![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
للحديث بقية…ليس غريبا أن تثير بعض المنابر الإعلامية الوطنية تورط بعض رؤساء الجماعات الحضرية والقروية ، أو غيرهم … بسبب سوء تدبيرهم وتصرفهم في مالية الجماعة ، واحتمال تعرضهم للمحاسبة بعد إصدار قرار أي هيئة من الهيئات المختصة في المراقبة وتتبع سير الأعمال وتدبيرها بالجماعات المحلية، ولكن الغريب في الأمر هو التوجه بأقصى سرعة في اتجاه مسؤولين على تدبير الشأن المحلي وقصدهم دون غيرهم من زملائهم الآخرين وإخوانهم في “الحرفة “ وتسليط أحكام قاسية عليهم والتشكيك في نزاهتهم دون سواهم ، بل ذهب بإخواننا الإعلاميين إلى إصدار تكهناتهم وأحكامهم في حق عدد كبير جدا من مسيري الشأن المحلي بسوء نية قاصدين في ذلك وبكل جرأة ووضوح أولئك المنتمين لحزب معين دون آخر ، وكأن العدوى انتشرت بين أوساط هذا الحزب المتمثل في حزب العدالة والتنمية وجعلت وباءها يتفشى في بين أعضائه دون أن تترك أحدا منهم ، تماما كما نشاهد في أفلام الخيال والرعب حين ينتشر وباء بإحدى المدن ويأتي على الانسان والحيوان والنبات و…دون أن يترك أي أمل في الحياة لأي كان .
فلعلها ضربة شمس في يوم رمضاني حار أصابت هؤلاء ، وجعلتهم يفقدون الصواب ويضربون أخماسا في أسداس دون الالتزام بما هو واقعي واحترام أدبيات الصحافة والسبق الصحفي واجتناب التلاعب بعواطف المواطنين المتتبعين لشؤون بلادهم من خلال السلطة الرابعة التي يجب أن تحافظ على ما تم تشريفها به من اسم ومكانة عظيمة تليق بها كصاحبة الجلالة ، هذا المركز السامي الذي حصلت عليه لدورها الرائد والجبار والمنصب المميز الذي يعتبر تكليفا قبل أن يكون تشريفا أيتها السيدات والسادة أصحاب القلم الحر والشريف والهادف إلى خدمة الرأي العام والمساهمة في الرقي بمستوى التواصل بين جميع شرائح المجتمع وتوضيح الرؤى وتقاربها وجمع الشمل الوطني عوض زرع الألغام والسيعي في الشتات بين مكوناته التي تنتظر منكم حمل المشعل وإنارة الطريق وتوضيح المواقف ، بدل الاصطياد في الماء العكر .
فالمواطن المغربي لم يعد ذلك الساذج الذي يمكن أن يبتلع أي كذبة تصدر عن زمرة من مزدوجي الشخصية وعديمي الضمير المهني والوطني والإنساني و…ليصبح ألعوبة يتسلى بها من ليست لهم مسؤولية وغيرة على البلاد والعباد.
فقد ظهر الحق وزهق الباطل، ونضج الشعب وصار ملما بما له من حقوق ، وما عليه من واجبات اتجاه الوطن والمسؤولين والقيم التي يقوم عليها هذا الوطن ، الذي يؤويهم ويجعل منهم مواطنين صالحين يدافعون عنه ويدافع عنهم وعن كرامتهم ، ويوفر لهم الأمن والأمان ، ويضع بين أيديهم كل الآليات والأدوات الرهينة بخدمة مصلحتهم الضمنية التي تصب في الصالح العام .
عودوا إلى صوابكم أيها الزملاء الأعزاء ، ولا تمشوا في طريق الفساد الإعلامي وتكونون أبواقا للافتراء والرياء والبهتان ، واجعلوا من أقلامكم لسان حق ينطق بما فيه خير لهذا الوطن ، الذي حارب فيكم الأمية وأخرج عقولكم من الظلامية ، لتكونوا أسياد عصركم لا عبيدا لإيديولوجيات واهية همها الوحيد ، بعد أن منيت بالعقم ، هو إيقاظ الفتنة بين الأهل والإخوان والخلان والأوطان …وصدق من قال (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)…وللحديث بقية.









