هل سيبقى المصريون تحت طبطبة السيسي كما يصفها هو نفسه أم أنها نهاية النهاية ؟

إدارة الموقع21 سبتمبر 2020Last Update :
هل سيبقى المصريون تحت طبطبة السيسي كما يصفها هو نفسه أم أنها نهاية النهاية ؟

Loading

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … هل سيبقى المصريون تحت طبطبة السيسي كما يصفها هو نفسه ، وتهديداته وما آلت إليه الأوضاع بأرض الكنانة من أزمة شلت جميع الميادين وتسببت في تراجع كبير على جميع المستويات وفي كل المجالات التي أصبحت أوضاعها متفاقمة ومزرية بسبب تردي كل القطاعات الاقتصادية منها والاجتماعية التي سوت معنويات المواطنين المصريين على الحضيض وجعلت آمالهم في تحسين وضعياتهم المادية والاجتماعية وغيرها ميؤوسا منها وفي كف عفريت ؟
فالشارع المصري يعيش منذ حوالي سنة مرت جلبة قوية يمكن وصفها بحركية داخلية لبركان قابل للانفجار في أية لحظة تستطيع حمولاته التسرب عبر شقوق وتصدعات حاصلة في المشهد السياسي الباهت الذي رسمه السيسي والنظام العسكري الانقلابي للجمهورية المصرية والمليء بالأخطاء الفادحة في التسيير الداخلي المتهلهل للبلاد والذي تسبب في خلق عدة مشاكل اقتصادية واجتماعية أدخلت البلاد والعباد في أزمات خانقة وجعلتها في الحضيض بعدما كانت مصر وشعبها مضرب الأمثال في ميادين شتى برعت فيها ومثلت العالم العربي في المنتديات الدولية أحسن تمثيل وشرفت الأمة العربية وقادتها نحو الاعتزاز بالانتساب إلى العروبة لتشد الرحال بخطى وئيدة في اتجاه الوحدة الدبلوماسية والاقتصادية القوية من المحيط إلى الخليج ، والتي ستقويها عناصر الالتقاء وروابط الوحدة الطبيعية والثقافية والدينية والاقتصادية والإديولوجية والمصلحة المشتركة المتبادلة والمتكاملة بينها
. فلم يشقق شعب أرض مصر طريقا في أي مجال إلا وأبدعوا فيه وأبانوا عن كفاءاتهم الفكرية والبشرية العالية والواعدة ، في كل من الفن والثقافة والطب والهندسة وعلوم الفضاء … مما جعل مصر تحتل الصدارة والزعامة بين الوطن العربي باستحقاق .
لكن أعداء النجاح فطنوا إلى ما يمكن أن تخلقه مصر من اتحاد عربي قوي بإمكانه ضرب مصالح الغرب وتحويل أحلامهم الوردية إلى خريف تذبل في أوراقهم وتحيل أطماعهم الاستعمارية الجشعة إلى رماد أسود يعلق بعيونهم وعيون كل من يترصد بهذه المنطقة ويتربص بخيراتها بحيث تعتبر خزانا غنيا بالثروات الطبيعية الهائلة كالبترول والذهب والغاز والفوسفاط واليورنيوم والأحجار الكريمة والأراضي الخصبة … ويتحينون الفرص الملائمة للانقضاض عليها باعتبارها عصب الحياة في هذا العصر بما تحتوي عليه من مقومات حقيقية وواقعية واعدة تستحق كل التضحيات من أجل الاستحواذ عليها لما يمكن أن توفره من قوة وسلطة ونفوذ يمكن أن يتحقق به التقدم والتميز ، ويؤكد السيطرة على البقاع والدول والتحكم في أنظمتها وإخضاعها لسيطرة من يمتلك السوط واللجام وكل وسائل التحكم الممكنة .
فمشروع الوحدة هذا الذي يمكن أن ينتج قطبا إضافيا جديدا يهدد مصلحة بقية الأطراف المتمكنة من خيوط اللعبة الدولية ، مما يجعل الطرف الأخير يبذل كل ما في وسعه لإحباط أي تكثل آخر بإمكانه أن ينافسه ويتحداه ويسير في الاتجاه المعاكس لإديولوجياته ومخططاته وأهدافه ، مؤسسا لنفسه كيانا مستقلا وغير تابع لأي جهة من الجهات ، الأمر الذي يدفع بأعداء النجاح ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وطفلها المدلل إسرائيل وحليفاتها ذات التاريخ الاستبدادي والأطماع الاستعمارية ، إلى تسخير كل إمكانياتها لإحباط كل أوجه الوحدة والتضامن الإقليمي والدولي لتنفرد بموقف الريادة والسيادة وجعل كل من دونها تابعا لها ولمخططاتها ومنفذا لأوامرها ، فتقوم بتقويد نظام كل من لا يرضخ لأوامرها وتجعله يتخبط في مشاكل داخلية سياسية وأمنية واقتصادية وثقافية لتنشر البلبلة والحروب الأهلية وتمزق البلاد إلى رقعات طائفية تتناحر فيما بينها ، لتفكك وحدتها وتضعف قوتها وتتحكم فيها وتنصب عليها من يظهر الولاء لها ويخدم مصلحتها ، وتستنزف ثرواتها وخيراتها ووتضعها