![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … طلعت علينا مؤخرا صفحات التواصل الاجتماعي وصفحات إعلامية وغيرها بمواقف عديدة ومختلفة تشيد بقرارات لجان التتبع والمراقبة المحلية والجهوية والوطنية والتي كشفت عن خروقات عملية ومالية يندى لها الجبين وتثير الشكوك في مواقف العديد من المسؤولين ، وعلى رأسهم مسؤولو تدبير الشأن المحلي ومن معهم من نوابهم ومستشاريهم وغيرهم ممن يستغلون مهامهم ومسؤولياتهم في اختلاس وتبديد المال العام بدون موجب قانوني والعمل على خرق القانون المنظم لهذا المجال الذي فوض لهم بطريقة مشروعة عبر استحقاقات يضمنها الدستور المغربي وتؤكد مشروعيتها مؤسسات الدولة الأخرى التي تؤكد مصداقيتها وتنخرط معها في تيسير عملية تسيير الشأن المحلي من بعيد أو قريب سواء عن طريق الإرشاد أو التوجيه أو المراقبة والضبط والمتابعة في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة وغيرها بواسطة أجهزة وأطقم متخصصة كل في مجالها مزودة بآليات ووسائل متطورة ومتقدمة لا تدع الشك يطمس الحقائق أو يغير مجرى القانون أو تترك لأي مدان ممن ثبت في حقه التورط في التلاعب بالأمانة الملقاة على عاتقه والتي تتخذ بعد خيانة الأمانة وملامح الخيانة الوطنية ، ولا تدع له بصيصا من التملص من المسؤولية أو الإفلات من الجزاء والعقاب ، الأمر الذي يخلق لدى المواطنين شيئا من الارتياح والثقة ويجعلهم يتتبعون الشأن المحلي التابع لترابهم بشيء من الاهتمام ويعقدون عليه الأمل في الرفع من تلبية حاجاتهم ومتطلباتهم ، لتسير وفق متطلعاتهم ومتطلعات أبنائهم وبناتهم ببناء شأن محلي يليق بهم ويسير على وثيرة وئيدة موازية للشأن المحلي الوطني نحو غد مشرق وواعد .
إلا الأمور أحيانا تكون متباينة تسير دون ذلك ، بحيث تثور ثائرة المواطنين ، وأحيانا ناذرة بعض المسؤولين ، في وجه ما يقدم عليه بعض المستهترين من مسيري الشأن المحلي ، الذين يتناسون دورهم الحقيقي في هذا المجال ويقللون من حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم ، ويضربون كل الأعراف والقوانين عرض الحائط ولا يمتثلون بذلك للضوابط والقرارات الجاري بها العمل ، بل يتحدون كل ذلك في ضرب سافر للمصلحة العامة مما جعل مسؤولية تسيير الشأن المحلي في العديد من ربوع المملكة تعرف عدة فضائح لا تجد من يكبحها ، لدرجة أن المواطنين أصبحوا يشكون في مصداقية بعض الأجهزة الترابية والتنظيمية وغيرها المعنية بالضبط والتتبع والمراقبة والتوجيه والردع … بسبب غيابها وابتعادها عن مجرى سيل الخروقات المقترفة من طرف هؤلاء العتاة من مسيري الشأن المحلي الذين يعيثون في الأرض فسادا ويعبثون بمصالح المواطنين ويتفننون في طرق تبديد المال العام ، دون قيام السلطات الوصية المعنية بأدنى إجراء يفصح عن نيتها في تصحيح الوضع ، مثلما حدث ويحدث منذ مدة بجماعة بني يخلف تراب عمالة المحمدية التي رغم توصلها بعدة شكايات من الأطراف المتضررة ، التي أصبحت تفكر في التصعيد بمراسلة السلطات المركزية بالعاصمة الرباط ، التي ستكون مجبرة على اعتماد طرقها الموضوعية في إجراء تحقيقات حول