الأمراض المرتبطة بالسمنة من بين أكبر ثلاثة أمراض تسبب الوفاة في العالم‎

إدارة الموقع7 فبراير 2020Last Update :
الأمراض المرتبطة بالسمنة من بين أكبر ثلاثة أمراض تسبب الوفاة في العالم‎

Loading

جريدة النشرة : مجموعة البنك الدولي

 

حدث هذا بعد ظهر يوم الجمعة. أصيب إيتي بانسداد في الشريان. وتفاقمت الحالة لتتحول إلى نوبة قلبية، وقد فقد 80% من وظائف القلب. كانت لحظة مرعبة له ولزوجته التي كانت بجانبه وقت الأزمة، واعتقدت أنه على وشك الموت.

لكنه لم يمت، وكانت هذه دعوة للانتباه. فبعد هذه النوبة القلبية، اضطر إيتي إلى إجراء تغييرات جذرية في نمط حياته للحفاظ على صحته.

يقول إيتي، وهو من سكان تونجا: “أول شيء فعلته كان الإقلاع عن التدخين. وقد استعدت حوالي 10%-15% من وظائف القلب على مر السنين وكان ذلك يرجع في الأساس إلى تغيير عاداتي الغذائية وزيادة نشاطي البدني”.

تعاني جزر المحيط الهادئ من واحد من أعلى معدلات الإصابة بأمراض القلب وغيره من الأمراض غير المعدية في العالم.

تونجا وحدها تسجل واحدًا من أعلى معدلات الوفيات من الأمراض غير المعدية في العالم، إذ يصل إلى 80% من الوفيات، وواحدًا من أعلى معدلات السمنة في العالم (>80% بين النساء).

وعلى الرغم من الزيادات في متوسط العمر المتوقع عند الميلاد، أصبحت الزيادة في الأمراض المزمنة وغير المعدية تمثل تهديدًا عالميًا. ففي جميع أنحاء العالم، يموت 15 مليون شخص قبل سن السبعين كل عام بسبب هذه الأمراض التي تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية ومختلف أنواع السرطان ومرض السكري والسمنة.

وقد أصبحت الأمراض المزمنة وغير المعدية مصدر قلق متزايد في جميع البلدان بغض النظر عن مستوى الدخل.

يقول الدكتور محمد بات، المدير بقطاع الممارسات العالمية للصحة والتغذية والسكان في البنك الدولي: “من أكثر الطرق فعالية لمعالجة الأمراض غير المعدية زيادة الاستثمارات في الرعاية الصحية الأولية الجيدة الميسورة التكلفة. وهذا أمر منطقي من منظور الصحة والاقتصاد على السواء. فضخ المزيد من الموارد على الخطوط الأمامية للكشف عن الحالات وعلاجها مبكرًا، قبل أن تصبح أكثر خطورة، ينقذ الأرواح ويحسن النتائج الصحية ويخفض تكاليف الرعاية الصحية ويدعم التأهب لتفشي الأوبئة”.

تبديد الأسطورة: لم تعد السمنة مشكلة في البلدان المرتفعة الدخل وحدها

تعتبر السمنة أحد أكثر عوامل الخطر المعروفة للأمراض غير المعدية وهي مرض بحد ذاتها،ويبرز تقرير جديد للبنك الدولي بعنوان السمنة: التبعات الصحية والاقتصادية للتحدي العالمي الوشيك،وباء السمنة المتنامي وآثاره السلبية.

يوضح هذا التقرير لماذا تعتبر زيادة الوزن والسمنة تحديًا عالميًا وشيكًا، خاصة بين الفقراء ومن يعيشون في البلدان المنخفضة أو المتوسطة الدخل، ويبدد الأسطورة القائلة إنها مشكلة فقط في البلدان والمناطق الحضرية مرتفعة الدخل

وتظهر البيانات الحديثة أنه منذ عام 1975 تضاعفت حالات السمنة ثلاث مرات تقريبًا، وتشكل الآن 4 ملايين وفاة كل عام في جميع أنحاء العالم. ففي عام 2016، كان أكثر من ملياري شخص بالغ (44%) يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، يعيش أكثر من 70% منهم في بلدان منخفضة أو متوسطة الدخل

Image

إنفوجرافيك: التكاليف الباهظة للسمنة. عرض النسخة الكاملة هنا


أسباب السمنة

العوامل التي تغذي وباء السمنة ناتجة إلى حد كبير عن السلوكيات والبيئات التي نعيش فيها.وتشمل هذه العوامل: سهولة الحصول على الأطعمة المصّنعة والسكرية؛ وانخفاض النشاط البدني المرتبط بالتقدم التكنولوجي الذي يساعد العمال ويساعد في خفض أعباء أعمال المنزل؛ وزيادة استهلاك الأطعمة غير الصحية المرتبطة في كثير من الأحيان بزيادة الثروة والدخل.

