![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … لقد توسمت لوبيات الفساد والمال والأعمال في استغلال لعبة كرة القدم ورياضات أخرى مختلفة ومتنوعة كل النجاح في تحقيق أهدافها الخفية تحت النوايا المبيتة لخططهم أحادية الجانب ومخططاتهم المدروسة لإلهاء الشعوب عن قضاياها الحقيقية والمصيرية بأمور تختلقها وتزكيها وتشجع على الانسياق خلفها والانجراف بقوة سيولها حتى لا تترك لهذه الشعوب الفرصة للتأمل في واقعها والإحساس بمدى انسيابها في مجريات واقع لا يخدم مصالحها بل يزيد من تأزيم وضعها وتكريس إيديولوجيات تجرده من كل الحقوق والمكتسبات وتفرغه من قيمته الإنسانية التي حباه الله وميزه بها عن بقية المخلوقات الأخرى ، ليجد نفسه بين مخالب مخلوقات من بني جنسه تدبر له المكائد وتسعى إلى جعله من المستضعفين و استعباده بشتى الطرق والوسائل .
إلا أن هؤلاء المستضعفين ، وبعد صبر طويل ومعاناة فعلية يومية مع الإكراهات المختلقة والمقصودة التي يواجهونها من جميع الجهات وفي كل المجالات والميادين الحياتية كالصحة والتربية والشغل والإدارة … وما أصبحت تتسم به من فساد لا يطاق أهدر القانون وهضم الحقوق ، ليثير في نفوس المواطنين صحوة الإحساس بالمسؤولية واستيقاظ الضمير من غفوته وتبعث في اعماقهم ربيعا حقيقيا مسؤولا رافضا لكل أنواع التسلط والاستعباد والإقصاء من تحمل المسؤولية الوطنية التي تتطلبها منهم البلاد ، فانبثق الوعي من عمق جرعات المخدر الذي سخر خصيصا لتخدير الشعوب ، الذي باءت سياسته بالفشل أمام عزيمة المواطنين القوية الراغبة في التغيير وإعادة الأمور إلى نصابها ، وذلك بإبداع نوع جديد من الاستنكار للوضع المزري ورفض البقاء تحت أقدام الظلم والاحتقار والحكرة ، ليعبروا عن ذلك بأناشيد وأغنيات ثائرة تحمل رسالة قوية وصريحة في الرغبة في التغيير الحقيقي انطلاقا من بين مدرجات ملاعب الفرق الرياضية المغربية التي تألقت في هذا النوع الجديد من الثورة على الواقع المعيش والطموح إلى واقع أفضل يحفظ للإنسان كرامته ويضمن له وسائل وإمكانيات العيش الكريم.
فكان لذلك صدى كبير بين جماهير الكرة المستديرة وفي مدرجات الفرق العربية دون استثناء لما يحمله ذلك من رسالة نبيلة في الدفاع عن الإنسانية ، ليجد صيتا كبيرا وتعاطفا هائلا فاق الحدود الإقليمية ليصل إلى العالمية وينتقل إلى الشوارع كآلية جديدة ووسيلة فعالة تستعمل في المناسبات أو غيرها للتعبير عما إرادة الشعب بطريقة سلمية راقية توحدت من خلالها قلوب الشعوب العربية التي تعاني من نفس المشاكل وتبحث عن حلول جادة لها . لكن هل سيرقى وعي المسؤولين العرب إلى مستوى طموحات شعوبهم ويأخذون هذه الرسالة بمحمل الجد والمسؤولية ؟ أم أنهم سيلجأون إلى ابتداع طرق أخرى ووسائل وإمكانيات جديدة لإفراغ هذه الرسالة من محتواها العميق ومضمونها الواضح للحيلولة دون تلبية طلبات هذه الشعوب المقهورة التي عانت الويلات وناضلت بكل ما تملكه من قوة لضمان استمراريتها في الحياة المليئة بالمحن والمعاناة ؟ مع العلم ان العالم أصبح فعلا قرية صغيرة ، إن لم نقل أسرة واحدة ، أو جسما واحدا إذا أصيب منه عضو واحد بأي ضرر تداعت له سائر الأعضاء بالحمى والسهر … وللحديث بقية .









