حظ المغاربة.. من خمس عجاف إلى خمس قحاط؟!

إدارة الموقع26 سبتمبر 2026Last Update :
حظ المغاربة.. من خمس عجاف إلى خمس قحاط؟!

Loading

جريدة النشرة : عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … تعتبر العملية الانتخابية الآلية الديمقراطية الأساسية التي تتيح للمواطنين اختيار ممثليهم في مؤسسات الحكم وتجديد النخب السياسية.كما أن الأهداف الرئيسية للعملية الانتخابية تتمحور حول :

1 – تمثيل الشعب: إتاحة الفرصة للمواطنين المؤهلين لاختيار من يمثلهم في المجالس المنتخبة والحكومة.

2 – تجديد المؤسسات: ضمان استمرارية وديناميكية العمل المؤسساتي والدستوري وتداول السلطة بسلام.

3 – تعزيز الشرعية: إضفاء الشرعية الديمقراطية على المؤسسات المنتخبة والمسؤولين لتدبير الشأن العام.

4 – ترسيخ قيم الديمقراطية: نشر مبادئ الشفافية، والمساءلة، والمساواة أمام القانون.

5 – الأدوار الأساسية للعمليات الانتخابيةتفعيل المشاركة السياسية: دمج الأفراد والأحزاب في النقاش العمومي وصنع القرار

6 – .تحقيق الاستقرار السياسي: توفير إطار سلمي ومؤطر قانونياً للتنافس على السلطة، مما يعزز الاستقرار المجتمعي.

7 – بناء الثقة العامة: تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات عبر نزاهة وشفافية الاقتراع.تنمية الوعي المدني: نشر ثقافة المواطنة الفاعلة والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن

لكن المفارقة السياسية التي أريد الاشتغال عليها وتوضيحها ، حسب رأيي الخاص وقناعاتي الشخصية وكمتتبع للشأن السياسي المغربي  هي أن الناخب المغربي لم يغيّر بالضرورة كل مكونات السلطة التنفيذية السابقة، بل أعاد إنتاج جزء أساسي منها داخل المشهد الجديد. ففي انتخابات 23 شتنبر 2026 تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدًا، وجاء التجمع الوطني للأحرار ثانيًا بـ66، والاستقلال ثالثًا بـ65؛ وهذه الأحزاب الثلاثة نفسها كانت مكونات الائتلاف الحكومي خلال ولاية 2021-2026.
لكن توجد نقطة زمنية مهمة: الحكومة الجديدة لم تكن قد تشكلت بعد في 24 شتنبر؛ النتائج الأولية أعلنت اليوم، وتشكيل الحكومة يأتي بعد المصادقة النهائية على النتائج وتعيين رئيس الحكومة.
وهذا جعلني أختار العنوان الذي اقترحته وأراه مناسبًا جدًا، لأطرحه بصيغة استفهامية كما يلي : حظ المغاربة.. من خمس عجاف إلى خمس قحاط؟
فبعد خمس سنوات من حكومة أخنوش.. هل نحن أمام تغيير حكومي أم استمرار للنهج نفسه بوجوه وموازين جديدة؟
هل انتهت السنوات الخمس العجاف بالنسبة إلى المواطن المغربي، أم أن صندوق الاقتراع أعاد إنتاج جزء أساسي من المشهد السياسي الذي حكم البلاد خلال الولاية السابقة، بما يفتح الباب أمام خمس سنوات أخرى قد يسميها المواطنون سنوات قحاط؟
السؤال قد يبدو قاسيًا، لكنه ليس اتهامًا ولا حكمًا مسبقًا على الحكومة التي ستتشكل.إنه سؤال سياسي مشروع تفرضه نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026.
فالأرقام الأولية المعلنة من وزارة الداخلية وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في الصدارة بـ97 مقعدًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا. وهذه الأحزاب الثلاثة كانت تشكل الائتلاف الحكومي خلال الولاية المنتهية.
وبذلك تبرز مفارقة تستحق أن تُفتح أمام الرأي العام تتمثل فيما إذا كانت السنوات الخمس الماضية قد تركت في  قطاعات حيوية كثيرة ، لدى العديد من المغاربة شعورًا بالضغط على القدرة الشرائية، وصعوبة الولوج إلى الشغل، ومشاكل الصحة والتعليم والخدمات، فهل يكفي تغيير ترتيب الأحزاب داخل المشهد البرلماني لتغيير السياسات التي أنتجت تلك الحصيلة؟
“تغيير” داخل الاستمرارية؟
المشهد الجديد لا يعني تلقائيًا أن الحكومة المقبلة ستكون نسخة من الحكومة السابقة. فالانتخابات غيرت موازين القوى بصورة واضحة؛ إذ انتقل حزب الأصالة والمعاصرة إلى المرتبة الأولى، بينما تراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 مقعدًا في 2021 إلى 66 مقعدًا في النتائج الأولية الحالية، وارتفع حزب الاستقلال إلى 65 مقعدًا، في حين عاد حزب العدالة والتنمية بقوة إلى البرلمان بـ54 مقعدًا. لكن السؤال الذي يهم المواطن ليس فقط: من تصدر الانتخابات؟ بل:
من سيحكم؟ وبأي برنامج؟ وبأي وجوه؟ وبأي سياسات اقتصادية واجتماعية؟ فهنا تكمن المسألة. إذا تشكلت الحكومة المقبلة أساسًا من مكونات الائتلاف السابق، فسيكون من الطبيعي أن يسأل المواطن عن الفرق بين تغيير القيادة السياسية وتغيير النهج الحكومي. فالاستمرارية الحزبية لا تعني بالضرورة استمرارية السياسات، كما أن تغيير رئيس الحكومة أو توزيع الحقائب لا يعني بالضرورة حدوث قطيعة مع الماضي. وهذا تحديدًا ما ينبغي أن نختبره فعلا .
ماذا حدث في السنوات الخمس الماضية؟
الحديث عن «خمس عجاف» لا ينبغي أن يتحول إلى شعار بلا أدلة ، ينبغي أن يُطرح السؤال ملفًا ملفًا:

القدرة الشرائية: هل أصبحت الأجور قادرة على مجاراة كلفة المعيشة؟

التشغيل: هل انخفضت البطالة، خصوصًا بين الشباب، بالقدر الذي كانت تنتظره الأسر؟
الصحة: هل أصبح المواطن يجد الطبيب والعلاج والدواء في الوقت المناسب؟
التعليم: هل انعكست الإصلاحات على مستوى التعلم والمدرسة العمومية؟
السكن: هل أصبح الحصول على سكن لائق أكثر سهولة بالنسبة إلى الشباب والطبقة المتوسطة؟
الدعم الاجتماعي: هل أدى الانتقال إلى الدعم المباشر إلى تحسين فعلي ومستدام لأوضاع الأسر؟
الفوارق الاجتماعية والمجالية: هل تقلصت الفجوة بين المغرب الذي يستفيد من المشاريع الكبرى والمغرب الذي ما زال ينتظر أبسط الخدمات؟ فهذه ليست أسئلة معارضة للحكومة ، إنها أسئلة محاسبة ديمقراطية ، وهنا يبدأ “الاختبار الأصعب”
فإذا كانت الأحزاب التي ستشارك في الحكومة المقبلة قد كانت جزءًا من الحكومة السابقة، فإن أمامها تحديًا سياسيًا واضحًا: هل ستدافع عن حصيلة السنوات الخمس الماضية وتعتبرها أساسًا للاستمرار؟ أم ستعترف بوجود اختلالات وتقدم سياسات مختلفة لمعالجتها؟
وإذا قالت إن الظروف الدولية والجفاف والحرب وارتفاع أسعار الطاقة كانت وراء جانب كبير من الصعوبات، فسيكون السؤال التالي مشروعًا أيضًا: ما الذي ستفعله الحكومة المقبلة حتى لا تتحول الظروف الاستثنائية إلى شماعة دائمة لكل إخفاق؟
وبالمقابل، إذا قالت إن الولاية السابقة حققت نجاحات كبيرة، فعليها أن تشرح للمواطن لماذا ظل جزء من المجتمع يشعر بأن التحسن الاقتصادي لا ينعكس بالسرعة نفسها على حياته اليومية.
خمس عجاف.. ثم خمس قحاط؟ هنا يصبح العنوان أكثر دلالة.
“خمس عجاف” تصف، في لغة المواطن، السنوات التي مرت تحت ضغط الأزمات وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة ومشاكل الخدمات.
أما “خمس قحاط” فهي ليست توقعًا بأن المستقبل سيكون أسوأ ، بل هي سؤال تحذيري ، إذا أعيد إنتاج المكونات السياسية الأساسية للائتلاف السابق، فما الضمانة بأن السنوات المقبلة لن تعيد إنتاج الاختلالات نفسها؟
وإذا كان المواطن قد منح فرصة جديدة للأحزاب نفسها أو لبعضها، فهل ستكون هذه الفرصة استمرارًا للسياسة السابقة أم فرصة لتصحيحها؟
ذلك هو السؤال الحقيقي. فالمواطن هو صاحب الحكم في النهاية ، لا ينبغي لنا أن نجيب مسبقًا عن السؤال.
ولا ينبغي لها أن نقول للمغاربة إن الحكومة المقبلة ستكون جيدة أو سيئة.
لكن من حقنا أن تضع أمامهم كشف حساب الولاية السابقة، ثم نضع بجانبه البرنامج الحكومي المقبل، ونبحث عن الفروق.