حلقة في أصبعها وتنشئ منها سوقا وبلدا مستهلكا لمنتجاتها وتهجن ثقافتها وتجعلها مختبرا وأرضية خصبة لتجاربها … الأمر الذي حدث بالنسبة للعديد من الدول والأنظمة التي كان يحسب لها ألف حساب وحساب كالعراق وسوريا وليبيا ولبنان ومصر واللائحة طويلة تحمل أسماء البلدان التي أتى عليها الدور ومن لم يأت بعد ، في انتظار ما سيقرره أهل الشأن العالمي وأصحاب القرار الدولي الذين يتحكمون في خيوط اللعبة الدولية الخبيثة التي يكرسون من خلالها الاستبداد بالشعوب واستعبادها وجعلها وسيلة بشرية يحققون بها أهدافهم في التحكم في الخريطة السياسية الداخلية ورسمها حسب مصالحهم ، مثلما حدث ويحدث في مصر على سبيل المثال لا الحصر ، والتي اصطنعوا فيها ثورة زائفة قادها الجيش المصري برئاسة وزير الدفاع والأركان الحربية السابق عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب رسميا من طرف أغلبية المواطنين المصريين بنسبة 52 بالمائة ، ليعين الجنيرال نفسه رئيسا على مصر رغما عن أنف الشعب ، هذا الأخير الذي اعتبر هذا الفعل الإجرامي خيانة عظمى وانتهاكا لدستور البلاد والقانون الدولي وأسس الديمقراطية واغتيالا لما هو متفق عليه وطنيا ودوليا ، الأمر الذي جعل بلاد الكنانة على صفيح ساخن بعدم تقبل أبنائها البررة لهذا الوضع غير القانوني الذي ابتليت به بلادهم وخاصة بعد الفشل الذريع الذي أصاب سياسة الرئيس الانقلابي الفاشلة التي أصيبت البلاد بسببها بانهيار تام على جميع المستويات ، رغم الوعود الكاذبة التي عمد السيسي من خلالها إلى تهدئة روع المواطنين الذين ضاقوا ذرعا مما حل بهم من تردي الأوضاع الاجتماعية والخدمات الصحية العمومية وتصاعد منحنى البطالة واتساع عتبة الفقر والهشاشة وغيرها ، ومعاناتهم من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية على الخصوص ، لدرجة أن العديد من المواطنين أصبحوا لقصر اليد يلتجؤون إلى طلب الصدقة ، بل أكثر من ذلك أن بعضهم يقصد مكان القمامة للبحث بين الأزبال عن طعام يسد به رمقه ، مما يؤكد تأزم الوضع فعلا بسبب الساسة الفاشلة التي ينهجها السيسي ، بالإضافة إلى معاملته السيئة لأفراد الشعب المبنية على العنف والازدراء واللامبالاة والشطط في استعمال السلطة من طرف أجهزته الأمنية تجاه كل من تظلم وطالب بأبسط الحقوق المشروعة ، مما ولد لدى المواطن المصري إحساسا بالغبن والدونية المقصودة من طرف المسؤولين ، وعدم رضاهم عن كل ذلك ليخرجوا بين الفينة والأخرى إلى الشارع العام ليعبروا عن استنكارهم للوضع المزري الذي أصبحت عليه البلاد والعباد رافضين لكل أشكال تبخيس مصالح المواطنين ومصعدين في درجات مطالبهم الصريحة ملامسين سقفها بمطالبة الرئيس السيسي بالرحيل .
وليس هذا على الله بعسير ، فالله يمهل ولا يهمل ، ويقول سبحانه وتعالى ” وما ربك بظلام للعبيد ” وجاء في حديث قدسي ” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) أخرجه مسلم في صحيحه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ” اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ”
وأخيرا فإن الوضع بالشقيقة مصر لا يدعو للاطمئنان خاصة وأن الشعب منهار نفسانيا وأصبح كالقنبلة الموقوتة التي تنتظر لحظة اشتعال الفتيل ، وفي المقابل هناك حاكم طاغية بإمكانه أن يلعب بكل أوراقه كي لا يزحزح عن منصبه الذي ارتكب في سبيل الحفاظ عليه بالعديد من المواطنين الذين أزهقت أرواحهم بكل بشاعة ، حالهم حال العديد من الشخصيات السياسية المناهضة لحكم السيسي خاصة والعسكر بصفة عامة والذين لاقوا نفس المصير وعجل بكتم أنفاسهم وعلى رأسهم الرئيس الشرعي لمصر الفقيد محمد مرسي .
وهكذا فيبدو أن اللعبة السياسية القذرة التي تمت مزاولتها بمصر قد أينعت رؤوس مدبريها وحان قطافها ، كما أن الحصادة لن تقف إلى هذا الحد لأن الشعوب العربية قد بدأت في الاستيقاظ من سباتها لتلقن كل من استغلها وخان عهدها وثقتها لتسترجع حقها المغتصب من سنين … وللحديث بقية .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News