![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … تم اعتماد الجماعات المحلية والجهوية مؤخرا على جهاز جديد ورائد وهو ما تفق على تسميته بالشرطة الإدارية، وذلك بطرق يتم بواسطتها الرفع من فعاليته ومردوديته ، مما أدى فعلا إلى نتائج جيدة أبانت عن دور هذا الجهاز الكبير في الضبط والمراقبة والتتبع والتوجيه فيما يخص المهام التي أسندت إليه والتي شملت العديد من المجالات والمرافق العمومية والخصوصية والأمور التي تربط بينها وبين المواطنين تخص الخدمات التي تقدمها لهم كزبائن ومرتفقين ، الأمر الذي جعل مهمات الشرطة الإدارية لا تعد ولا تحصى ، تشمل جل المعاملات داخل تراب الجماعة ، إن لم نقل كلها ، بحيث لا يفوتهم أمر إلا وتحملوا مسؤوليتهم في مراقبته وتنظيمه وضبطه بشكل إيجابي وفعال ، بعيدا عن الفوضى والارتجالية والعشوائية التي كانت فيما قبل مسيطرة بكل ما في الكلمة من معنى ، لتصبح الشرطة الإدارية هذه كجهاز يمكن تصنيفه ضمن خانة الإضافات النوعية التي أقدمت عليه السلطات المحلية بالمملكة والتي تتوق بفضله إلى مأسسة الخدمات وتنظيمها وتحسينها وكل ما يمكن أن يساهم في إعطائها صورة جديدة تتماشى مع العصر وترقى إلى تطلعات البلاد ملكا وشعبا ، للخروج من بوتقة التخلف التي بقيت تتخبط فيها البلاد لفترة طويلة من الزمن ، تمكنت عجلات المغرب بعدها من الخروج من الوحل الذي انغمست فيه ووقف حائلا دون السير في طريق النمو والتقدم بسرعة تساير العصر ، مما يؤكد ضرورة تبني مثل هذه الإصلاحات الإدارية الرائدة التي قد تعود على البلاد والعباد بالخير العميم .
إلا أنه كما يقول المثل ” حتى زين ما خطاتو لولا ” بحيث يبدو أن المسؤولين أرادوا تحريك هذا الجهاز ” بالقمونة ” ولم يفكروا في جعله جهازا مستقلا وفاعلا وإيجابيا كما ينبغي له أن يكون ، أم أنهم يتغاضون عن ذلك ، بالتقصير في حق عناصر هذا الجهاز ، وعدم الاعتراف لهم بدورهم الهام وأعمالهم الجبارة ومهماتهم الشاقة التي يقومون بها في ظروف قاهرة تحت طائلة المجازفة بحياتهم والمغامرة بصحتهم وصحة أهلهم وذويهم ، بحيث كانت التعويضات التي تلاقاها عناصر الشرطة الإدارية هزيلة ولا ترقى إلى مستوى انتظاراتهم والتضحيات التي قدموها في سبيل إنجاح هذه الفكرة مراميها ، وخاصة المجهودات الكبيرة التي بذلوها خلال فترة الحجر الصحي الذي فرضته الحكومة للحد من انتشار وباء كورونا والذي تمكنوا من محاصرة الجائحة ووتجاوز تبعاتها بفضل تدخلاتها بشتى الوسائل الضبطية منها والتوعوية المصحوبة والتوجيه والإرشاد ، بحيث كانوا بمثابة الدرع الوقائي للمواطنين على اختلاف شرائحهم ، حرفيين مهنيين وتجار وزبناء وموظفين وغير ذلك بملامستهم لجل المرافق العمومية والخصوصية ، ٱن لم نقل كلها ، والعاملين بها والمرتفقين … وخاصة تلك التي تعتبر أماكن لتجمعات كبيرة كسوق الجملة للفواكه والخضر الذي شهد حملات تنظيمية وتوعوية كبيرة قام بها عناصر الشرطة الإدارية دون توقف شملت جميع مرافقه تمت مراقبتها وتوجيه العاملين بها والزوار والمرتفقين الذين يقصدون السوق من جهات عديدة من المملكة ، كما عمل عناصر الشرطة الإدارية على تنظيم السير لتخفيف المرور ولوجا ومغادرة ، مما ساهم في فك الاكتظاظ وتيسير المأمورية بالنسبة للجميع .
وقد قام المسؤولون بالتنويه بعمل عناصر الشرطة وشكرهم على ما حققوه من إنجازات فاق عدد محاضرها العشرين ألف مما يعطي صورة حقيقية على العمل الجبار الذي أقدموا عليه والنتائج الإيجابية التي تم تحقيقها فعليا على الصعيدين المادي والمعنوي ، الأمر الذي يؤكد على الدور الفعال لهذه المنظومة الجديدة المتمثلة في الشرطة الإدارية التي لا يمكن إنجاحها إلا برد الاعتبار لعناصرها ماديا ومعنويا ، حتى لا تذهب مجهوداتها مهب الرياح ، بل لابد من تحفيزها وتشجيعها على الاستمرار في عملها المضني بروح قتالية وواجب وطني وضمير حي لا يمكن إخضاعه للمساومة أو التراجع عن القرارات والسير في طريق المحسوبية إلى غير ذلك من صور الفساد الذي أنهك البلاد والعباد .
بل من الواجب الاعتراف بدور هذه الشريحة المهمة من المجتمع المتمثلة في جهاز الشرطة الإدارية ، وجعلها تحس بالاهتمام وذلك بتمكينها من مستحقات وتعويضات تعبر عن الاعتراف بدورها الرائد وقيمة المهام التي تقوم بها خدمة للوطن والمواطنين …وللحديث بقية .









