![]()
بقلم / عبد الحميد المرجاني
في يوليوز 2006، زرت موقع تينمل لأول مرة لتصوير برنامج عن التراث المحلي للمنطقة كوجهة ثقافية وتاريخية. يظل تينمل رمزا تاريخيًا مرتبطًا بالمهدي بن تومرت والدولة الموحدية. كما يعكس مسجد تينمل إبداع العمارة الموحدية، بتناسقه الهندسي وزخارفه الفنية، مما يجعله شاهدًا على تاريخ المغرب الإسلامي وتراثه المعماري. ففي بداية القرن الثاني عشر الميلادي، ظهرت في جبال الأطلس الكبير حركة دينية إصلاحية بقيادة المهدي بن تومرت، مؤسس الدولة الموحدية. وفي سنة 1121م، نصب ابن تومرت نفسه زعيمًا روحيًا للموحدين، وفي عام 1125م، أمر ببناء مدينة تينمل لتكون عاصمته وقاعدة عسكرية لجيوشه. تقع تينمل على الضفة اليسرى لوادي نفيس، على ارتفاع 1230 مترًا، وتبعد حوالي 100 كيلومتر جنوب شرق مراكش، على الطريق إلى تارودانت عبر ممر تيزي نتاست.
بعد وفاة المهدي بن تومرت، أمر خليفته السلطان عبد المؤمن بن علي الكومي عام 1153م ببناء مسجد تينمل تخليدًا لذكراه. تحول الموقع لاحقًا إلى مقبرة ملكية لخلفاء الموحدين. يتميز المسجد بتصميم مستطيل (48.10 متر طولًا و43.60 متر عرضًا)، محاط بسور مرتفع تعلوه شرفات. تتكون قاعة الصلاة من تسع أروقة موجهة نحو القبلة، حيث ترتكز الأروقة على دعامات من الآجر مع أقواس متنوعة تضفي جمالية خاصة. تحتوي قاعة الصلاة على ثلاث قباب، لم يبق منها سوى واحدة في الزاوية الجنوبية الغربية. يبرز المحراب كإحدى روائع الفن الإسلامي في المغرب بزخارفه الدقيقة، وهي ميزة استثنائية في هندسة المساجد المغربية.
تنتشر أطلال المدينة اليوم، بما في ذلك بقايا السور شرقي الموقع وأطلال قصبة أورير نتيضاف على قمة الجبل المجاور.
في بداية الألفية، تولت مؤسسة أونا ترميم مسجد تينمل، مما ساهم في الحفاظ على هذا الصرح التاريخي. وفي أعقاب زلزال الحوز عام 2023، الذي ألحق أضرارًا بالمنطقة، تشرف وزارة الثقافة حاليًا على إعادة ترميم المسجد لضمان استمرارية إرثه المعماري والثقافي.