إذا كانت الوعود الجديدة هي نفسها تقريبًا، فالسؤال يصبح أكثر إلحاحًا: لماذا لم تتحقق الوعود السابقة بالقدر المنتظر؟
وإذا كانت السياسات مختلفة، فالسؤال: ما الذي تغير؟ ولماذا ينبغي للمواطن أن ينتظر نتائج مختلفة هذه المرة؟
وهكذا لا يصبح “من خمس عجاف إلى خمس قحاط” نبوءة سياسية، وإنما يتحول إلى اختبار للذاكرة الانتخابية ولقدرة الأحزاب على التعلم من أخطائها وتصحيح مسارها. فالانتخابات لا تمنح الحكومات شيكًا على بياض. والحكومة الجديدة، مهما كانت تركيبتها، ستدخل المرحلة المقبلة وهي مطالبة بالإجابة عن سؤال بسيط ومعقد في الوقت نفسه: ماذا سيتغير في حياة المغربي العادي خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بما عاشه خلال السنوات الخمس الماضية؟
فإذا تغيرت السياسات، تغيرت النتائج، وتحول العنوان إلى مجرد تخوف لم يتحقق.
أما إذا بقيت السياسات والمقاربات والنتائج على حالها، فقد يجد المواطن نفسه أمام المفارقة التي يلخصها العنوان:
من خمس سنوات عجاف… إلى خمس سنوات قحاط.
كما يمكن أن نُحوّل المقال إلى مقارنة موثقة من عمودين: “وعود 2021 ← حصيلة 2026” ثم “وعود 2026 ← ما الذي تغير؟”. عندها لن يكون عملنا مجرد نقد سياسي، بل اختبارًا بالأرقام لذاكرة الناخب المغربي.
وبكل تأكيد. فإننا “لا نحاكم الحكومة المقبلة مسبقًا، وإنما نضعها أمام مرآة الولاية السابقة”.
والأهم أن لدينا الآن نقطة انطلاق موثقة: البرنامج الحكومي 2021-2026 وضع عشرة التزامات قابلة للقياس، من بينها نمو 4%، إحداث مليون منصب شغل صافٍ، رفع نشاط النساء إلى أكثر من 30%، إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
كما أن نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026، وفق النتائج الأولية الرسمية، وضعت الأصالة والمعاصرة أولًا بـ97 مقعدًا، والتجمع الوطني للأحرار ثانيًا بـ66، والاستقلال ثالثًا بـ65. وهذه الأحزاب الثلاثة كانت مكونات الائتلاف الحكومي خلال الولاية السابقة.
كما يمكن وضع بنية مخالفة لعنواننا حظ المغاربة.. من خمس عجاف إلى خمس قحاط؟ تتمثل في السؤال التالي “من حكومة أخنوش إلى حكومة جديدة.. هل تغيرت الوجوه فقط أم تغيرت السياسات؟” “هل نحن أمام تغيير حكومي حقيقي، أم أمام إعادة ترتيب للمشهد السياسي نفسه؟”
فهذه الأحزاب الثلاثة نفسها كانت مكونات الائتلاف الحكومي خلال الولاية المنتهية. وبالتالي فإن السؤال الذي يهم المواطن ليس فقط: من تصدر الانتخابات؟ بل: هل ستتغير السياسات التي عاش معها المغاربة خلال السنوات الخمس الماضية، أم ستتغير فقط مواقع الأحزاب داخل الحكومة؟
وهنا يبدأ التحقيق. أولًا: ماذا وعدت حكومة 2021؟
عندما قدمت الحكومة برنامجها للفترة 2021-2026، لم تكتفِ بشعارات عامة ، لقد وضعت عشرة التزامات محددة ، ومن بينها: تحقيق معدل نمو في حدود 4% ، إحداث مليون منصب شغل صافٍ خلال خمس سنوات، رفع نسبة نشاط النساء إلى أكثر من 30% ، تفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة ، إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة ، حماية وتوسيع الطبقة الوسطى ، تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ، الارتقاء بالتعليم ، تعميم التعليم الأولي ، مواصلة تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية ، إذن لدينا نقطة قياس واضحة ، الوعد موجود.
والآن يأتي السؤال: ماذا تحقق؟

