![]()
جريدة النشرة : عثمان الوقيفي/ المحمدية
في إطار دينامية “برنامج حوار المؤسسات”، احتضن مختبر القانون والحقوق بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية المحمدية لقاءً مفتوحاً اتسم بالصراحة والعمق الفكري، استضاف فيه الدكتور حسن طارق، وسيط المملكة. اللقاء الذي جاء تحت عنوان “الوساطة المؤسساتية من الحماية إلى الحكامة” لم يكن مجرد عرض مؤسساتي كلاسيكي، بل تحول إلى منصة لتشريح العلاقة بين المواطن والإدارة في مغرب اليوم.

كانت إفتتاحية اللقاء بالنشيد الوطني ثم كلمة السيد عميد الكلية د.محمد شادي ثم كلمة د.سعيد خمري مدير المختبر ثم كلمة نائب عميد الكلية د.يوسف جمال الأستاذ المكلف بالبحث العلمي .
من “ديوان المظالم” 2001إلى “الوسيط”2011: تحول الفلسفة

استعرض الدكتور حسن طارق في مستهل حديثه التطور التاريخي لمؤسسة الوسيط، موضحاً أن الانتقال من مفهوم “الحماية” الصرف إلى مفهوم “الحكامة” يعكس رغبة الدولة في تجويد المرفق العمومي. فلم يعد دور الوسيط مقتصرًا على إنصاف المظلوم فحسب، بل صار ركيزة أساسية في ترسيخ قيم الشفافية وتخليق الحياة العامة.
الوساطة كأداة للإصلاح الإداري

تطرق اللقاء إلى الدور الاستراتيجي الذي تلعبه المؤسسة في رصد الاختلالات الهيكلية داخل الإدارات. وأكد السيد الوسيط أن التقارير التي ترفعها المؤسسة ليست مجرد “شكايات”، بل هي خارطة طريق للإصلاح، تهدف إلى تقليص الفجوة بين الإدارة وتطلعات المرتفقين.

. نقاش تفاعلي: أسئلة طلبة الكلية
شهد اللقاء تفاعلاً كبيراً من طرف الباحثين وطلبة مختبر القانون والحقوق، حيث ركزت المداخلات على:
* مدى إلزامية توصيات مؤسسة الوسيط.
* التحديات التي تواجه الوساطة في ظل الرقمنة الإدارية.
* التكامل بين الدور القضائي ودور الوساطة المؤسساتية.
كانت إجابات الدكتور حسن طارق شافية للطلبة لما فيها من موضوعية وبعيدة عن لغة الخشب حيث أبرز فيها وسيط المملكة عن إستعداد المؤسسة القيام بمهامها المتمثلة في حماية المرتفقين لدى الموسسات الإدارية وتكريس الحكامة الجيدة.

ويبقى السؤال المطروح على السيد الوسيط الذي لم تسنح لنا الفرصة رغم إلحاحنا بشدة على أخذ الكلمة ولكن الأستاذ المسير عمر الشرقاوي إكتفى ب 9 متدخلات و9 متدخلين لكثرة طلبات التدخل وطرح الأسئلة وهو: سيدي الوسيط لقد أكدتم على الإختلاف بين الوسيط والقاضي الإداري هل يمكن إعتبار الوساطة المؤسساتية اليوم نوعا من القضاء البديل أو الناعم الذي يلجأ إليه المرافق هربا من تعقيدات وطول مساطر القضاء الإداري ؟ وكيف تضمن المؤسسة ألا تضيع حقوق المرافق في آجال الطعون القضائية فترة الوساطة ؟

و لقد اختتم اللقاء بالتأكيد على أن الوساطة المؤسساتية هي “صمام أمان” حقوقي بامتياز. وبحسب ما دار في النقاش، فإن الانتقال نحو “الحكامة” يتطلب انخراطاً جماعياً من الإدارة والمواطن على حد سواء، لضمان سيادة القانون وحماية الحقوق في بيئة مؤسساتية سليمة.











