذي أقبر عمدا من طر اللوبيات الفرنكوفونية ،رغم أن ظهير إنشاء أكاديمية محمد السادس للغة العربية صدر سنة 0112.
هذه النجوم المتلألئة ستنير سماء شعبة الدراسات العربية بعد أن يأفل وللأس نجم الرعيل الأول ممن أسسوا هذه الشعبة وأعلوا صرحها، فهذه هي سنة الحياة فلابد لهم في يوم من الأيام من التقاعد، حتى يكون لهؤلاء النجوم الثلاثة وغيرهم شأن عظيم مثلهم، ويكونوا خير خل لخير سل .
ولقد قمنا بطرح سؤال على طلبة السنة الأولى والثانية والثالثة في شعبة الدراسات العربية بكلية المحمدية جامعة الحسن الثاني، وهو:
A. “ما مستقبل شعبة الدراسات العربية في الجامعات المغربية وفي سوق الشغل، في ظل الهيمنة الفرنكفونية؟”
فكان جوابهم كما يلي:

الطالبة: فاليو نبيلة
شعبة الدراسات العربية: الأدب والاعلام
السنة: الأولى جدع مشترك ،
بالنسبة لي آفاق شعبة الدراسات العربية في سوق الشغل المغربي، اولا الارتقاء بالدرس اللغوي والادبي والفني في الجامعات المغربية خاصة وباللغة العربية عامة، كذلك جعل الدراسات العربية الأدبية منفتحة على الفنون وعلى مختل أشكال التعبير الشفوية والكتابية وأيضا الرقمية بشكل كبير، زيادة على نشر اللغة العربية وآدابها وفنونها لتشمل كل المجالات والمظاهر السوسيوثقافية اليومية, مع تأهيل المشتغلين بها كي تكون لديهم قدرة على التحليل و النقد الأدبي والمعرفي، وكذلك المساهمة في إنتاج مجتمع مثق ومدرك للأهمية التاريخية واللغوية والأدبية التي تمثلها اللغة العربية والتي أغنت التراث اللامادي العالمي.
اما بالنسبة للآفاق في سوق الشغل الخارجية والداخلية، أعتقد جازمة أن مواكبة الدراسات العربية للأبحاث العالمية في الحقل اللساني والأدبي والفني وتحديث طرق التدريس مع إغناء البحوث الديداكتية والعلمية بآخر ما توصل إليه المختصون في العالم، كفيل بخلق فرص شغل تشمل تدريس اللغة العربية للناطقين بها ولغير الناطقين بها وتطوير البرامج الالكترونية الخاصة بذلك، خاصة برامج الذكاء الصناعي، وتطوير الترجمة الرقمية وتطوير الإعلام السمعي البصر والرقمي أيضا.
بالنسبة للـتأثرات الإيجابية والسلبية للفرنكوفونية على مستقبل الدراسات العربية.
- سأبدأ اولا بالتأثيرات الإيجابية للفرنكوفونية على الدراسات العليا والبحث العلمي بالمغرب، فهي حل لمشكل بطالة الخريجين الحاصلين على شهادات في مجال العلوم الإنسانية ذلك عبر تمكينهم من العمل في الدول الأجنبية، خاصة فرنسا، أو إكمال تعليمهم او بحوثهم العلمية في خارج المملكة، زد على ذلك سهولة ولوجهم للمعلومات من دون اللجوء الى الترجمة العربية.
- الآن سأتطرق لسلبيات الفرنكوفونية على الدراسات العليا و البحث العلمي بالمغرب أعتقد جازمة ان طغيان هاجس التوافق بين التيار الفرنكفوني المتغلغل والمؤثر في كل مراكز القرار و المدعوم طبعا من فرنسا والغرب، مع التيار الوطني المدعوم فقط من طر الشعب والذي يفتقد لأدوات الضغط الكافية من مال ومناصب، للتأثير في القرارات العليا والمصيرية و لصياغة مشاريع قوانين و تنفيذها، لأنه لم يعد هناك للطالب مجال للاختيار بين اتمام دراسته الأكاديمية العلمية بالفرنسية او العربية، بل فرضت عليه اللغة الفرنسية حتى لو كانت كل توجهاته و دراسته عربية، مما يجعله يسقط في حفرة عدم اتمام الدراسة والهدر الجامعي ثم البطالة بالطبع، زد على ذلك ضع الابحاث العلمية.