ثانيًا: مليون منصب شغل.. أين نحن؟ كان هذا أحد أكثر الالتزامات وضوحًا: مليون منصب شغل صافٍ خلال الولاية.
لكن آخر معطيات المندوبية السامية للتخطيط المتاحة عن سنة 2025 تقول إن الاقتصاد المغربي أحدث 193 ألف منصب خلال تلك السنة، بينما ظل عدد العاطلين في حدود 1.621 مليون شخص، وبلغ معدل البطالة 13%.
والأكثر دلالة أن معدل بطالة الشباب بين 15 و24 سنة بلغ 37.2%، فيما ارتفع معدل البطالة لدى النساء إلى 20.5%. كما ارتفع معدل الشغل الناقص من 10.1% إلى 10.9%.
هذه الأرقام لا تعني أن الحكومة “لم تحدث وظائف” ، بل تعني أن الاختبار الحقيقي للالتزام بمليون منصب يحتاج إلى مقارنة صافية بين إجمالي المناصب المحدثة والمفقودة خلال الولاية بكاملها. وهنا يجب أن يسأل التحقيق: هل اقتربت الحكومة من وعد المليون منصب؟ وإذا لم تقترب، فما الأسباب؟ وهل كانت الوظائف المحدثة مستقرة ومنتجة أم أن جزءًا منها مؤقت أو هش؟
ثالثًا: المرأة في سوق الشغل.. وعد الـ30%
رفعت الحكومة السابقة سقف الالتزام إلى أكثر من 30% لنسبة نشاط النساء ، لكن معطيات 2025 تظهر أن معدل نشاط النساء ظل في حدود 19% تقريبًا، مقابل 68.5% للرجال. وهنا توجد فجوة واضحة بين: الهدف السياسي المعلن والمؤشر الفعلي لسوق العمل. وهذه الفجوة تستحق تفسيرًا حكوميًا، لا مجرد رقم في تقرير.
رابعًا: الطبقة الوسطى.. هل توسعت أم تقلص هامشها؟
الحكومة تعهدت بحماية وتوسيع الطبقة الوسطى ، لكن المواطن العادي لا يعرف الطبقة الوسطى من خلال التعريفات الاقتصادية فقط ، يعرفها من خلال سؤال بسيط: هل أصبح راتبه يكفي أكثر أم أقل؟
فقد تستطيع الأسرة أن تحصل على زيادة في الأجر، لكنها تواجه في الوقت نفسه ارتفاعًا في الغذاء والسكن والنقل والتعليم والعلاج ، وهنا يجب أن تكون المقارنة دقيقة: الدخل الاسمي ← التضخم ← الدخل الحقيقي ← القدرة الشرائية. وهذا أهم من الاكتفاء بالقول إن التضخم انخفض، لأن انخفاض معدل التضخم يعني تباطؤ ارتفاع الأسعار، وليس بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة.
خامسًا: الحماية الاجتماعية.. أكبر أوراش الولاية
هنا ينبغي أن يكون التحقيق منصفًا. فالحكومة نفذت بالفعل خطوات كبيرة في ورش الحماية الاجتماعية، وكانت قد أعلنت منذ بداية ولايتها تسريع توسيع التغطية الصحية والحماية الاجتماعية. وفي دجنبر 2021 تحدثت الحكومة عن فتح باب التأمين والمعاش أمام ما يقارب 11 مليون مغربي ومغربية وذوي حقوقهم. إذن لا يصح اختزال الولاية كلها في الإخفاقات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل تحولت الحماية الاجتماعية إلى تحسن دائم في مستوى معيشة الأسر؟
وهنا يجب فحص: عدد المستفيدين. قيمة الدعم. نسبة الأسر التي خرجت فعليًا من الهشاشة. أثر الدعم على الفقر. استدامة تمويل المنظومة. جودة الخدمات الصحية المرتبطة بها.
