حكومة إلياس الفخفاخ الذي كلفه الرئيس قيس سعيد ذاهبة بدورها في اتجاه الفشل والرئيس يهدد بحل البرلمان

إدارة الموقع18 فبراير 2020Last Update :
حكومة إلياس الفخفاخ الذي كلفه الرئيس قيس سعيد ذاهبة بدورها في اتجاه الفشل والرئيس يهدد بحل البرلمان

Loading

جريدة النشرة : عن”دوتش ويل”

 

ترواح الأزمة السياسية في تونس مكانها منذ تنظيم الإنتخابات الشتريعية والرئاسية في اكتوبر تشرين أول الماضي، فبعد فشل حكومة الحبيب الجملي مرشح حزب النهضة الفائز في الانتخابات في نيل ثقة البرلمان يبدو أن حكومة إلياس الفخفاخ الذي كلفه الرئيس قيس سعيد، ذاهبة بدورها في اتجاه الفشل. فقد أعلن الفخاخ رسميا يوم السبت عن تعثر المفاوضات، بالأساس مع حزب حركة النهضة الإسلامية، حول تركيبة الحكومة، وذلك بسبب القرار المفاجئ للحزب بسحب مرشحيه للحقائب الوزارية قبل ساعة فقط من طرح الحكومة.

وفي تطور لافت قال الرئيس قيس سعيد اليوم الاثنين(17 فيبراير شباط 2020) إنه سيدعو لانتخابات مبكرة وسيحل البرلمان إذا فشلت الحكومة المقترحة في نيل ثقة البرلمان لإخراج البلاد مما وصفه بأنه “أسوأ أزمة منذ استقلالها” في 1956.

استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد بعد ظهر الاثنين 17 فيفري 2020 رئيس البرلمان السيد راشد الغنوشي ورئيس حكومة تصريف الأعمال السيد يوسف الشاهد.

وأشار رئيس الدولة خلال هذا اللقاء إلى أن تونس تمر بفترة دقيقة معربا عن الثقة بقدرة الجميع على تجاوز الأزمة القائمة، واعتبر أن نص الدستور واضح بهذا الخصوص، وأن الفصل 89 هو الذي يجب أن يطبق في ما يتعلق بتكوين الحكومة، مؤكّدا على وجوب الاحتكام للدستور وحده وتجنب التأويلات والفتاوى غير البريئة ولا القائمة على أسس علمية، ونبّه من خطورة تجاوز الدستور باسم الدستور.

وذكّر بمفهوم حكومة تصريف الأعمال في العديد من التجارب المقارنة، موضحا أنه بمجرد تسلّم البرلمان الجديد لمهامه تصبح الحكومة التي كانت قائمة حكومة تصريف أعمال أي أن صلاحياتها تصبح محدودة وتقتصر على ضمان الأمن العام وتسيير المرفق العمومي والسهر على تطبيق الاتفاقيات المبرمة وغيرها، كما أنها تصبح غير مسؤولة سياسيا وترتيبا على ذلك لا يمكن للمجلس الحالي سحب الثقة منها.

وتوجه رئيس الجمهورية برسالة طمأنة للتونسيين والتونسيات مفادها أن الدولة ستستمر بمرافقها الأساسية، سواء منح المجلس النيابي ثقته للحكومة التي سيقع تقديمها أم لا، وذكّر بأن رئيس الدولة هو الضامن لاستمرارية الدولة ولعلوية الدستور.

وجدّد تأكيده على أن الدستور هو المرجع مبينا أنه إذا لم تحصل الحكومة التي سيتم تقديمها الى البرلمان على الثقة فسيقع حل البرلمان واللجوء الى الشعب فهو صاحب السيادة يمنحها لمن يشاء ويسحبها ممن يشاء وله الكلمة الفصل، داعيا الجميع الى تحمل المسؤولية في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة المليئة بالتحديات.

انتخابات جديدة؟

تضم حكومة الفخفاخ المقترحة وزراء من التيار الديمقراطي وحركة الشعب وحزب تحيا تونس وحزب النهضة وحزب البديل إضافة لمستقلين.‭‭

وتواجه الحكومة صعوبات في إخراجها إلى النور، فقبل ساعة من إعلان تشكيلتها أعلن حزب النهضة السبت الماضي الانسحاب من الحكومة وعدم التصويت لها في البرلمان. والسبب في ذلك هو عدم إشراك حزب “قلب تونس” بالإضافة إلى خلافات حول الحقائب الوزارية، إذ تعتبر النهضة أن تشكيلة الحكومة لا تتناسب مع حجمها كأكبر حزب، بينما أعلن حزب قلب تونس وهو ثاني أكبر قوة في البرلمان أنه لن يصوت لحكومة الفخفاخ. وبما أن الحكومة تحتاج لنيل ثقة البرلمان ولم يتبق سوى بضعة أيام أمام الفخفاخ لتنتهي مهلة إعلان الحكومة فالأمر بحاجة لما يشبه المعجزة لكي تنال ثقة البرلمان وهذا سيناريو من السيناريوهات المطروحة لكنه لن يتحقق إلا إذا تمكن الفخفاخ من النجاح في التفاوض مع النهضة للبقاء في الحكومة خلال ما تبقى من المهلة.

