![]()
جريدة النشرة : عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … فعلا ، في العلاقات الدولية تسقط الخصومات وتبقى المصالح ، هذه الجملة تختصر جانبًا كبيرًا من السياسة الدولية و تعبر بدقة عن جوهر المدرسة الواقعية في العلوم السياسية، والتي تؤكد أن المصلحة الوطنية هي البوصلة الوحيدة التي تحرك سياسات الدول ، في عالم تحكمه الفوضى وغياب سلطة مركزية عليا، تتوارى الخصومات الأيديولوجية والعاطفية عندما تلتقي المصالح الاستراتيجية.فالدول قد تختلف أيديولوجيًا أو إعلاميًا، لكنها تلتقي عندما تتقاطع المصالح ، فمثلًا ، روسيا والولايات المتحدة بينهما صراع طويل، لكنهما تعاونتا في ملفات مثل الحد من السلاح النووي ومحاربة الإرهاب وتبادل المصالح الاقتصادية في مراحل مختلفة.
فروسيا لديها علاقة استراتيجية مع إيران في الطاقة والسلاح ومواجهة النفوذ الغربي، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على قنوات مع إسرائيل بسبب التوازنات الإقليمية والجالية الروسية هناك .
وحتى الولايات المتحدة وإيران، رغم العداء العلني، شهدت علاقتهما تفاوضًا وتفاهمات غير مباشرة في ملفات عديدة مثل الاتفاق النووي وأمن الخليج والعراق.
فالسياسة الدولية غالبًا لا تُدار بمنطق “الصديق والعدو” فقط، بل بمنطق “لا توجد عداوات دائمة ولا صداقات دائمة… بل مصالح دائمة.” ولهذا نرى تحالفات تتغير بسرعة حسب الطاقة ، الأمن ، التجارة ، النفوذ العسكري ثم موازين القوى العالمية .
وفي الشرق الأوسط تحديدًا، كثير من الدول تحاول اللعب على أكثر من محور في الوقت نفسه، فتُبقي باب الخصومة مفتوحًا إعلاميًا، وباب المصالح مفتوحًا عمليًا ، كما يقول المثل الشعبي المغربي ” اللي عندو ع باب الله يسدّو عليه ”
ومن أبرز المواقف التي تؤكد على اتباع مبدأ سقوط الخصومات وبقاء المصالح بين الدول ، حين عرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة إجماعاً غريباً جمع بين واشنطن وموسكو وطهران وتل أبيب والرياض، حيث اصطفت هذه القوى معاً للتصويت بـ “لا” ضد قرار أممي أيدته غالبية دول العالم .
بينما صوتت 141 دولة لصالح القرار، ظهرت ثماني دول فقط في خانة الرفض، لكنها ضمت الخصوم التاريخيين، وقفت إيران وإسرائيل والسعودية وأمريكا وروسيا معاً لإسقاط مشروع قرار يحول أزمة المناخ من مجرد موقف سياسي إلى مسؤولية قانونية ملزمة للدول
وقد هاجمت تامي بروس، نائبة المندوب الأمريكي، القرار بشدة، مؤكدة أنه يمنح مجموعات معينة معاملة تفضيلية، وانتقدت وصف تغير المناخ بأنه تحدٍ يحمل أبعاداً حضارية خطيرة، داعية دول العالم لرفضه، وهو ما لم تستجب له سوى دول معدودة .
واتفقت روسيا مع الطرح الأمريكي؛ حيث صرحت ماريا زابولوتسكايا، نائبة المندوب الروسي، بأن مسودة القرار انتقائية وتستشهد بآراء محكمة العدل الدولية بشكل غير دقيق، مؤكدة أن الصياغات المتعلقة بمصادر الطاقة تفتقر للإجماع الدولي .
ورغم التناقضات الصارخة، يرى محللون أن المصلحة الاقتصادية والسيادية هي ما وحدت هذه القوى؛ فإقرار المناخ كمسؤولية قانونية قد يفتح الباب لملاحقات قضائية دولية ضد كبار منتجي النفط (السعودية، روسيا، أمريكا، إيران) ويهدد سيادة الدول في إدارة مواردها
فالمفارقة الأكبر كانت تصويت إيران وإسرائيل في نفس الخندق دون تقديم إيضاحات رسمية، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة إلى أن الأمن القومي والمصالح العليا قد تفرض تحالفات صامتة حتى بين ألد الأعداء
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً يُلزم الدول قانوناً بالتصدي لتغير المناخ، حيث يُكرس القرار الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي يُؤكد أن مكافحة تغير المناخ وحماية البيئة هما التزام قانوني دولي وليس مجرد خيار سياسي.أبرز ما تضمنه القرار المساءلة القانونية ضمن تأكيد أن الدول المسببة للانبعاثات تتحمل المسؤولية القانونية، وقد تُطالب بدفع “تعويضات” للدول المتضررة من الكوارث المناخية ، الالتزام بحقوق الإنسان من خلال حث الحكومات على التعاون لحماية الحقوق الأساسية مثل الحياة والصحة ومستويات المعيشة اللائقة للأفراد ثم الانتقال الطاقي من خلال التشديد على ضرورة الابتعاد عن الوقود الأحفوري والتحول السريع نحو مصادر الطاقة المتجددة بالإضافة إلى ما تذكره معلومات إضافية حول القرار كحجم التأييد بحيث تم تمرير القرار بأغلبية ساحقة بلغت 141 دولة مؤيدة، مقابل 8 دول معارضة، وامتناع 28 دولة عن التصويت… بحيث أن الجهة الراعية قادت دولة “فانواتو” (إحدى الجزر المهددة بالاختفاء بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر) جهود صياغة وتبني هذا القرار بدعم من عدة دول أخرى.
وهده قائمة الدول الثماني التي صوتت ضد القرار وتداعيات هذا القرار على صناعة الوقود الأحفوري وتأثير القرار على الدول النامية والدول المتضررة … وعالميًا فقرار الأمم المتحدة الجديد صوتت 8 دول ضد هذا القرار وهي:الولايات المتحدة ، روسيا ، المملكة العربية السعودية ، إسرائيل ، إيران ، اليمن ، ليبيريا وبيلاروسيا … وللحديث بقية …