الطالبة: خديجة فرحان،
شعبة الدراسات العربية ،الجدع المشترك ،
السنة الثانية.
قبل الإجابة عن السؤال يطيب لي أن أشيد بعظمة هذه اللغة التي عاصرت شعوبا وبقيت صامدة إلى اليوم، احتضنت إبداعات أهل الجاهلية في الشعر والنثر، لتبزغ شمس الإسلام مقبلة ثغر سماء العروبة فأمطرت بلاغة بتنزيل الكتاب المبين من رب السماوات والأرض بلسان عربي خال من شوائب والغرائب ومن اللحن واللكنات، ليصبح القرآن الكريم مرجعا لكل الدارسين، وحصنا منيعا يحفظ اللغة العربية من الضياع والنسيان. مُذاك وهي لسان صدق في العالمين، فدام لها العز وتأ تى لها الصمود والتمكين.
أما بخصوص السؤال المطروح، فإن التخصص في اللغة العربية مهم في عصرنا هذا لقلة المتخصصين في هذا الباب، وفرص الشغل في هذا المجال متعددة بحيث يمكن لحامل إجازة في اللغة العربية العمل في الترجمة والتدقيق اللغوي، في الصحافة والإعلام ، أو الترشح لمباراة التعليم العمومي تخصص العربية)صفو الإعدادي والثانوي(، دون أن ان ننسى سوق التعليم في القطاع الخاص، نهيك عن العمل في مجال البحث العلمي والدراسات الأكاديمية ،كما أنه بوسعه العمل ضمن البعثات الثقافية التي تعمل على نشر الحضارة المغربية الأندلسية أو الحضارة العربية المشرقية في دولة العالم الواسع، أما من استطاع الظفر بالدكتورة فقد يحظى بفرص أوفر أهما التدريس في الكليات والمدارس العليا التابعة للجامعات في مختل أنحاء العالم.
أما مشكل الفرنكفونية فمشكل قديم حديث، إلا أنها أي الفرنكفونية نشبت مخالبها المسمومة أكثر في عصرنا الحالي كما لا يخفى عليكم فهو مشروع استعماري يتلون بتلوينات الزمان والمكان، فبدريعة الحداثة والتطور التكنولوجي أصبحت تهدد الهوية المغربية الأمازيغية والعربية والإسلامية، ولتطمسهم جميعهم، مبشرة السذج والمغفلين بالتطور والتقدم والتحضر والازدهار، لينالوا في آخر المطا التخل والتهميش والإقصاء والهدر الجامعي وبحوث علمية هزيلة وضعيفة، وخير نموذج على ذلك دول غرب افريقيا جنوب الصحراء بماذا نفعتهم الفرنكوفونية.
ترتدي الفرنكوفونية قناعين قبيحين الأول يتمثل في المحبة والإخاء والإنسانية، والثاني يتمثل في العصرنة والتقدم والالتحاق بركب دول العالم الأول، في وجهة نظري سلبياتها أكثر من إيجابياتها، لدرجة أصبحت لا أرى لها إيجابية تذكر مطلقا، من غير أنها ليست في صالحنا البتة.
نجد أغلبية الطلاب غير متمكنين من اللغة الفرنسية، مما يحول بينهم وبين اكمال مسارهم التعليمي، فتكون الفرنكوفونية بمثابة معيق كبير يتسبب في فشلهم وانقطاعهم عن التعلم والهدر الجامعي.

الطالب: محمد الليفي،
شعبة الدراسات العربية الجدع المشترك
السنة الثانية ،
جوابا على سؤالكم ،من بين الآفاق التي تنتظر طالب الدراسات العربية نذكر ما يلي:
تدريس اللغة العربية في المدارس، والكليات، والمعاهد، والجامعات، وحتى في إعطاء الدروس الخصوصية، التدقيق اللغوي، من الممكن العمل في مجال الصحافة والإعلام، أو الكتابة، مثل كتابة المحتوى الرقمي، أو الكتابة الصحفية، أو الكتابة الروائية، مع إمكانية العمل في مجال البحث العلمي، أو التحرير الصحفي في الإذاعة والتلفزيون، كما ترغب الكثير من الشركات في تعيين كتاب يعملون عن بعد من خلال منازلهم، لا ننسى النقد الفني والأدبي في الصح والمجلات، والتدريس في أفضل الجامعات.
كما تع د اللغة الفرنسية إحدى أهم اللغات في العالم، ولها مكانتها المرموقة بين اللغات، إذ إ نها من بين اللغات الأكثر انتشارًا وتحدُّثًا في العالم.