ما يثار في عدد من الملفات التي فاحت رائحتها بقوة وذلك عن طريق لجان التقصي والمراقبة المشهود لها بالنزاهة والاستقامة للوقوف على مجريات ما يحدث من وقائع تخص ما يشار إليه من خروقات يقوم بها مسؤولو تسيير الشأن المحلي الذين يشار إليهم بأصابع الاتهام باستغلال النفوذ وتحويل الصفقات لمصلحة أهلهم وذويهم ، وكذلك في العبث بالمال العام ،تتعلق بصرف اموال طائلة تسجلها فاتورات وصفت بالوهمية ، منها ماهو خاص بوجبات غذائية لمجموعة من أعوان وعمال الجماعة المذكورة إبان فترة كورونا والحجر الصحي بلغت قيمتها 33225.50 درهما والتي تحمل رقم 02\2020 حوالة رقم 58 بتاريخ 12 ماي 2020 تخص حلويات باللوز والأكاجو والمرق بالدجاج والبرقوق ، والتي لا تمت بصلة إلى التعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية العليا والمتمثلة في مراسلات السيد وزير الداخلية حول ترشيد النفقات في فترة الطوارئ الخاصة بمواجهة الجائحة والتي لا أساس لها من الصحة ، حسبما جاء في الشكايات الموجهة للجهات المعنية ، بالإضافة إلى ملفات أخرى رأى المشتكون أنها تشكل خطورة أكبر وتؤكد على استفحال وضع الفساد وتورط المسؤولين فيما تمت تسميته باختلاس وتبديد المال العام ، حسبما أشار إليه المستشار بنفس الجماعة حمودة التايك الذي أكد على خروقات طالت أثمنة المقتنيات التي كان مبالغا في رصدها وتحديدها ، وخاصة مادة السكر ، الذي تم احتساب قيمة 8 دراهم للكيلوغرام دون احتساب القيمة المضافة المقدرة ب 8.80 دراهم بالرسم على الضريبة ، في الوقت الذي يحدد فيه ثمن البيع في سقف لا يتجاوز 6.00 دراهم للكيلو غرام الواحد مما يجعل الزيادة تصل إلى 2.80 دراهم في الكيلوغرام الواحد فقط والتي تم التأشير عليها رغم مشروعيتها ، بالإضافة إلى ملفات مختلفة سنتطرق إليها مستقبلا يغلب أنها تصب في خدمةالمصالح الخاصة لهؤلاء المسؤولين والتي يؤكد المشتكون أنهم يتوفرون على وثاق ثبوتية وحجج دامغة ينطلقون منها في اتهام المسؤولين باقتراف خروقات وتجاوزات لا يمكن السكوت عنها ، مما يقتضي إعطاء مثل هذه الوضعية شيئا من الأهمية من طرف الجهات الوصية وتحمل مسؤوليتهم في ذلك ، حتى يتبين للمختصين المعنيين من خلال تدخلاتهم الجادة احتمال صحتها من عدمه ، وطمأنة المواطنين والرأي العام على سلامة ونجاعة أجهزة المراقبة والتتبع ببلادنا وضبط سير العمل في جميع ربوع المملكة وفق ما يرتضيه صاحب الجلالة والمهابة حامي الملة والدين وما يحقق تطلعاته السامية الرامية إلى تطبيق ديمقراطية عصرية وحديثة ، ورفع وثيرة التقدم والازدهار في هذا البلد السعيد ، الذي كثر حساده ويحاول تفادي شماتة أعدائه المتربصين له من كل جانب وصوب .
فحفظنا الله وحفظ بلادنا ورائدها الملهم وشعبها الكريم من دوائر الزمن ومن كل خائن مضمر تحت عباءة الوطنية والمسؤولية ، ورعانا بعطفه الواسع ورعايته الكبيرة والشاملة وعينه التي لا تنام ، وجعلنا دائمي المحبة والتمسك بمرتكزاتنا وقيمنا ومبادئنا وزرع بيننا الألفة والتراحم والتعاون والتكافل، وأدام علينا نعم السلم والأمن والأمان … وللحديث بقية .









