![]()
جريدة النشرة : محند الرﮜــــيــــﮜــ ، أستاذ التعليم العالي كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس- فاس
كوز – عود على بدء : حول مفهوم نظرية المؤامرة : لن أخوض في الدلالات الاشتقاقية والاصطلاحية لمفهوم ” المؤامرة ” ، لأن المقام لا يسمح بذلك . باختصار شديد ،شكلت نظرية المؤامرة التي يقابلها في الإنجليزية ( Conspiracy Theory ) الواردة لأول مرة في مقالة اقتصادية عــام 1920 وتم تــداولها على نطــاق واســع ســنة 1960 ، لتنضــاف بعــد ذلــك إلى ـاموس ق ـفورد أكس . لكن ـرب الغ ـيين والأوروب ـيتخلون س عن ـذه ه ـة النظري ـة الطوباوي . ليتلقفها المحللون السياسيون والمفكرون العرب،حيث شغلت حيزا هاما من تحليلاتهم منذ نكبة 1948 . وازداد الإقبال عليها بعد نكسة 1967 إذ فتحت شهية القوميين العرب لتبرير الفشل الذريع لأنظمة القومية العروبية ( الناصرية والبعثية ) أمام قوة إسرائيل التي لا تقهر . منذ تلك الفترة أصبحت نظرية المؤامرة بمثابة متنفس سيكولوجي لتلك النخبة المثقفة العاجزة عن التفكير في البحث عن مواطن الداء وتشخيص الدواء، بل جعلت منها نخبة كسولة وعنيدة ومتنطعة لم تستطع أن تكلف نفسها عناء البحث عن أسباب الهزيمة . والمؤامرة عند تلك النخبة تختزلها في الثلاثي : الاستعمارو الصهيونية – الماسونية والإمبريالية . يقول ” آرثر سالزبورجر Arthur Salzburger ” مؤسس صحيفة ” New York Tim es ” Page of
ما هو الجواب المتوقع عن أي سؤال حول ما ّ مر بالعرب من محن أو ما تعصف بهم اليوم من تغييرات على مستويات عدة؟
قد يكون الجواب الموحد الذي يتفق عليه الكثيرون من العرب هو كلمة ” مؤامرة ” أو ” مخطط .” أصبحت سمة العقل العربي الإيمان بنظرية المؤامرة التي تريح العقل من عناء البحث عن الأسباب، وتغني المراقب عن نقد الذات، وتغذي الشعور بأننا ضحايا لأعداء متآمرين . لولاهم لكان وضعنا أفضل بكثير . لا يحتاج – ً عادة – من يطرح تفسيراته للآخرين، بناء على تلك النظر ية ، إلى عناء كبير لإثباتها، فالتدخلات الخارجية، حتى وإن كانت ردود أفعال لأحداث محلية ،تغذي تلك النظرة وتريح العقل العربي من عناء النظر في المرآة وتشخيص المثالب .” هناك إجماع من قبل جل الباحثين والمفكرين العرب والناطقين بالعربية المتنورين ( علي أديب، بشارعباس،يوسف زيدان،عبد الوهاب المسيري )… على أن نظرية ” المؤامرة ” أصبحت قضاء وقدر العرب ، وأصبحت مسلمة وقاعدة بديهية لتفسير كل ما يحدث في بلدانهم . وأكدوا على أن إثبات تزوير الوقائع والأحداث وتغليط الرأي العام سيفضي إلى نتيجة معاكسة من ناحية بث اليأس في نفوس المواطنين وزعزعة استقرارهم وثقتهم فيما بينهم . ولا شك أن حماد ويحمان لا يدرك خطورة ما يقوله حينما يُهوّل ويحذر المغاربة من تقسيم المغرب إلى جمهوريات ، وهو لا يعي أنه يحرض باقي المواطنين المغاربة ضد الأمازيغ الذين دافعوا على وحدة التراب المغربي وكانوا السبّاقين إلى حمل السلاح دفاعا عن الوطن . إن ” عالم التهيّؤات ” حماد ويحمان من خلال تشوّفه هذا، إنما يسعى إلى إلصاق تهمة العنصرية لساكنة هذه المناطق التي تشكل العمود الفقري للدولة المغربية، وزرع بذور التفرقة بين مكونات الشعب المغربي . إجمالا، نظرية ” المؤامرة ” عند حماد ويحمان والأستاذ عبد الصمد بلكبيرهي أشبه بإشاعة مغرضة أو وشاية كاذبة لا تستند إلى أدلة وحجج دامغة . المؤامرة عند هذا الثنائي الأمازيغوفوبي هي ” أسرار من فعل وتخطيط اليهود والموساد والصهيونية العالمية والإمبريالية المتوحشة ،وقد لا نتفاجأ إن أضاف حماد ويحمان الماسونية والفاتيكان والكنيسة الأرتدوكسية، والكونفوشوسية والبودية ، إلى قاموس نظريته . ،إذ لاحظنا تحوله من مناضل اتحادي يساري إلى مغازل للجماعات الإسلامية التي كانت في صراع دائم مع اليسار برمته . لكي يقنعنا حماد و يحمان بأن ظهور هذه الدويلات مسألة وقت فقط، أكد على وجود متدربين على السلاح في مدينة نالوت الليبية . ونحن نرد عليه ” إن جل المناطق الليبية ( مصراتة و طرابلس و الزنتان و بنغازي و سرت و منطقة الطوارق والتبو، ودرنة )… تعج بالمليشيات والتنظيمات المسلحة بسبب غياب السلطة المركزية .
نطلب من الله أن يلطف بظاهرة حماد ويشفيه من باطولوجية الهلوسة والهلس والوهم والرّهاب . وأن يتقي الله في قريته تنجداد التي نتمنى أن لا تهلوسها و تعتبرها مستقبلا عاصمة ” جمهورية أسامر .