كانت في الصدارة قبل ازدهار اللغة الإنجليزية وانتشارها، لتصبح اللغ ة الأوسع انتشارًا والأبرز في المجال الدبلوماسي بين القوى الاستعمارية الأوروبية. كما أنها اللغة الأكثر انتشارًا بين النُّ خب المتعل مة في أوروبا، تراجعت اللغة الفرنسية في الوقت الحاضر مقابل تنامي دور اللغة الإنجليزية، لهذا لا يمكن إنكار المكانة المميزة التي تحظى بها اللغة الفرنسية عامَّةً والتي جعلت منها هدفًا للمتعلمين في انحاء العالم.
ومن مميزات اللغة الفرنسية أنه يوجد في العالم أكثر من 020 مليون شخص يتعل م اللغة الفرنسية لمناقبها الآتية:
اللغة الفرنسية من اللغات ال سلسة لفظا، وقد تط ورت مع الوقت وتأ ثرت بشك ل كبير باللغات السلت ية. إ ن تعلم اللغة الفرنسية يع د ورقة رابحة لدعم السيرة الذاتية وزيادة فرص ال قبول في الوظائ والمهن، فالتحدث باللغة الإنجليزية فقط لا يكفي في ظ ل اختلاط الشعوب وانتشار الشركات متعددة الجنسيات. اللغة الفرنسية مطلوبة لممارسة العديد من الوظائ، مثل: الوظائ التي تتعلق بالطيران والوظائ الدبلوماسية والبعثات الخارجية التعليمية، والعمل في قطاع التصنيع، ح تى في الأعمال الإنشائية، خاصة أ ن فرنسا اليوم هي القوة التجار ية الخامسة في العالم. من يتعل م اللغة الفرنسية يستطيع الاطلاع على ثقافة شعبها.
اللغة الفرنسية هي اللغة التي نادى بها الفلاسفة في عصر التنوير. من يتعلم الفرنسية يستطيع قراءة الأدب الفرنسي من مصدره الأصلي، كما يستطيع أن يطلع على الإنتاج الثقافي الفرنسي الضخم، وزيارة الأماكن السياحية في فرنسا بكل سهولة، كما يستطيع المتحدث بالفرنسية أن ي طلع على مجموعة ضخمة من الأفلام والمسلسلات والأغاني الفرنسية الجميلة.
II. مادة الثقافة الرقمية
مادة الفرنسية كمادة معرقلة، أثقلت كاهل طلبة شعبة العربية ومنعت الكثير منهم من ترصيد الفصل الأول والفصل الثاني مما اضطرهم للتخلي عن اكمال دراستهم، وكأن الساهرين على برامج التعليم العالي -خاصة في نظامه الجديد الذي بدأ العمل به في الموسم الجامعي 0102- 0102- لم يكفهم هذا الأمر ليضيفوا إليه اللغة الإنجليزية ومادة الثقافة الرقمية التي تدرس هي الأخرى بالفرنسية، تبعا للمثل المغربي القائل: ” ما قدر على الفيل زادوه الفيلة”.
مادة الثقافة الرقمية هي مادة مهمة ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا “لماذا لا تدرس هذه المادة بالعربية؟” وهل من الضروري تدريسها بالفرنسية رغم توفر كل موادها وبالمجان بالعربية عبر صفحات مكروسفات التعليمية، والتي تعج بكل ما يخص الثقافة الرقمية و بالتفصيل الممل معربة مائة بالمائة، ونعلم أن هناك نظام تشغيل لمكروسافت معرب مائة بالمائة أيضا، كما توجد أنظمة تشغيل أخرى تعمل بالعربية غير مكروسافت مثل أوبونتو الذي يعمل بنواة للينيكس وغيره كثير، فما حجتهم في هذا غير التطر الفرنكفوني الفج، هناك أنظمة تشغيل مفتوحة المصدر معربة مائة بالمائة أيضا، فلماذا وقع الاختيار على مكروسافت دون غيرها؟، هذا تساءل آخر ،المهم أن معظم الطلبة لم يستطيعوا ترصيد هذه المادة أيضا حيث جمعت بين صعوبة المحتوى الرقمي وصعوبة اللغة الفرنسية معا ،مما زاد الطينة بلة.
