![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … مرت الحملة الأمنية التي أقدمت على إطلاقها الإدارة العامة للأمن الوطني والتي عرفتها بعض المراكز الحضرية والمدن المغربية ، وهي فاس والرباط والدار البيضاء … منذ شهر أكتوبر الفارط ، والتي شملت أيضا مدينة تيط مليل خلال الأسبوع الماضي ، في أجواء صحية عرفت استنفارا كبيرا للجسم الأمني الذي نزل بثقل كبير لعناصره بكل أطيافهم ودرجاتهم ، بمن فيهم الدراجون والراجلون والسيارات الخفيفة وأصحاب الزِّي الرسمي والمدني ، مما جعل الحملة تؤتي ثمارها ليتجلى ذلك في تنظيم السير في هذه المراكز الحضرية والمدن والتي شملت الطرقات والشوارع الرئيسية لها واستتباب الأمن بكل تجلياته ، مما ترك أثرا عميقا من الارتياح لدى المواطنين ، حيث تم إيقاف العديد من المبحوث عنهم ممن كانوا يشكلون خطرا جسيما على حياة المواطنين وصحتهم وممتلكاتهم ووضعهم الاجتماعي … وعادت السكينة والاطمئنان إلى نفوس المواطنين من عمال وتجار وغيرهم الذين اطمأنوا للوضع الأمني الجديد .
لكن يبدو أن أيام موسم ” المشمش” القصيرة جدا، قد أتت على نهايتها ، ليختفي ما كان قد استبشر به المواطنون خيرا ، وكأنه كان حلم يقظة ، لتعود حليمة إلى عادتها القديمة ، فقد عاد ممتهنو الإجرام إلى الساحة مباشرة بعد انتهاء الحملة الأمنية فارطة ن لينشطوا مجددا في ممارسة السرقة والنشل ، بحيث حدثت العديد من هذه العمليات الإجرامية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، ما حدث في التجمع السكني المتواجد محاداة مع “ديفاندي ” والحي المجاور لإقامات زينب ، حيث تمت سرقة محتويات سيارتين خفيفتين ، بالإضافة إلى عمليات النشل الكثيرة والمتكررة بواسطة الدراجات النارية والتي تمكن الدراجون الأمنيون من احتجاز إحدى الدراجات النارية التي تمكن صاحبها من الفرار إلى وجهة غير معروفة ، وقد قامت عصابة من اللصوص على متن سيارة خفيفة بمحاولة كسر أقفال أحد المتاجر الخاصة ببيع الهواتف النقالة والآلات الإلكترونية ليلا لكن دون جدوى ، هذه العصابة التي قامت بنفس العمل الإجرامي في محاولة ثانية لتتمكن من حيازة قدر من المال والعديد من الهواتف المحمولة بأحد المحلات التجارية بمدينة مديونة.
والملاحظ هو أن الفوضى والارتباك يعودان إلى ساحات وشوارع المدن والمراكز الحضرية هذه مباشرة بعد نهاية الحملات الأمنية ، ومن بينها مدينة تيط مليل التي حظيت بهذا التشريف الأمني ، لتنتهي أيام العسل ، وتعود أزقتها وفضاءاتها ومرافقها العمومية إلى الفوضى ، بحيث طفت على السطح مرة أخرى بعض الخروقات التي تخل بالنظام العام وتحدث خللا في الحياة العامة بالمدينة ، هذه الخروقات التي يقدم عليها بعض من يعتبرون أنفسهم فوق القانون ليظهروا عن تعنتهم في القيام بمخالفات عديدة تتجلى في الوقوف بشاحناتهم ، على سبيل المثال لا الحصر ، في أماكن يمنع الوقوف فيها رغم تواجد علامات المنع بها ، ناهيك عن اتخاذهم كمواقف لشاحناتهم لبعض الأماكن الممنوع الوقوف فيها رغم وجود علامات ” قف ” بها مما يؤدي إلى حجب الرؤيا بالنسبة لمستعملي الطريق ، الأمر الذي قد يتسبب بدوره في مشاكل مرورية لا يحمد عقباها.
كما أن الوقوف في مركز المدينة في الوضعية الثانية في طوابير من السيارات وبعض الأحيان، الشاحنات ايضا، يزيد من أزمة المرور التي قد تدخل بعض مستعملي الطريف في هستيريا من المُلاسنات والمشاحنات والتحديات … في غياب مراقبة أمنية صارمة وجادة بإمكانها ضبط الموقف ، وإرجاع الأمور إلى نصابها وحالتها الطبيعية والعادية المفروضة .
كما أن الحملات الأمنية هذه تعتبر بادرة أمنية طيبة ومشهودة ، ولكن نهايتها تعبر عن عودة إلى الفوضى والإجرام واللصوصيىة في هذه الحواضر ، ومن بينها مدينة تيط مليل ومديونة …
بل أكثر من ذلك فإن بعض الدوريات الأمنية التي تكون بواسطة سيارات الأمنى التي تجول الشوارع أحيانا والتي تستعمل أضواءها التنبيهية والتعريفية ، تمر مرور الكرام دون إعلانها لنية الضبط واستتباب الأمن والتدخل لردع المخالفين ، مما يفتح باب الفوضى أمام بعض عديمي الضمير من مستعملي الطريق ليزيدوا من مستوى جشعهم وتجبرهم في استغلال الوضع الأمني الغائب وتكريس قانون الغاب وسط عالم حضري فتي يفترض قيام المسؤولين بجميع أطيافهم وتشكيلاتهم وأصناف مهامهم ومسؤولياتهم بضبطه والتحكم في فضاءاته ومجرياته قبل استفحال الأمور وتطورها الأمر الذي قد يعقد من الوضعية الأمنية والاجتماعية والاقتصادية … التي يراهن عليها محليا تبعا لما يراهن عليه ملك البلاد في مخططات التنمية البشرية التي يجب أن توازي تنمية البلاد اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ورياضيا وثقافيا … بوثيرة واحدة وصورة استشرافية لمستقبل زاهر وواعد…وللحديث بقية.










