من دعم كورونا كوفيد إلى كورونا بشرية عديمة الضمير تنقض على الدعم بشراسة

إدارة الموقع1 أكتوبر 2020Last Update :
من دعم كورونا كوفيد إلى كورونا بشرية عديمة الضمير تنقض على الدعم بشراسة

Loading

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … لقد استبشرنا فعلا لاقتراحات صاحب الجلالة السامية والهادفة إلى الحد من تبعات وباء كورونا التي استفحلت بالمجتمع المغربي ومست بالعديد من شرائحه لتلحق بها أضرارا كبيرة ماديا ومعنويا على العديد من الأصعدة ، إن لم نقل كلها ، فنسفت كلا من الميادين الأساسية والحيوية من اقتصاد أصابه الشلل فاختلت بسببه الموازين ، وصناعات ابتليت بالعجز فلفظت مؤسساتها الصناعية عمالها على قارعة الطريق بلا ذنب لتنهشهم أنياب الحاجة والفقر وتجعلهم عرضة للضياع وتهدد أسرا بأكملها ذكورا وإناثا ، شيبا وشبابا وولدانا ، بالمحنة والفناء ، وتجارة شملها الكساد فأغلقت الأسواق واشتعلت نيران الأسعار ، وفلاحة أخذها البوار فهلك أهلها وأخذتهم شدة الحاجة لتجعلهم يئنون تحت وطأة الفقر فلم يكن لهم بد من التربص بالهجرة إلى المدن المجاورة بحثا عما يسد رمقهم وينقدهم وأهلهم من الهلاك ، رغم ما قامت به الدولة من مجهودات لمساعدة الفقراء والمحتاجين المتضررين من تبعات الجائحة والتي لم تف بالمطلوب نظرا لعدم تمكن العديد من المعوزين من الاستفادة المخصصة لهم لسبب أو آخر ، وخاصة لما صاحب عمليات التوزيع هذه من خروقات كثيرة وتصرفات مشبوهة كبحت فعاليتها وجعلتها لم تحقق الهدف المراد منها ، لأنها لم توازها عمليات المراقبة والتتبع الضرورية ، فكان ما كان ، أن انقلبت الآية من عملية دعم متضرري كورونا بفعل فاعلين إلى كرونا تنقض على الدعم الذي استغل الفاسدون الفرصة والأوان ليشتد بهم الجشع ويتحولوا إلى جائحة بشرية يطمعون في مساعدات الدولة لمواطنيها المحتاجين والمتضررين كي يحرموهم من حقهم المكتسب وهم في أشد الحاجة إليه .
كل هذا يمكن أن يهضم ، رغم أنه يجب ألا يهضم ، ولكن أن تجد مسؤولين من أعلى مستوى يتصرفون في المال العام ويبددونه يمنة ويسرة دون مراعاة لتعليمات صاحب الجلالة الرامية إلى تحمل المسؤولية والقيام بالواجب إزاء ذوي الحقوق من المواطنين ، ليسيروا عكس توجيهات جلالته ويقوموا بفزعطة مال الدولة بطرق غير مشروعة مثلما حدث في الفترة الأخيرة من طرف وزارة الثقافة التي قام العديد من الفنانين والمثقفين باستنكار العمل الذي أقدمت عليه بتوزيع أموال طائلة على عدد من الأشخاص بحجة تضررهم من تبعات جائة كورونا والذي تجاوزت قيمة مساعدتهم هذه 300 ألف درهم في حين تم تهميش العديد من أهرامات الفن المغربي الذين يعانون من العوز الفعلي المادي والمعنوي بسبب الظروف المادية والصحية والاجتماعية القاسية التي يمرون بها دون التفات أي جهة معينة إليهم باستثناء جلالة الملك الذي ينعم عليهم بين الفينة والأخرى بعطفه المادي والمعنوي . ناهيك عما تم اخاذه في حق الجيش الأبيض المكون من الطواقم الطبية وغير الطبية الذين يقفون في الصفوف الأمامية لمواجهة فيروس كورونا المستجد والتضحية بأرواحهم وحياة أقربائهم وذويهم  في سبيل القيام بالواجب الوطني والإنساني وحماية المواطنين والسعي وراء إنقاذ حياتهم ، ليتم ازدراؤهم ونكران جميلهم وصنيعهم العمل على استخلاص قدر مالي من أجورهم بحجة المساهمة في صندوق كورونا عوض مجازاتهم عن المجهودات الجبارة والإنجازات التي يحققونها أثناء قيامهم بمهامهم الفضلى .
لهذا فإن كان لفتيت وزير الداخلية قد تمكن من وضع حد للتسيب الحاصل في دعم الجمعيات وجعله تحت مراقبة وتتبع شديدين ، فلم لا يتم نفس الإجراء لباقي القطاعات ليتم وضع القطار في سكته الصحيحة وربط المسؤولية بالمحاسبة الفعلية ؟… فمتى سنكون في مستوى طموحات البلاد والعباد ؟؟؟ وللحديث بقية .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News