III. تطرف الفرنكفونيسيم، وعرقلة خروج أكاديمية محمد السادس للغة العربية إلى الوجود.
الفرنكوفونية وهو مصطلح يشير إلى الناطقين بالفرنسية وهم )الفرنكوفونيون( )بالفرنسية: francophones( وهم متحدثو اللغة الفرنسية، سواء أ كانت اللغة الأساسية لديهم أم لم تكن، وسواء كانوا أفرادا أوجماعات أو دول. ولكن عموما يستخدم المصطلح للإشارة إلى شخص لغته الأم هي الفرنسية. ولا يمكن تحديد مفهوم )الفرنكوفونيين( في تعاري القواميس ب «المتحدثين باللغة الفرنسية»، فالمصطلح أوسع من ذلك، حيث يشير بشكل عام إلى أشخاص يتمتعون بخلفية ثقافية مرتبطة أساسا بقيم ومبادئ الجمهورية الفرنسيةقلبا وقالبا، بغض النظر عن الاختلافات العرقية والدينية والجغرافية فيما بين هؤلاء الأشخاص أو الشعوب.
ثقافة الفرنكوفونيين هي العلمانية الفرنسية المتطرفة، المعادية لكل ما هو عربي أو إسلامي مثل الحجاب مثلا، المتشبعة بروح الأسلاموفوبيا، وما فضيحة الرسوم المسيئة لرسول الله صل الله عليه وسلم عنكم ببعيدة، هذه عقيدة غربية عامة وليست خاصة بالشعب الفرنسي أوبالفرنكفونيين، آخر فضيحة لأيلون ماسك صاحب منصة إكس المشهورة بتويتر، حيث أكدت أبنته أنها سمعته يص اللغة العربية بلغة العدو وهي في سن السادسة ،فكلهم قنافذ وليس في القنافذ أملس.
اخترت لهذه الظاهرة مصطلح الفرنكوفونيسيم، هذه الثقافة التي تجاوزت الحدود الفرنسية والبلجيكية بل وحدود القارة الأوروبية ليصل صدأها إلى أولئك المستلبين والمنسلخين من أبناء القارة الافريقية ،الذين أتخذوها بديلا عن ثقافتهم ولغتهم المحليتان، واعتبروها غنيمة حرب أو إرث من الإمبراطورية الفرنسية الاستعمارية والإمبراطورية البلجيكية الاستعمارية.
كلما أسمع كلمة أن الفرنكوفونية غنيمة حرب، خاصة من مفكرين معروفين في شمال إفريقيا، تنتابني نوبة من الضحك، فأتخيل صورة فتاة تعرضت لاغتصاب جماعي من طر عسكر الغزو الفرنسي، فحملت منهم سفاحا، فلما وضعت حملها سألها الناس: ما هذا؟ فقالت: غنيمة حرب، عن أي حرب وعن أي انتصار، وعن أي وهم يتحدثون، لا غنيمة إلا بعد انتصار، وفي الأصل كل هذه الدول أخذت استقلالها بمعاهدات مذلة وبجزية جائرة ومجحفة أثقلت كاهل الشعوب والاقتصاد إلى يوم الناس هذا.
لماذا اخترت كلمة الفركفونيسيم؟ للتعبير عن التطر الفرنكفوني الذي تعاني منه دول غرب افريقيا عموما، وهو مصطلح استعمل أول مرة سنة 0191 في الرابع والعشرين من يونيو في برنامج تلفزيوني كان عبارة عن مسابقة من ابتكار جاك أنطوان و جاك سولنس ،بمناسة الأسبوع الفرنكفوني، اسم البرنامج بالفرنسية” Le Francophonissime ” وقد خُتم المصطلح باللاحقة” suffixe –issime ” والتي تفيد المبالغة وهي من صيغ المبالغة التي استعارتها اللغة الفرنسية من نظيرتها الإيطالية ذات الأصل اللاتيني.
