![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث…ظن العديد من متتبعي الوضع السياسي بمصر ، وكذلك الفاعلون النشيطون المتحكمون في خيوط اللعبة الدنيثة ، أن أوراقها الأساسية قد تم حرقها وتحولها إلى رماد لا يستطيع الصمود أمام نفخة بسيطة تصدر عن أفواه من تحتمي بهم ، وتأخذهم قدوة وتأتمر بإمرتهم وتتبع طريقهم وتسير على نهجهم ، محتفلة بعرس لم تكتمل أركانه ، وثمار لم يحن بعد وقت قطافها وأجواء لم تصف قط سماؤها ، متناسين احتمال نفاذ صبر الشعب المصري الأبي ، شعب الأسود الأشاوس التي ذكرها الرئيس الراحل محمد مرسي حين قال :”لا تقتلوا أسود بلادكم فتأكلكم كلاب أعدائكم” هذه الأسود التي استهانوا بها فعلا لتفاجئهم ببركان غضبها الذي لاح في الأفق على شكل حمم تتقاذف من فوهته وسيول هائلة تتدفق في كل صوب تناشد السراح والحرية والكرامة التي افتقدتها من سنين ، ليبلغ سيل صبرها الزبى وتخرج عن بكرة أبيها رافعة صوت الحق في وجه الظلم ، حاملة مشعل النور في عمق الظلمة ، معتمدة في مطالبتها بحقوقها التي يضمنها لها القانون بكل وعي وثبات وعزم شعب راق ومتحضر ، دون اللجوء إلى العنف والهمجية والتدمير ، على عكس ما اقدمت عليه شعوب غربية تدعي دولها الحضارة والتقدم مثلما حدث في فرنسا مع اصحاب الصدريات الصفراء ، ليتبين فيما بعد زيف ما تقدمه هذه البلدان من أمثلة في الرقي عبر ما تضعه في واجهاتها الملمعة والمزينة بأبهى الطلاءات والألوان المثيرة الزاهية والبراقة المزيفة .
فها نحن اليوم أمام لوحة رائعة لملحمة حقيقية لشعب أبي يعزم على إزاحة كل ما كان يجثم على صدره ويتوق إلى استنشاق هواء الحرية وتنفس الصعداء ، بعيدا عن كل زيف وبهتان ورياء وزور.
وهكذا فإن الشعب المصري يكون قد أبان عن وعي حضاري قل نظيره ، في كل من تحمله للصعاب التي لقيها في مسيرته النضالية والتي عانى خلالها الويلات والمتاعب في مواجة حكامه المستبدين ، وآحرهم السيسي الانقلابي ، الذين استغلوا رحابة صدر الشعب المصري وتضحياته الجسام في سبيل الحفاظ على التئام مكونات الوطن ومقوماته واحترام رموزه التي تم بناء صرحها عبر التاريخ بلبنات تترجم ما استطاع هذا الشعب العريق تحقيقه من نتاج حضاري يكاد ينفرد به بين سائر الشعوب والأمم.
مما يجعل كل إنجازاته القيمة هذه ،التاريخية والحضارية والانسانية والنضالية… رهينة بحفاظه على كل هذه المكتسبات التي حازها عن جدارة واستحقاق ، حتى لا تذهب سدى ، بركوب جهات معينة على صهوتها واستغلالها في صالحها ، لتذهب كل جهود المصريين مهب الريح ، ويدخلوا في متاهات جديدة قد لا يجدوا بعد ذلك مخرجا منها …وللحديث بقية.








