![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … يبدو أن ساعة الحقيقة والمحاسبة قد دقت فعلا فيما يخص ربط المسؤولية بالمحاسبة بالنسبة للعديد من البرلمانيين ورؤساء الجماعات والموظفين على شتى تصنيفاتهم وامراتبهم واختصاصاتهم ، وبدات سنارة الصيد تنغرز في أفواه الاسماك الجشعة والطماعة التي تحل لنفسها المال العام واستغلال النفوذ والشطط في استعماله دون مبالاة بما يفرضه القانون ويشترطه الدستور المغربي بالخط العريض والوضوح التام ، الأمر الذي تبين معه مؤخرا وبعد ان نبه صاحب الجلالة على ضرورة اتباع المسؤولين لتعليماته فيما يخص تطبيق القانون والقيام بالواجب وتحمل المسؤولية الموكولة إليهم والقيام بمهامهم على احسن وجه والتقدم بالبلاد نحو النماء والازدهار ، إلا ان العديد من المواقف قد عرت عن النوايا السيئة لبعض هؤلاء المسؤولين وعدم اتخاذهم لتعليمات جلالته بالأمر الجاد ، ليكونوا محط اهتمام لجان المراقبة وتحال ملفاتهم على القضاء للنظر فيها وأخذ المتعين في حقهم ، فكان الحصاد مثمرا ليتم قطف رؤوس يانعة ذات نفوذ وعلى مستوى عال من المسؤولية .
وقد تم في نفس الصدد وبجلبابه الأبيض ووجه الشاحب ، برلماني التجمع الوطني للأحرار ، محمد السيمو ، متوترا وهو ينتظر جلسة محاكمته في القاعة 8 في غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط .
حين نادى عليه القاضي، تقدم السيمو رئيس جماعة القصر الكبير ليمثل أمام المحكمة، رفقة حوالي 15 متهما كلهم في حالة سراح، منهم موظفون ومنتخبون، ومقاولون.
بحيث يتابع السيمو بتهم اختلاس وتبديد أموال عمومية ، فيما يتابع آخرون معه بتهمة “المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية.
وكانت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، استمعت إلى البرلماني السيمو، قبل أشهر، بتعليمات من الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرباط، قبل أن يحيل الملف إلى قاضية التحقيق التي استمعت له.
وكانت قاضية التحقيق قررت حجز جميع الأموال والقيم المنقولة والممتلكات المملوكة للبرلماني محمد السيمو.
وجاء في وثيقة قاضية التحقيق أنها طالبت السيمو بموافاة المحكمة بجرد لجميع كشوفات حساباته البنكية العائدة له والمفتوحة لدى مختلف المؤسسات المالية المعنية، وبيان ورصد حركة دائنيها ومديونيتها منذ تاريخ فتحها، مع الأمر بعقلها وحجزها، باستثناء راتبه الشهري المحول له من مصدر شرعي معلوم.
وبعد تأجيل جلسته غادر السيمو، ليحضر جلسة الأسئلة الشفوية في نفس اليوم في البرلمان.
كما تجدر الإشارة إلى أن محكمة سيدي سليمان قد اصدرت حكمها في البرلماني إدريس الراضي بأربع سنوات نافذة وثلاث سنوات بالنسبة لاخيه كريم الراضي ، وذلك بعد شكاية قدمها في حقهما وزير الداخلية بالإضافة إلى أن لجنة كبيرة جاءت من مدينة القنيطرة لتحل بسيدي سليمان للتحقيق مع رئيس فرقة مكافحة المخدرات كما تم توقيف دركي بسيارة فارهم بشيشاوة متورط في عملية طنين ونصف من المخدرات ليتابع هو أيضا في حالة اعتقال بالإضافة إلى متابعة عدد من المسؤولين القضائيين والأمنيين والمسؤولين البرلمانيين ورؤساء الجماعات والموظفين والجمركيين وهلم جرا … مما جعلنا نفقد الثقة في القريب والبعيد والكبير والصغير … لكن يبدو ان شمس الحقيقة بدأت تبدد ظلام الفساد وتعري عن خروقات كثيرة ومختلفة حان التصدي لها بقوة ومحاصرة بؤرها وعناصر الفاسدة الذين باتوا يتساقطون كاوراق الخريف للجزم في مصيرهم وتفعيل تعليمات ملك البلاد بربط المسؤولية بالمحاسبة ، قصد القضاء على هذا السرطان والمرض الخبيث الذي انتشر بسرعة فائقة وبدأ ينخر المجتمع ويضرب أسس الدولة في عمقها في غياب الضمير والمسؤولية والوطنية …
فكم أنت كبير وكريم يا رب ، وكم انت عظيم ما ملك البلاد … وعاش المغرب ولا عاش من خانه … والعبرة للمتقين ، ومازال العاطي يعطي … وللحديث بقية …