كلمة الفرنكفونيسم تشير إلى ظاهرة كانت عسكرية في البداية ولكنها أصبحت ثقافية بعد ان انتهى الاستعمار المباشر ليحل محله الاستعمار غير المباشر من خلال الفرنكفونية والاقتصاد والمعاهدات الجائرة والمجحفة في حق الشعوب المستضعفة، الظاهرة كانت تسمى بالزوا” Les Zouaves” وهم جنود فرنسا من مستعمرتها بالجزائر، والتي تمكنت ومن خلال تضحياتهم من اخضاع المغرب واسقاط الإمبراطورية الشريفة، التي كانت مترامية الأطرا وذلك من خلال عملائها كان على رأسهم كزافيير كوبولوني الذي ادعى النسب الشري والإمامة، فألب قبائل الصحراء ومنطقة أزواد على سلطان المغرب، ليؤسس دولة موريتانيا الغربية ]تابعة لفرنسا[ ثم قسمت بين فرنسا واسبانيا بعد ذلك، وهي الآن دولة موريتانيا ومنطقة الصحراء المغربية]باشوية شنقيط سابقا زائد إمارة ترارزة التي كان آخر أمرائها محمد فال والذي بايع السلطان محمد الخامس قبل أن يقوم القومجيون باغتياله[، وقد ألحقت أزواد ]باشوية تمبكتو سابقا[ بمالي وألحق ما تبقى بالجزائر]خاصة قيادة القصر الكبير باشوية عين صالح وغيرها[، وقد س خر الله لهذه الأمة بطلا اسمه سيدي ولد مولاي الزين الذي قتله واستشهد في نفس اليوم، وبقي اسمه مضربا للأمثال بين المغاربة وغابت ذكراه رغم ذلك، فكلما تحدى أحدهم الآخر قال له “سير حتى تكون سيدي ولد مولاي الزين” لم يختل الأمر في فاس، عاصمة امبراطورية المغرب الشريفة، وكان ذلك بواسطة الصدر الأعظم محمد المقري، ومستشار السلاطين عبد القادر بن غبريط المشهور بسيدي قدور، الذي وصفته الخارجية الفرنسية بأنه «من أكثر مخبريها العرب ثقة».
وللسلطان المخلوع المولى عبد الحفيظ قصيدة من ستين بيتا في كتابه براءة المتهم، يص فيها حيرته من أمر الزوا:
أآمر بالقتال وجل قومي ** يرى أن الحماية فرض عين
أآمر بالجهاد ومال قومي ** تلاشى في لذائذ خصلتين
فإسرا النكاح وشر أكل ** فلا ترجى الكنوز لغير ذين
لازال أمر الزوا مستمرا إلى يومنا هذا، وهم ثلاث فئات قد استولت على مقاليد الحكم والقرار السياسي في شمال افريقيا عموما، ولا يخفون عدائهم لكل ما هو إسلامي وعربي بل وحتى لكل ما هو امازيغي بعد ان فشل مخططهم لمحاربة العربية الفصحى بالأمازيغية والدارجة.
الفئة الأولى هم الفرنكوكومينيست، وهم قوم جمعوا بين الشيوعية عقيدة لا نهجا والفرنكوفونية ثقافة ولغة، وهم من أبناء اليهود والمسلمين معا، وقد انسلخوا عن تقاليد أباءهم وأجدادهم، ليستبدلوها بتقاليد علوج الفرنجة مجهولي النسب من أبناء ماريان رمز الجمهورية الفرنسية، وهم ينسبون كل خسيسة لتاريخ الإمبراطورية المغربية، وينسبون كل فضيلة لفرنسا والمارشال الليوطي الذي أضحى عندهم مثل أتاتورك عند العلمانيين الأتراك، وهم علمانيون متطرفون كانوا وراء سياسة تجفي المنابع و قانون الإرهاب وسياسة تجديد مناهج تدريس العقيد الإسلامية دون المساس بالعقيدة اليهودية، وتغيير مدونة الاسرة الإسلامية دون المساس بمدونة الأسرة اليهودية، لا يتحدثون العربية ولا أبناءهم، ولا يدرسون في المدارس المغربية وكذلك أبناءهم، ولا تربطهم بالمغرب غير المناصب والصفقات، وكل منهم محتفظ بجواز سفر فرنسي أو اسباني أو أمريكي ليوم الشدة.
