يبدو أن الداخلية جادة في قطف الرؤوس اليانعة لأعوان السلطة المتورطين في تكريس الفساد

إدارة الموقع22 يونيو 2025Last Update :
يبدو أن الداخلية جادة في قطف الرؤوس اليانعة لأعوان السلطة المتورطين في تكريس الفساد

Loading

جريدة النشرة ، د. ع. سيفيا

 

بقية الحديث … يبدو أن وزارة الداخلية قد فطنت إلى تصرفات بعض أعوان السلطة المشينة والخارجة عن القانون والتي تتجلى في تشجيع هؤلاء على انتشار البناء العشوائي ودور الصفيح ، الأمر الذي يسير في اتجاه معاكس لما تخطط له الدولة وتأمر به وزارة الداخلية المسؤولة كوزارة للسيادة ، عن تنظيم تراب المملكة عن طريق ولاتها وعمالها وموظفيها من باشوات وقياد ، عبر جيش من أعوان السلطة من شيوخ ومقدمين يتم الاعتماد عليهم في عمليات المراقبة وتتبع سير البناء في نطاق التراب الخاضع لسلطة ملحقاتهم الإدارية كل على حدة ، الأمر الذي يمكن من ضبط التحركات والأنشطة التي تتم مزاولتها بشكل يومي ، دون إغفال لما يمكن أن يحدث بشكل يخرج عن نطاق ما يسمح به القانون …
إلا أنه يبدو لأن الأمور قد خرجت عن الطوع وشابها الكثير من الخروقات في مجال البناء غير المرخص له وما يسمى بالبناء العشوائي ودور الصفيح ، والتي كان مقررا حسب تعليمات ملك البلاد أن ترى نهايتها بنهاية سنة 2019 ، الأمر الذي تعسر فعلا معه مخطط القضاء على هذه الأنواع من المشاكل التي لا تخضع لمواصفات السكن اللائق الذي يضمن للمواطنين أساسيات العيش الصحي والكريم واللائق للمغاربة ، في ظل العهد الجديد الذي أخذه محمد السادس على عاثقه منذ توليه عرش أسلافه المنعمين ، والذي سخرت له ميزانيات ضخمة وإمكانيات هائلة لتحقيق أهدافه الرامية إلى تنمية بشرية واقعية وفعلية ، للرفع من معنويات الشعب المغربي ومكانته بين المجتمعات والشعوب والأمم ، والحفاظ على حقوقه وكرامته ومكتسباته ، والتمتع بمواطنته الحقة وكل ما يضمنه له الدستور المغربي الجديد والقانون المنظم للمعاملات وشؤون الحياة ، حتى نبلغ إلى ما تصبو إليه المملكة الشريفة ملكا ومؤسسات وشعبا … والعمل على تجاوز كل صور الفساد التي نخرت البلاد ، خاصة من قبل النيران الصديقة والتي يسري عليها المثل العامي القائل ” لفقيه اللي كنتسناو براكتو دخل للجامع ببلغتو ” بحيث أصبحنا نمسي ونصبح على العديد من الخروقات في مجالات متعددة ومنها مجال البناء الذي يساهم في انتشاره وتشجيع الإقبال عليه عصابات تتكون من لوبيات العقار والمستثمرين بمباركة أعوان السلطة المسؤولين عن ضبط هذه الأمور وتنظيمها بحكم أنهم يمثلون أقرب جهاز إلى الواقع ، لنجد أنهم أول رعاة هذا النوع من الفساد حيث اغتروا بما يجنونه من أموال طائلة أنستهم دورهم الحقيقي وواجبهم المهني والوطني الذي من أجله تم الاعتماد عليهم فيه ، ليتحولوا بقدرة قادر من دور فعال في الضبط ، وآلية ناجعة في المراقبة واستتباب النظام والقانون إلى آلية للهدم ومخالفة القانون وعصيان الأوامر باتباع سياسة التمويه والتزوير وتكريس الفساد وتشجيع الفاسدين على ممارسته والإبداع والتلاعب في مجاله .
ولهذا فقد جاءت قرارات وزير الداخلية الأخيرة بتوجيه تعليمات صارمة لولاته وعماله للنظر في شأن كل شخص مشبوه في علاقته بالفساد العمراني والبناء العشوائي ، وخاصة أعوان السلطة الذين يعتبرون العناصر الأكثر قربا من هذا الأمر ، ليتبين أن العديد من أعوان السلطة هؤلاء متورطون حتى الأدنين في قضايا انتشار البناء العشوائي من مخازن ودور الصفيح ، لتنطلق ألة الحصاد في حصد الرؤوس اليانعة في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة ، التي أمر ملك البلاد بتفعيلها للقطع مع الفساد والضرب على أيدي المفسدين لوقف هذا السيل الخطير الذي ابتلي به المواطنون فكان وبالا عليهم وعلى البلاد …
وهكذا سارع مسؤولو التراب الوطني من ولاة وعمال في بادرة تستحق التنويه وذلك بإصدارهم لقرارات تتخذ صبغة إجراءات تأديبية في حق أعوان السلطة والتي بعضها العزل في حق المتورطين من هؤلاء ، مثلما قام به السيد خلوق عامل عمالة إقليم برشيد الجديد في حق بعض أعوان السلطة بسبب تورط بعضهم في تشجيع البناء العشوائي والتي وصلت عزلهم من مهامهم و بشكل نهائي .
ونفس الأمر قام به السيد علي الشكاف عامل إقليم مديونة ، حيث شدد على ضرورة ضبط مخالفات البناء العشوائي في المنطقة التابعة لترابه ، باتخاذ الإجراءات الضرورية واللازمة لتنفيذ هذه الحملة.

الأمر الذي تبين بعده أن أربعة من أعوان السلطة قد شملهم العزل، فيما أحيل اثنا عشر آخرون على المجلس التأديبي بحيث يشتبه في تورطهم في قضايا مماثلة .

وقد أعطت هذه الحملات الفعالة نتائج سريعة سقطت خلالها العديد من رؤوس الفساد الممثلين للنيران الصديقة ، ما يؤكد عزم وزارة السيادة فعلا على محاربة البناء العشوائي ودور الصفيح بنهج سياسة جادة في ذلك لاجتثاث المشكل من “لغاليغو” من الجذور والعمل على محاربة الظاهرة بلا هوادة وتهييء كل الظروف والامكانيات الضرورية واللازمة لإمجاحها لاستهداف تحسين البنية التحتية للمدن وضمان تطبيق القوانين المتعلقة بالبناء.

ويتوقع أن تساهم هذه الإجراءات في تعزيز الانضباط وتحسين جودة الحياة للمواطنين المغاربة وضمان العيش الكريم لهم في أفق مغرب جديد وتطلعات مشرقة تناسب مستوى ما يصبو إليه ملك البلاد وتطمح إليه الرعية ، خاصة وان المملكة مقبلة على احتضان تظاهرات اقليمية ودولية ككأس إفريقيا للأمم نهاية هذه السنة وكاس العالم لسنة 2030 بمعية كل من إسبانيا والبرتغال … وللحديث بقية …

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News