![]()
جريدة النشرة : ع. سيفيا
بقية الحديث … هل صحيح أن هناك جهات تقوم بتوزيع أعلاف فاسدة أو ملوثة على الفلاحين ومربي الماشية؟ فهذا أمر خطير جدا لأن الأعلاف غير الصالحة قد تؤدي إلى نفوق المواشي، تراجع الإنتاج، وحتى انتقال بعض السموم إلى السلسلة الغذائية.
وتعتبر الأعلاف المغشوشة والفاسدة من أخطر التهديدات التي تواجه الثروة الحيوانية، حيث تؤدي إلى التسمم الغذائي، انتشار الأمراض المعوية والبكتيرية، وفشل وظائف الكبد والكلى لدى الحيوانات، مما يتسبب في حالات نفوق جماعي وتكبد المربين خسائر اقتصادية فادحة.
فالأسباب المحتملة لمثل هذه المشاكل قد تشمل ، غياب أو ضعف المراقبة على جودة الأعلاف ، تخزين سيئ يؤدي إلى ظهور فطريات وسموم مثل “الأفلاتوكسين” ، خلط مواد رديئة أو منتهية الصلاحية لتقليل التكلفة ، والمضاربة والاحتكار خلال فترات الجفاف وارتفاع الأسعار…
ومن العلامات التي قد تظهر على البهائم عند تناول أعلاف ملوثة ، فقدان الشهية والهزال ، الإسهال أو الانتفاخ ، الإجهاض عند الإناث ، ضعف إنتاج الحليب وحالات نفوق مفاجئ…. وزكثيرا ما نرى مثل هذه الحالات في القطيع وعلى عدة مستويات ومناطق .
وفي المغرب، يمكن للفلاحين المتضررين التبليغ لدى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أو لدى المصالح البيطرية المحلية، مع الاحتفاظ بعينات من العلف وفواتير الشراء إن وُجدت، لأن ذلك يساعد في إجراء التحاليل وإثبات المسؤولية.
ومع تكرار هذه الحالات وتناميها في قطاع تربية المواشي سواء الأبقار أو الأغنام واحيانا الدواجن ودون إيجاد حلول ناجعة لإنقاذ ممتلكاتهم الحيوانية التي يتعبون كثيرا في الاعتناء بها واختيار الأعلاف المناسبة لها وغير ذلك ، ناهيك عما تصرف من أموال طائلة وأوقات عصيبة في تتبع مسارها ورعايتها للحصول على منتجات تعبر عن طموحات الفلاحين ةترفع من إنتاجيتها وجودتها ، ليجدوا نفسهم في مواجهة الكوارث والاوبئة والفواجع لوحدهم دون أي اهتمام يذكر من طرف المسؤولين والمعنيين ، الأمر الذي يدفع بالمتتبعين للشأن الفلاحي والاقتصادي والسياسي إلى اعتبار هذا عبثا مقصود في تدمير أوضاع الفلاحين والكسابة والمنظومة الفلاحية حين يتم تزويد الفلاحين والكسابة بمواد زراعية مشكوك في جودتها وأعلاف مسمومة وغير صالحة للبهائم .
إن ما يتعرض له الكسابون والفلاحون اليوم لم يعد مجرد أزمة عابرة، بل تهديد حقيقي للثروة الحيوانية ولمصدر رزق آلاف الأسر. ، كما أن ارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع الجودة، والخوف من الأعلاف الفاسدة أو غير الصالحة، كلها عوامل تدفع الكثير من المربين إلى حافة الإفلاس والخسارة.
فالثروة الحيوانية ليست ملكًا لفئة معينة فقط، بل هي جزء من الأمن الغذائي للبلاد، وحمايتها واجبة وضرورية وتقتضي مراقبة صارمة لجودة الأعلاف ، محاسبة كل المتلاعبين بصحة القطيع ، دعم حقيقي للفلاحين الصغار والكسابة، وتوفير أعلاف سليمة بأسعار معقولة.
لهذا يجب أن يسمع صوت الكساب والفلاح ، لأن ضياع القطيع يعني ضياع سنوات من التعب والمعاناة ويعرض الثروة الحيوانية ومنتجاتها إلى النذرة ، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها وبالتالي التأثير على القدرة الشرائيى عند المواطنين وخاصة الطبفة الكادحة والفقيرة اللتين تتضرران أكثر .
وقد اطلعنا على عدة مواقف سواء مباشرة أو عبر أشرطة الفيديو والتي تعكس حالة غضب واحتقان لدى عدد من الكسابين والفلاحين الذين يشعرون بأن قطاع تربية الماشية أصبح مهددًا بسبب غلاء الأعلاف أو رداءة جودتها، وهو نقاش حاضر بقوة في المغرب خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع توالي الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وهناك بالفعل تقارير إعلامية تحدثت عن احتجاجات وتحذيرات من مهنيين بخصوص أوضاع الأعلاف وتأثيرها على الثروة الحيوانية.
لكن من المهم أيضًا التمييز بين الاستنكار والاتهامات المتداولة في الفيديوهات والمنشورات، وبين الوقائع المثبتة رسميًا عبر تحاليل مخبرية أو تقارير من الجهات المختصة ، لأن اتهام جهة ما بتوزيع “أعلاف مسمومة” يحتاج أدلة تقنية واضحة، مثل نتائج مختبرات بيطرية، تقارير من أطباء بيطريين، أو تحقيقات من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
ومع ذلك، فمخاوف الفلاحين ليست بلا أساس، خاصة مع الحديث المتكرر عن أعلاف مخزنة بشكل سيئ، مواد علفية منخفضة الجودة، ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، وضغط اقتصادي يدفع بعض الكسابة لبيع مواشيهم بخسارة.
الأمر الذي يوجب العمل على توعية الفلاحين والكسابين في هذا المضمار والنظر إلى أهم مطالبهم بشكل موضوعي،
وتوجيههم إلى التأكد عمليًا من سلامة الأعلاف قبل استعمالها…. وذلك لاتقاء مثل عذه الكوارث الخطيرة والعمل على ضمان ثروة حيوانية سليمة وجيدة … وللحديث بقية …