كما ينجم هذا الوباء إلى حد كبير عن التعرض للمخاطر البيئية، مثل تلوث الهواء، والقيود المفروضة على الحصول على الخدمات الأساسية.

واليوم، تعتبر الأمراض المرتبطة بالوزن الزائد والسمنة، مثل مرض السكري وأمراض القلب والسرطان، من بين أكبر ثلاثة أمراض تسبب الوفاة في كل منطقة من مناطق العالم باستثناء أفريقيا جنوب الصحراء

وقالت أنيت ديكسون، نائبة رئيس البنك الدولي للتنمية البشرية: “إن الحد من زيادة الوزن والسمنة هي منفعة عامة عالمية. وستسهم معالجة هذه القضية بشكل استباقي إسهامًا ملموسًا في بناء رأس المال البشري، وضمان ارتفاع النمو الاقتصادي، والحفاظ على قوة عاملة تتمتع بالصحة ومؤهلة لمستقبل مثمر.”

تكاليف وآثار السمنة

من المتوقع أن يصل إجمالي تكلفة السمنة في البلدان النامية خلال الخمسة عشر عامًا القادمة إلى أكثر من سبعة تريليونات دولار، مما يؤدي إلى استبعاد أكثر الفئات حرمانًا من الخدمات

ففي الصين بين عامي 2000 و 2009، على سبيل المثال، ارتفعت تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بالسمنة من 0.5% إلى أكثر من 3% من نفقات الرعاية الصحية السنوية.

وفي البرازيل، من المتوقع أن تتضاعف تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بالسمنة، من أقل من ستة مليارات دولار عام 2010 إلى أكثر من عشرة مليارات دولار عام 2050.

ولا تقتصر هذه التكاليف على تكاليف الرعاية الصحية فقط، بل أيضًا التكاليف غير المباشرة الناجمة عن انخفاض إنتاجية العمل والتغيب عن العمل والتقاعد المبكر وغير ذلك، والتي سيتحملها المجتمع والأفراد. فعلى سبيل المثال، قدرت إحدى الدراسات زيادة التكاليف غير المباشرة للوزن الزائد أو السمنة في الصين من 3.6% من إجمالي الناتج القومي عام 2000 إلى 8.7% من إجمالي الناتج القومي عام 2025.

وتظهر الأبحاث أن الاستثمارات الحالية في الإجراءات التدخلية الفعالة من حيث التكلفة يمكن أن تنقذ حياة 8.2 مليون شخص في البلدان الفقيرة وتولد 350 مليار دولار من الفوائد الاقتصادية بحلول عام 2030. وهذا يعادل استعادة 7 دولارات لكل شخص عن كل دولار مُستثمر.

التكيف مع التغيرات الديموغرافية

يعاني الآن العديد من البلدان حول العالم مما يشار إليه باسم “العبء المزدوج لسوء التغذية” – ارتفاع معدلات التقزم بين الأطفال وزيادة معدلات السمنة بوتيرة سريعة،مما يهدد رأس مالها البشري.

ويتحول هذا العبء المزدوج إلى تغيرات في الهياكل الأسرية، حيث يصبح أفراد الأسرة، وخاصة النساء منهم، هم مقدمي الرعاية الفعليين لكبار السن. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الفقراء من جزء أكبر من المشكلة لأنهم أكثر عرضة للصدمات الصحية والاقتصادية.

ومن المتوقع أن تزداد الأمراض المزمنة وغير المعدية بحلول عام 2030، على الرغم من تغير أنماط الحياة، وزيادة عدد المسنين بين السكان، والزحف العمراني المتنامي.وحيث أن هذه البلدان تشهد تغيرات في النمو الاقتصادي والنظام الغذائي، تزداد الإغراءات أمام الناس لاستهلاك أطعمة غير صحية والتراجع في ممارسة الرياضة.


“إن الحد من زيادة الوزن والسمنة هي منفعة عامة عالمية. وستسهم معالجة هذه القضية بشكل استباقي إسهامًا ملموسًا في بناء رأس المال البشري، وضمان ارتفاع النمو الاقتصادي، والحفاظ على قوة عاملة تتمتع بالصحة ومؤهلة لمستقبل مثمر.”
Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News