سادسًا: التعليم.. هل تحقق الوعد؟
البرنامج الحكومي لم يتحدث فقط عن إصلاح المدرسة ، بل وضع هدفًا طموحًا: تعبئة المنظومة التربوية بهدف تصنيف المغرب ضمن أفضل 60 دولة عالميًا، إضافة إلى تعميم التعليم الأولي ابتداءً من سن الرابعة.
وهنا ينبغي ألا يكون السؤال: هل قامت الحكومة بإصلاحات؟ فالجواب واضح: نعم، هناك إصلاحات ومشاريع.
السؤال الأصعب: هل انعكست هذه الإصلاحات على مستوى التعلم الفعلي للتلميذ؟
فالنجاح في التعليم لا يقاس فقط بعدد المدارس التي دخلت برنامجًا جديدًا، وإنما بنتائج القراءة والحساب واللغات، ونسب الهدر المدرسي، وجودة التعلمات.
سابعًا: الصحة.. التغطية شيء والعلاج شيء آخر
الحكومة السابقة جعلت الحماية الاجتماعية والصحة من أبرز أوراشها ، لكن المواطن يقيس الإصلاح من مكان آخر: هل وجد الطبيب؟ هل وجد الموعد؟ هل وجد الدواء؟ هل يستطيع العلاج في مستشفى عمومي دون تحمل تكاليف تفوق قدرته؟
وهنا يجب الفصل بين مؤشرين: توسيع التغطية الصحية وجودة الخدمة الصحية.
فالأول يمكن قياسه إداريًا، أما الثاني فيحتاج إلى النزول إلى المستشفيات والمراكز الصحية والاستماع إلى المرضى والأطباء والممرضين والإداريين.
ثامنًا: الفوارق الاجتماعية والمجالية.. الوعد الأصعب
الحكومة تعهدت بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ووضعت لنفسها هدفًا رقميًا يتعلق بمؤشر جيني. لكن المغرب الذي يعيش في الدار البيضاء ليس هو المغرب الذي يعيش في دوار جبلي.
والمغرب الذي يملك مستشفى جامعيًا بالقرب منه ليس هو المغرب الذي يضطر إلى قطع عشرات الكيلومترات للعلاج.
لذلك يجب أن ينتقل التحقيق من البيانات الوطنية إلى المغرب العميق: الماء ، الكهرباء ، الطرق ، النقل ، الصحة ، التعليم ، الإنترنت ، فرص العمل. وهناك يمكن اختبار ما إذا كانت الفوارق قد تقلصت فعلًا.
تاسعًا: هنا تبدأ المقارنة مع الحكومة الجديدة
وهذه هي النقطة المركزية في التحقيق كله. فلا نريد أن نسأل: هل الحكومة الجديدة جيدة أم سيئة؟ فهذا حكم سابق لأوانه. نريد أن نسأل: ماذا ستغير الحكومة الجديدة؟
إذا كانت مكوناتها الأساسية تضم أحزابًا كانت جزءًا من الحكومة السابقة، فهناك ثلاثة احتمالات سياسية واضحة:
الأول: استمرار النهج السابق مع تعديلات محدودة.
الثاني: استمرار بعض السياسات مع تصحيح الاختلالات.
الثالث: تغيير واضح في الأولويات والسياسات والأشخاص.
والاختبار سيكون في البرنامج الحكومي الجديد.
عاشرًا: “2021” في مواجهة “2026”
وهنا يمكن أن يصبح التحقيق مختلفًا عن المقالات السياسية التقليدية. نضع جدولًا أمام القارئ : وعد 2021 ، الهدف ، ماذا تحقق حتى نهاية الولاية؟ ماذا تقول الأرقام؟ ماذا سيحدث في 2026-2031؟