الفئة الثانية لا تختل عن الفئة الأولى في تهميشها للعربية وللإسلام ولكنها تحتفظ ببعض العادات والتقاليد الصوفية سواء المستمدة منالصوفية اليهودية أو الصوفية الإسلامية، وهذه الفئة هي الفرنكوليبيرو وقد جمعوا بين نهم المال والأعمال والليبرالية المتوحشة والفرنكفونية أيضا، لكنهم يؤمنون بالله على طريقتهم الخاصة، وشعارهم المفضل” إَّنَّ اللَّه غفوُ ر رَّ حي م “، ” و اللَّهُ فضَّ ل ب ع ضكُ م عل ى ب ع ض في الرِّ ز ق “، حتى يبرروا أكل أموال الناس بالباطل وتجرؤهم على الغلول ،ومن طري الجناس القول: «يد المؤمن لا تغُ ل وقلب المؤمن لا ي غ ل » الأولى بضم الغين من الغلول والثانية بكسرها من الغل أي الحقد. والغلول هو أخذ خفية واستغلالا وخيانة. وهو ما يعبر عنه في أيامنا هذه بالفساد الاقتصادي والسياسي واقتصاد الريع، ولقد نسوا قول الله تعالى:” وما كا ن ل ن ب ي أ ن ي غُ لَّ و م ن ي غل لُ يأ ت بما غلَّ ي و م ا ل قيا م ة ثُمَّ تُ وفىَّ كُ لُّ ن ف س ما ك س ب ت وهُ م لا يُ ظل مُو ن “، وقد كثر منهم الوزراء والاعيان، وصلاتهم صلاة القياد فقط الجمعة والأعياد، وقد أحزنني قلبي وأنا أشاهد على الأنترنيت كبيرهم وهو يق مشدوها أمام عظمة طفل مغربي يرطن الفرنسية بشكل جيد، حتى انفتحت سرائر وجه كبيرهم هذا تهللا بهذا الفتح العظيم واغرورقت عيناه بهجة وسرورا بهذا الإنجاز منقطع النظير.
أما الفئة الثالثة فهي تشبه الوص الذي أطلقه المناضل مالكوم إكس رحمه الله على عبيد أمريكا في عهده، وقسمهم إلى قسمين عبيد الحقل وعبيد المنزل، هؤلاء يشبهون كثيرا عبيد المنزل، لا يتكلمون الفرنسية وأبناءهم لا يدرسون في البعثات الأجنبية وليس لهم أي نصيب من الكعكة ولا من الغلول، ولكنهم أنصار مخلصون لكل ما هو فرنكفوني، ويعتبرون فرنسا والفرنكفونيين من وراءها آلهة إغريقية أو آلهة يونانية، لا يأتيهم الباطل من بين يدهم ولا من خلفهم، هؤلاء هم من ترتبط أرزاقهم ومصالحهم بهاتين الفئتين وهم الفرنكفيليين، يعتقدون بأن فرنسا هي من ألبست السروال للمغاربة وقد وجدتهم حفاة عراة، هذا ما علمهم إياه سدنة المحراب الفرنكفوني.
نعود الآن إلى صلب الموضوع وهو التأثير السلبي للفرنكوفونية على التعليم العالي في المغرب وعلى مستقبل الطلاب المغاربة خاصة طلاب شعبة الدراسات العربية.
اللغة الفرنسية هي لغة الدراسة في الجامعات المغربية، وهذا يعني أن الطلاب يجب أن يتقنوا الفرنسية للتفوق في دراستهم .قد يكون هذا تحديًا للطلاب الذين ينتمون إلى ثقافات أخرى كالعربية والأمازيغية ويتحدثون لغات أخرى، حيث يجب عليهم التكي رغم أنفهم مع اللغة الفرنسية وإلا يلتحقون بمن سبقهم بركب الهدر الجامعي الذي يزداد عاما بعد عام بسبب الفرنسية. الفرنكوفونية تقوم بتعزيز دور الثقافة الفرنسية وتعطيها أهمية كبيرة في المجتمع المغربي على حساب الثقافة العربية والأمازيغية ،قد يؤدي هذا إلى تهميش الثقافة المغربية الأصيلة وتقليل اهتمام الطلاب باللغة العربية والأمازيغية معا، قد يشعر الطلاب بالتشتت بين الهوية الفرنسية المهيمنة والهوية المغربية المهمشة، مما قد يؤدي إلى إضعا الانتماء الوطني والعقدي لهذه الأمة، وتلاشي التفاعل مع القضايا المحلية مثل الوحدة الترابية والقضية الفلسطينية، وهذا ما لاحظناه فعلا، فقد كان فرنكوكومنيست منظمة إلى الأمام التابعة لإبراهيم السرفاتي هم أول من أنكر حق المغرب في صحراءه، كما يتنادى معظم الزوا هذه الأيام بعدم الاهتمام بالقضية الفلسطينية تحت شعار تازة أولى من غزة ،وأظهروا تمسكهم بهوية جديدة ابتدعوها اسمها الهوية المورية المرتبطة بالامبراطورية الرومانية قديما وقبل الإسلام، متنكرين للإسلام والعروبة