![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … من المؤسف أن يتحول النظام الجزائري الغاشم والبليد إلى قنبلة موقوتة تهدد أمن وسلامة البلدان المجاورة والشعوب الشقيقة بإقدامه على تصرفات مخبولة وغير مسؤولة والدخول في حالة هستيرة من الحقد الأعمى والحسد المفرط والصراع القاتل مع النفس قبل الآخر والدخول في حقل ملغوم وركوب الأمواج بقارب متهالك ذي قعر مليء بالثقوب لن يوصله أبدا إلى شاطئ الأمان والنجاة ، مكرسا سياسة الطيش الأبله والعناد الفارغ والأنانية والنرجسية القاتلتين المنطلقتين من الوهم الكاسح لأفكار العسكر الذي يحارب طواحين الهواء على طريقة الدون كيشوت ، مبتدعين بذلك عدوا افتراضيا لا وجود له إلا في مخيلتهم التي تعشش فيها العناكب وتنسج بها خيوطا واهية لا أساس لها من القوة والصحة ، تماما كما يشير إلى ذلك الله سبحانه وأعظم من قائل ، في الآية 14 من سورة العنكبوت ، حيث قالى تعالى ” … كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون … ”
والغريب في الأمر أن النظام الجزائري الديكتاتوري الغاشم وحثالته ، لم يكتفوا بمتابعة طريقهم عل انفراد في الإيمان بتفرقة الشعوب وتكريس نظريات الحقد والكراهية والسعي وراء الدمار الشامل لكل شيء ينبني على أسس المحبة والتآخي والتضامن والتعاون وصفات القيم الانسانية والمبادئ الأخلاقية الصحيحة ، بل تمادوا إلى نشر هذه المفاهيم المغلوطة بشكل مكثف محاولين جرف كل من وجدوا لديه نقصا في الشخصية وضعفا في التفكير وجوعا ماديا أو معنويا ليعملوا على استدراجه إلى عمق المتاهة التي هم في دهاليزها المظلمة يعمهون ويتخبطون ، بحيث لم يترك بابا مؤديا إلى أرجاء الفساد إلا وطرقه ليفتحه على مصراعيه ، ولا طريقا تسير به نحو الفتنة والتفرقة إلا وسلكها ، ولا وسيلة شيطانية يهدف من ورائها ” التخلويض ” والتلاعب والبهتان واختلاق الأكاذيب إلا واتبعها وأبدع في استعمالها جاهدا غير آبه لأخلاقيات المعاملات المعترف بها كونيا ولا حتى تلك التي تفرضها السماء ويأمرنا الخالق باتباعها في الحياة الدنيا والممثلة في عدة آيات يحثنا سبحانه على حسن معاملة الآخرين من المشلمين واهل الكتاب بشكل عام ، لان ديننا الإسلامي يركز بشكل اساسي على المعاملة الحسنة مع الناس جميعا ، والتخلص من الكره والبغضاء والابتعاد عن ممارسة السلوكيات الخاطئة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة وخير الناس الذي يجب ان يحتذي به المسلمون ، فقد كان حسن الخلق …” وإنك لعلى خلق عظيم ” والتعامل مع كل الناس حتى مع المشركين الذين كانوا يؤذونه . لهذا ، علينا كمسلمين أن نحسن جميعا في التعامل مع الآخرين سواء كانوا من الاهل والأقارب والجيران ، أو حتى الناس التي لا تربطنا بهم صلة والتعامل مع جميع الناس بطريقة حسنة كما كان يفعل رسولنا الحبيب ، نظرا لأن التعامل مع الآخرين بطريقة حسنة من الاوامر الإلاهية التي طلبها الله تعالى من عباده المسلمين والتي يجب ان نفشيها بيننا للصلاح والإصلاح كقوله تعالى “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ” و “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة وكأنه ولي حميم” و ” يا أيها الذين ىمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم ” و ” وإن تعفو وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ” وقال تعالى : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ” … وكل ما سبق من كلام الله إنما يصب ضرورة حسن الخلق و المعاملة مع الىخرين وما ينبغي معاملتهم به والأخذ بالعفو والتماس الاعذار فيما لا تسمح به طبائعهم والتجاوز عن تقصيرهم وغض الطرف عن نقصهم ومعاملة الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له الصدور ، كما يجب اتباع الأمر بالمعروف في حق الآخرين باتباع القول الحسن والفعل الجميل والخلق الكامل ، كما قال سبحانه وتعالى ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” والامثلة كثيرة في أمر لله لعباده بصلة الرحم والمعاملة الطيبة والتراحم والتعاون بين الإخوة والجيران وغيرهم ، الأمر الذي يؤكده ما جاء عن النبي من خلال حديثه وأفعاله بحيث قال صلى الله عليه وسلم ” واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قِيلَ: مَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذي لا يأْمنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ ” مما يوضح أهمية حفاظ الجار على جاره ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم بأن جبريل اوصاه بالجار حتى طن أنه سيورثه ، فكيف يخلف الجار جاره بسوء ويوصل إليه الظلم ويصيبه بالأذى؟…وللحديث بقية .









