![]()
جريدة النشرة د. عبد اللطيف سيفيا
إن ما يقوم به بارونات المخدرات اصبح يفوق التصور ويتجاوز كل صور الإجرام في حق الأطفال والشباب والحقوقيين وكل من يقف حجر عثرة في طريقهم وأمام مصالحهم وأهدافهم وأعمالهم الإجرامية …فهل هذا حقد على المجتمع ، ام هي تصفية للحسابات ومحاولات لمسح بعض الآثار والحجج الدامغة الكفيلة بتوريط هؤلاء وغيرهم من عصابات ترويج السموم والمخدرات ومن يدخل معهم في هذه اللعبة الخسيسة ؟
إنه أمر خطير لا يمكن السكوت عنه ، خاصة وأن الدولة ومؤسساتها الأمنية قد أخذوا على عاتقهم بكل حزم ، وبادروا في الآونة الأخيرة إلى التصدي للاتجار في المخدرات بجميع أصنافها ، وذلك لما تتسبب فيه من فساد اجتماعي وأخلاقي ، ومشاكل صحية للأطفال والشباب المغاربة ، وما ينتج عن ذلك من تبعات سيئة امتدت إلى عمق الأسس التي تنبني عليها الدولة ، كالتعليم مثلا ، حيث أصبح أبناؤنا مهددين بشكل يومي بتكريس بارونات المخدرات لثقافة بديهية استعمالها بشكل عادي ، وخاصة منها المخدرات بخسة الثمن كالبوفا والاكستازي وغيرها … والتي تلحق بالشباب اضرارا صحية مستعصية العلاج والتي تخلق لدى المدمنين عليها عاهات جسمانية وعقلية متفاوتة الخطورة ، خاصة لهشاشة هؤلاء الأطفال وعدم وعيهم بتصرفاتهم ومعاملاتهم التي تخرج غالبا عن طوعهم وطوع آبائهم وامهاتهم واوليائهم ومربيهم ، لنصبح أمام واقع إجرامي محتوم يصدر عن هؤلاء الأطفال والشباب أنفسهم رغما عنهم ، ولا يمكن كبحه بأي وجه كان في حالة تقدم مراحله الميؤوس منها ، فيعود ذلك على المجتمع والبلاد بالضرر والمخاطر الكارثية التي تزيد من خلق الازمات على جميع الأصعدة ، ويصبح الامر أكثر تعقيدا ، وندخل متاهة لا خروج منها ، فيضيع الطالب والمطلوب …
مما يستدعي الانخراط الشامل ، على غرار منصات المخزون والاحتياطات الأولية ، بهدف إنشاء هذه المنصات إلى تطوير البنية التحتية الوطنية للطوارئ وتحسين المنظومة الشاملة للتدخل في حالة الأزمات والكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والانهيارات الأرضية والأوحال والحرائق ومكافحة المخاطر الكيماوية والصناعية أو الإشعاعية … هذه الفكرة الرائدة التي بادر ملك البلاد إلى تحقيقها على ارض الواقع ، فلماذا لا يتم استغلال الفرصة لإدراج وحدات متخصصة ضمنها تتعلق بمحاربة الطوفان الكبير الذي أحدثه بارونات المخدرات في بلادنا للتمكن من محاصرة جائحته التي أصبحت تحصد الأخضر واليابس وتمسح كل آثار الوعي والتفكير لدى شريحة الأطفال والشباب الذين “إن هم ذهب وعيهم وأخلاقهم ذهبوا” وأصبحنا نحن على والبلاد على حسرتنا قاعدين .
فلابد من التفكير الجاد والتفعيل السريع لمثل هذه المنصات التي تختص في مجال محاربة الظاهرة الخطيرة والتوعية بمخاطر المخدرات وتبيان سلبياتها على حياة الفرد والمجتمع وما يمكن أن تتسبب فيه من نتائج وخيمة على الجميع مواطنين ومؤسسات وجمعيات وغير ذلك … والعمل على إعداد العدة لمواجهة هذه الطامة الكبرى بكل ما أوتينا من وسائل وإمكانيات وطرق ناجعة للسيطرة على الوضع الأمني والسلمي وضبط النظام المحلي والوطني ونشر الفكر التوعوي وروح الوطنية والإنسانية من خلال حملات وطنية لمحاربة الفساد بكل صوره ، الذي تفشى في البلاد بقوة صارخة وبصورة جنونية وخاصة ذلك الفساد المكرس لترويج المخدرات ، كما سبق ذكره ، هذه الظاهرة الخطيرة التي نخرت المجتمع وانتشرت في أوساطه انتشار النار في الهشيم .
كما أننا نعبر بكل أسف عن انستنكارنا لكل أنواع الاستغلال الآدمي للأطفال القاصرين واستعبادهم واستغلالهم أيضا في هذا العمل المشين المتعلق بترويج المخدرات وغير ذلك من أعمال تكريس الفساد في المجتمع و هدم أسس البلاد .
وقد استطعنا بهذا الصدد رصد العديد الحالات الخطيرة التي تعبر عما سبق ذكره من خلال مواقف متعددة تسجل لمعاناة الآباء والامهات ومعاناة الأطفال القاصرين الذين يتم استغلالهم في عمليات ترويج المخدرات واستعمالها والذين أصبحوا بسبب الإدمان طريحي الفراش بين الحياة والموت بالعديد من المستشفيات ،كما تعرض العديد من المناضلين الحقوقيين أيضا ، في إطار قيامهم بواجبهم الوطني والانساني في فضح ومواجهة تجار المخدرات واستنكارهم لأعمال تجار المخدرات الشنيعة في حق الاطفال والشباب ، هؤلاء الحقوقيون الذين يعانون مع تجار السموم والمؤثرات العقلية في حياتهم اليومية ويتلقون منهم تهديدات بالتصفية والمتابعة أما القضاء بشكل متوال ومريب ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، ما حدث للحقوقي زكرياء اهروش ، الذي تعرض أكثر من مرة للتهديد ومحاولة القتل ونجا من ذلك بأعجوبة مرات متعددة … لنقدم رسالة صريحة إلى المسؤولين والمعنيين ، متمنين أن تكون هناك استجابة حقيقية من طرفهم ، قبل أن تستفحل الأمور وتتطور ، وتزداد حدة المواقف الإجرامية والإقبال عليها ، سواء من جهة الأطفال أو الشباب أو تجار المخدرات الذين همهم الوحيد والأوحد هو الثراء السريع غير المشروع على حساب صحة الناس وسلامتهم العقلية والنفسية ، ومن بعدهم الطوفان … ولا تهمهم أية جهة تقف حاجزا في وجه مصالحهم الإجرامية التي تضرب أسس الدولة والمجتمع والانسانية بصفة عامة معتبرين نفسهم فوق القانون …
إننا لا نرضى أن تتحكم شرذمة من المجرمين و أصحاب المصالح ، في مصير بلد له وزنه و قيمه ومؤسساته ومقدساته ومكتسباته وتطلعاته الساعية لتنمية بشرية رائدة ، لتحويل كل ذلك وكل الطموحات الاستشرافية من مشاريع استثمارية وطاقات بشرية هائلة وواعدة ، إلى فريسة بين مخالب وحش مفترس متعطش إلى سفك الدماء البريئة ، وجعل كل ذلك تحت رحمة معاول هدم لطائفة منزوعة الشفقة والرحمة والإنسانية ، هدفها أن تسوق البلاد والعباد إلى الفوضى العارمة و الفشل الذريع والمذلة والهوان …