معا، ويتمسكون بالأمازيغية لعلمهم مسبقا بأنها لن تكون منافسا قويا للفرنكفونية مثل العربية، أذكر الأمازيغ الذي يفرحون بتهميش اللغة العربية بما قاله الثور الأسود للأسد أكلت يوم أكل الثور الأبيض، العربية اليوم والأمازيغية غدا، فلا تقتلوا أسودكم اليوم فتأكلكم الضباع غذا، وبعضهم يحاول أن يرفع خسيسته بالانتماء إلى العرق الآري، بل بلغ الأمر بأحدهم -وغيره كثير- مبلغ القتال مع النازيين الجدد في أوكرانيا ضد روسيا وقد وقع أسيرا ففك الله أسره رغم ذلك، أما تأثير الفرنكوفونية على البحث العلمي والتطوير فحدث ولا حرج نحن في ديل القائمة دائما ،قد يكون هناك تفضيل للأبحاث والمنشورات باللغة الفرنسية على حساب اللغة العربية والأمازيغية، مما قد يؤثر على تطور المعرفة والابتكار في المغرب وعلى جودة البحوث العلمية وأهميتها وكثرتها أيضا، يجب أن يتم تشجيع البحث والابتكار باللغة العربية والأمازيغية أيضًا، كما يمكن أن يكون لدينا توجهات واضحة لتطوير المعرفة في كل المجالات بالعربية والأمازيغية أيضا.
أما القرار بشأن عرقلة خروج أكاديمية محمد السادس للغة العربية للوجود مع استمرار استخدام الفرنسية لغة الدراسة في الجامعات المغربية، فيعتمد على العديد من التبريرات الواهية، مثل: الفرنسية هي لغة عالمية وتستخدم في العديد من المجالات، مثل العلوم والأدب والاقتصاد، واستمرار استخدامها يمكن أن يساهم في تواصل الطلاب مع مجتمعات دولية وفتح آفاق جديدة لهم، أقول هذا الأمر ليس في متناول الجميع، ولا ينبغي أن يكون في متناول الجميع ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار الطلبة الذين لا يسعون للعالمية وطموحاتهم فقط في الوظيفة المحلية، وتحقيق نجاحات محلية ووطنية، ألا يحق لهم ذلك أم من اللازم أن يكونوا في خدمة الإمبريالية العالمية حتى يحضوا بالتعليم العالي المناسب لهم ولطموحاتهم، ولا ضير في أن يكون هناك طلبة أكفاء وأبطال يستطيعون تحقيق العالمية ولكن ليس بالإكراه على تعلم لغة هجينة كاللغة الفرنسية، وإن كان ادعاءكم هذا صحيح وليس فقط دريعة لاستمرار الهيمنة الفرنكوفونية، فلماذا لا ينفتح التعليم العالي بجميع تخصصاته العلمية وكذلك الطب والهندسة على الإسبانية والانجليزية، وهي لغات ترتيبها العلمي والأكاديمي أفضل من الفرنسية، ومكانتها العلمية أرقى من الفرنسية، اذا كنت مخيرا بين “الفورد” و”الرونو”، حتما ستختار “الفورد” حتى ولو كنت من كبير الزوا.
الجدل حول لغة التعليم في المغرب لا زال مستمرا، وهناك من عرض بعض البدائل للاستغناء عن الفرنسية في التعليم العالي مثل الإنجليزية لكن لا ينبغي أن تكون لنا الخيرة فقط في اللغات الأجنبية، حقا تمثل اللغة الإنجليزية خيارًا متزايدًا للتعليم العالي في المغرب ،كما يتم تدريس بعض التخصصات باللغة الإنجليزية في الجامعات المغربية، ولكن التعريب هو الحل المناسب للقضاء على الهدر الجامعي و تطوير البحث العلمي، ينبغي أن يشمل التعريب تدريس المواد العلمية كلها باللغة العربية بما في ذلك الطب والهندسة، ما هو المبرر الذي يمنع تدريس علوم الاقتصاد بالعربية، التعريب يعزز الهوية الوطنية ويساهم في تطوير المعرفة المحلية وتطوير البحث العلمي لتحظى جامعاتنا بالترتيب العالمي الذي يناسبها، بل هناك حل مناسب أكثر وملائم أكثر، وهو العدالة اللغوية، حيت يكون تدريسالعلوم باللغة الفرنسية اختياريا وليس اجباريا فمثلا الطالب في كلية الطب له الخيار بين أن يدرس الطب باللغة الفرنسية أو اللغة العربية ،وهكذا نكون قد حققنا عدالة لغوية وتوازنا يلبي الاحتياجات العلمية والثقافية للكل، ويحترم تطلعات الطلبة بمختل مشاربهم السيسيولوجيا.
