![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
لقد اصبحت وسائل التشويش على الدول والانظمة تتخد أشكالا كثيرة ومتطورة واكثر خبثا من طرف بعض الدول تجاه الاطراف العدوة لها لتأتيها من حيث لا تحتسب وتجعلها في حيرة من أمرها لتخلق لها مشاكل متنوعة تزيد من ازماتها الاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك لتكسر شوكتها وتدحض تنميتها وتوقف عجلة تطورها وتجعلها في موقف ضعف في مواجهة اي مشكل تتعرض له داخل أرضها أو خارجها .
فاثناء حكم الشاه والعلاقات المميزة التي كانت تجمع ايران بإسرائيل ، منحت الحكومة الإيرانية الشركة الاسرائيلية “تاهال” مشاريع لإنشاء نظم المياه والصرف الصحي في مدن كبرى مثل اصفهان وبندر عباس وامتد نشاطها إلى إنشاء أنظمة ري ومياه منزلية في مناطق مثل همدان وكردستان (کرمانشاه)
وفقا لتقارير صحفية إسرائيلية منها ” إيديعوت أحرونوت ” فقد قامت “تاهال” بإعداد مخططات إنشائية لشبكة الصرف الصحي بالعاصمة طهران في سبعينيات القرن الماضي اي قبل ثورة الخميني 1979 .
وفي عام 2000 تواصلت إيران ، عبر وسيط ألماني مع وزارة البنية التحتية الإسرائيلية ، طالبة من هذه خرائط شبكة الصرف الصحي اللازمة لتجديد الشبكة القديمة في العاصمة ، والتي يمكن أت تشمل أيضا معطيات ، لا يعلمها إلا الله بخصوص مرافق وبنيات تحتية أخرى قد يكون لها وزنها ودورها الكبير في تهديد مصالح إيرا ، ونفس الشي بالنسبة لدول أخرى تسير بنفس النهج في الاعتماد على غيرها من شركات الدول الاجنبية في تقديم خدمات مماثله لها ، لتبقى مصالح هذه الدول رهينة للدول القوية ، الأمر الذي تسقط فيه الدول ذات السياسة الخدماتية الضعيفة والمتخلفة أو المنعدمة ، مما يجعلها تلتجئ غلى الدول المتطورة في بعض هذه المجالات وتطلب خدماتها دون التفكير في تبعات سياستها التي ستبقيها دائما تحت أقدام الدول الرائدة ورحمتها ، لتشهر اوراق اعتمادها في وجهها كلما دعت الضرورة لذلك .
كما أن وسائل التجسس لدى بعض الدول الرائدة في المجال كإسرائيل مثلا ، تمكنت من التفوق على كل من يعاديها سياسيا كإيران ودول أخرى ، تضعها نصب أعينها ، وتطوير إمكانياتها في المجال باعتمادها على عدة برامج للتجسس كبيكاسوس وكوادريم مثلا الذين احدثا ضجة كبيرة فيما يتعلق بالتجسس على المواقع والهواتف ومراكز الاتصال والاجتماعات والمؤتمرات بكل دقة ، لدرجة أن هذه الأنظمة التجسسية تمكن من التنصت والرؤية وتحديد المواقع لكل مستعملي وسائل الاتصال ، الأمر الذي شكل خطورة على العديد من الشخصيات والمنظمات والدول في اغتيال رموزها وعلمائها ومسؤوليها مثل ما حدث بالنسبة لحزب الله ورئيس الحكومة الإيرانية السابق والعديد من علماء الطاقة النووية الذين تم اغتيالهم بكل سهولة ويسر وذلك باختراق هذه الأنظمة التجسسية المتطورة جدا لمواقعهم ومنظوماتهم التواصلية المتنقلة والقارة واغتيالهم والقضاء عليهم بكل سهولة ويسر ودقة متناهية … وما خفي كان أعظم .
الامر الذي يؤكد على ضرورة انتباه هذه الدول المستضعفة لهذا الامر الخطير الذي يجعلها دائما تحت مراقبة من يتتبعها ، ومحاولة تغييرها لأساليب عملها واعتماد سياسة جديدية تضمن لها الاكتفاء الذاتي بالاعتماد على طاقاتها المادية والبشرية ، والعمل على تطويرها لتصبح في غنى عن غيرها مهما كانت الظروف .
وإن كان تعريف الحرب بأنها “خدعة” فاليوم تتبع اسرائيل هذا المفهوم بكل قوة ، وكذلك الأمر بالنسبة لجميع الدول الأخرى ، بحيث تقوم إسرائيل بالانتقام من ايران بتعطيل هذه الشبكة التي تمتلك خرائطها ، وخلق العديد من المشاكل المتعلقة بالمجال ، مما يوجب التزام الدول بالحذر مما يجري في أراضيها من طرف الشركات المعتمدة في القيام بخدمات تقدمها لها ، بحيث يذكرنا الحدث بسابقة وقعت في السنة الفارطة حين استغلت إسرائيل الوسائل السيبرانية والتكنولوجية لتفجيرها في وجه حامليها ومستعمليها أو المتواجدين في محيطها ، مخلفة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد والأماكن الحساسة والممتلكات ، مما يؤكد على أن العدو قد يستغل كل الفرص للإطاحة بالطرف الآخر مستعملا جميع الوسائل والإمكانيات المتطورة المتوفرة لديه وإدخالها في مجال الحرب القائمة بينه وبين الطرف أو الاطراف الاخرى .
كما تعرض الحسابات البنكية وعدد من المصالح في العديد من الدول إلى القرصنة ومنها بنك “سيباه” الإيراني لهجوم إلكتروني، أدى إلى تعطل نظام الخدمات المصرفية الإلكترونية للبنك.
وقد يتسبب الهجوم الإلكتروني في أعطال بمحطات الوقود، نظرا لارتباط بنيتها التحتية بالنظام المصرفي.
لدرجة أن العدو يستغل كل الظروف والإمكانيات المتوفرة لجعلها في خدمته الحربية لدرجة استغلال الإمكانيات زالوسائل السيبرانية الحديثة بطرق أكثر خطورة وخبثا وبشاعة ، بحيث يتم اختلاق مواقع سيبرانية وهمية يتم من خلالها توهيم الرأي العام السياسي والشعبي وتوجيهه نحو احداث بعيدة عن الواقع لجعله يصدقها ويستنكر نتائجها محاولين التاثير عليه وخلق الرهبة في نفسه وزرع الفتنة وتفشي التفرقة في صفوفه وتمكن وازع الاستسلام منه حتى يسهل هضمه وضمان تخليه عن التشبت بقيمه ومبادئه والتحامه وتضامنه وتعاونه ليبقى فاقدا للأمل ، خانعا ، ذليلا ومتقاعسا عن كل ما يمكن ان يجمع الصفوف العربية والإسلامية ويقويها ويثمنها ويزيل الهوة الفارقة بينها لتصبح قوة تفرض نفسها كشكل من أشكال القوى المحترمة والرائدة التي يضرب لها الف حساب .