أما في ظل استمرار الانسداد الحالي فستتجه الحكومة نحو السيناريو الثاني وهو السقوط. فالحكومة تحتاج لموافقة 109 نواب وهو أمر لا يبدو سهل المنال في ظل جبهة رفض قوية من أحزاب النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة إضافة إلى الدستوري الحر.

ذكرى الثورة التونسية (Getty Images/AFP/F. Belaid)تونس تحتفل بالذكرى التاسعة لثورة الياسمين وسط مأزق حكومي يشكل الحياة السياسية في البلاد.

تضارب في تفسير بنود الدستور 

سيناريو عدم نيل حكومة الفخفاخ على الثقة وهو الأكثر توقعا سيفتح المشهد السياسي التونسي على أكثر من احتمال وذلك بسبب غموض بنود الدستور فيما يخص التعامل معه، وصراع لي ذراع فيما يبدو بين الرئيس قيس سعيد ورئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي. فمع انقضاء مهلة شهرين التي أعطيت للجملي وفشل فيها في تشكيل الحكومة ومضي شهر آخر حاول فيه الفخفاخ تشكيل حكومته وبات قاب قوسين من الفشل، يتبقى شهر كامل حتى تنقضي الفترة الزمنية التي يفترض، حسب الدستور، أن يعلن مع نهايتها رئيس البلاد قيس سعيد حل البرلمان والدعوة إلى تنظيم انتخابات جديدة.

وكان الحبيب الجملي مرشح الحزب الفائز في الانتخابات حركة النهضة الإسلامية، قد جرى تكليفه يوم 15 تشرين ثان/نوفمبر الماضي، وفشلت حكومته في نيل ثقة البرلمان بعد شهرين من المفاوضات، وهي المدة القصوى المحددة له في الفصل 89 من الدستور لكن الفصل نفسه لا يحدد على وجه الدقة ماذا يمكن أن يحدث في الوقت المتبقي من انقضاء أقصى مهلة مطروحة لإعلان حكومة.

ويطرح المأزق الحكومي الحالي تحديا إضافيا لهذه الديمقراطية الناشئة التي تواجه أصلا وضعا اقتصاديا صعبا وتحتاج تمويلا ضخما لانعاش اقتصادها العليل وسط ضغوط قوية من المقرضين الذين يطالبونها بإصلاحات لا تحظى بشعبية. وهو ما يجعل فاعلين ومتابعين للشأن التونسي يدعون إلى ضرورة تقديم حزب النهضة تنازلات أخذا بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية التي تعيشها تونس وتطلعات الكثيرين لتحقيق ديمقراطية حقيقية. وقام كل من مركيز الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد أرباب العمل بمساعي للتوسط بين رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة ورئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ، من أجل ايجاد صيغة توافقية.

الرئيس سعيد يضع”النهضة” تحت الضغط

وفي الوقت الذي حذر منه الرئيس سعيد من “أي مناورات تحت عباءة الدستور” في معرض تعليقه على المأزق الحكومي وسط جدل غير مسبوق حول بنود السدتور، طرح حزب النهضة خيارا ثالثا للتعامل مع الأزمة الحالية.

ويرغب الحزب من وراء هذه الخطوة قطع الطريق على الرئيس سعيد لحل البرلمان في حال فشل رئيس الحكومة المكلف حاليا إلياس الفخفاخ في التوصل إلى توافق مع شروطها ونيل ثقة البرلمان خلال الأيام المتبقية من المهلة المحددة في الدستور.

ولم يتأخر رد فعل الرئيس سعيد الذي وصف اليوم الاثنين محاولة سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال الحالية بأنها خطوة خارج الدستور.
وقال الرئيس سعيد اليوم “سحب الثقة من حكومة تصريف الأعمال هو خارج إطار الدستور. لأنها حكومة غير مسؤولة انبثقت عن برلمان سابق قبل الانتخابات الأخيرة”. وتابع سعيد وهو أستاذ قانون دستوري متقاعد “لا يمكن للبرلمان ان يسحب ثقة من حكومة تصريف أعمال هي مكلفة بضمان استمرارية الدولة”.
وينظم الفصل 89 من الدستور التونسي اجراءات تكوين حكومة جديدة بعد الانتخابات. ويشير في فقرته الرابعة إلى أنه للرئيس أن يحل البرلمان في آجال أربعة أشهر منذ التكليف الأول – للحبيب الجملي يوم 15 تشرين ثان/نوفمبر- إذا ما فشل الفخفاخ في نيل ثقة البرلمان لحكومته.
وقال سعيد “الدستور واضح. لا مجال إلا لتطبيق الفصل 89”.
والخلاف مستحكم حتى اليوم بين الفخفاخ والنهضة حول استبعاد حزب “قلب تونس”، الحزب الثاني في البرلمان من الحكومة المقترحة فضلا عن توزيع الحقائب الوزارية.
وتنتهي المهلة المحددة بشهر واحد في الدستور  امام الفخفاح يوم 20 من الشهر الجاري.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News