منذ عام 0112، صدر قانون يتعلق بإنشاء أكاديمية محمد السادس للغة العربية، ولكن هذه المؤسسة لم تر النور حتى الآن، على الرغم من مرور أكثر من عشرين سنة على صدور الظهير الذي أنشأها، لماذا تأخر إخراجها إلى الوجود؟
ربما غياب الإرادة السياسية هو السبب، على الرغم من قوة الظهير الملكي الذي دعا إلى تفعيل الأكاديمية للنهوض باللغة العربية، إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تتخذ القرار اللازم لإنشائها، يبدو أن هذا الأمر يتجاوز قدرة الوزراء والمسؤولين السابقين والحاليين، ومن بينهم حكومة العدالة والتنمية التي تتبجح ليلا نهارا بالعروبة والإسلام، ولا زلت أتذكر سؤالي المباشر لعمدة الدار البيضاء حينها عبد العزيز العماري في إحدى حملاته الانتخابية عن الفرنكوفونية وكي تجهم وجهه مستنكرا السؤال، نظر إلي شذرا ،وكاد يتخطفني بعينه من الاحتقار والازدراء، كأن لسان حاله يقول هل مازال مثلك على وجه الأرض ممن ينكرون فضل الفرنكوفونية والفرنكوفونيين ،فعلمت حينها أن معركة الفرنكوفونية آخر همهم، يستثنى من ذلك بعض المداخلات النارية للبرلماني المقرأ أبو زيد.
وقد يقول بعضهم أن التحديات اللغوية هي السبب، لأن اللغة العربية تعاني من التهميش، مع تفضيل الأغلبية للغة الفرنسية والعامية في المغرب. وهذا يعكس غياب الوعي بأهمية اللغة العربية في التعليم والتطوير، الرد عليهم يكون بأن هذا الوعي هو مسؤولية الدولة والإعلام ،وأن اللغة العربية ستحظى بما يناسبها من التقدير والاهتمام إذا وجدت حقلا خصبا تنمو فيه وتزدهر، وليس هناك حقل أفضل من أكاديمية محمد السادس نصره الله، أما أن تُنفي اللغة العربية إلى الفيافي والقفار، ثم تنتظر منها النمو والازدهار، فمثلك مثل من ألقى بمكبل في النار وينتظر منه الفرار.
وقد يقول بعضهم هناك توثر وتنافس بين اللغات المختلفة في المغرب، مثل العربية والأمازيغية والفرنسية، مما يشكل تحديًا لتطوير اللغة العربية، أقول بالعكس هذا التنافس قد يشكل مسرحا للأبداع والتفوق حيث سيبدل كل فريق كل وسعه ليثبت أنه الأفضل والأكفأ ،والعربية لغة قوية ستزداد قوة في ميدان المقارعة والمنافسة، وهذا ما يخشاه الزوا من الفرنكوكومينيست والفرنكوليبيرو ،يخشون خسران المعركة الوجودية بالنسبة لهم.
يبدو أن إخراج أكاديمية محمد السادس للغة العربية إلى الوجود يتطلب جهدًا سياسيًا كبيرا، أو تدخلا ملكيا قويا، يزلزل أركان اللوبيات الفرنكفونية، فجلالة الملك محمد السادس نصره الله هو من سيسهر على تعزيز دور اللغة العربية وتحقيق تطورها في المغرب، في ظل تقاعس الأحزاب السياسة ونقابات أساتذة التعليم العالي، خاصة أساتذة شعبة اللغة العربية، الذين يأنفون من تشكيل لوبي قوي من أجل خدمة اللغة العربية.
العناوين الرئيسة
- مستقبل شعبة الدراسات العربية في الجامعات المغربية وفي سوق الشغل، في ظل الهيمنة الفرنكفونية، 0 A.”ما مستقبل شعبة الدراسات العربية في الجامعات المغربية وفي سوق الشغل، في ظل الهيمنة الفرنكفونية؟” 2
- مادة الثقافة الرقمية 9
تطر الفرنكفونيسيم، وعرقلة خروج أكاديمية محمد السادس للغة العربية إلى الوجود.