النمو 4% يُقاس بمتوسط الولاية ، مقارنة النمو الفعلي بالهدف

التشغيل : مليون منصب صافٍ يحتاج إلى حصيلة كاملة ، البطالة 13% في 2025 ، كم منصبًا جديدًا؟
نشاط النساء أكثر من 30% ، بعيد عن الهدف وفق بيانات 2025 نحو 19%
الحماية الاجتماعية :  تعميمها ، ورش واسع التنفيذ يحتاج إلى قياس الأثر ، كيف ستُمول وتطور؟
الفقر والهشاشة :إخراج مليون أسرة يحتاج إلى تقييم مستقل ، لا يكفي عدد المستفيدين
الطبقة الوسطى : حمايتها وتوسيعها يحتاج إلى مؤشرات دخل حقيقي
التعليم : تحسين التصنيف والجودة ، إصلاحات جارية ، النتائج التعليمية هي الاختبار
الفوارق المجالية : تقليصها يحتاج إلى قياس جهوي فالمتوسط الوطني لا يكفي ، أين الأولوية؟ والسؤال الذي سيحكم السنوات الخمس المقبلة
هنا يمكن أن ينتهي التحقيق، لا بحكم، وإنما بسؤال مفتوح:
إذا كان المغاربة قد منحوا بعض الأحزاب التي شاركت في الحكومة السابقة فرصة جديدة للمشاركة في الحكم، فهل ستكون هذه الفرصة لاستكمال ما بدأ، أم لتصحيح ما تعثر، أم لإعادة إنتاج السياسات نفسها؟
ذلك وحده سيحدد معنى الانتخابات بالنسبة للمواطن. فليس المهم أن تتغير أسماء الحقائب ، وليس المهم أن ينتقل حزب من المرتبة الثانية إلى الأولى أو العكس. المهم أن يتغير شيء في حياة المغربي ، أن يصبح الشغل أكثر توفرًا ، أن تصبح الأسعار أكثر احتمالًا بالنسبة إلى الدخل ، أن يجد المريض علاجه ، أن تتحسن المدرسة ، أن تقل الفوارق بين المدينة والقرية ، أن يشعر الشاب بأن مستقبله ليس معلقًا على الهجرة أو البطالة وأن يشعر المواطن بأن صوته الانتخابي أدى إلى تغيير يمكن لمسه.
أما إذا بقيت الوجوه الحزبية الأساسية، وبقيت الأولويات نفسها، وبقيت الاختلالات نفسها، فسيكون من حقنا أن نعيد طرح السؤال الذي يحمل التحقيق عنوانه: حظ المغاربة.. من خمس عجاف إلى خمس قحاط؟ ليس باعتباره نبوءة ، بل باعتباره سؤالًا مفتوحًا أمام الحكومة الجديدة، وأمام الأحزاب التي ستشارك فيها، وأمام المواطن الذي سيحاسبها بعد خمس سنوات…. وللحديث بقية …

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News