![]()
جريدة النشرة : زكرياء أهروش
في الشوارع المزدحمة، يظهر مشهد مؤلم ومحزن لا يمكن ان يوم دون مشاهدته والتأسف له ، ألا وهو مشهد الأطفال الباعة الجائلين ، الذين يفترشون الأرض ويعرضون بضائعهم البسيطة ، رغم صغر سنهم . والتي يجنون من مداخيلها ما لا يسمن ولا يغني من جوع ، باستثناء الحفاظ على ماء الوجه وحتى لا يحسبوا على المتسولين . هؤلاء الأطفال، بدلاً من أن يكونوا في وضعهم الطبيعي بالمدارس يتعلمون ويستمتعون بطفولتهم، تجدهم يكدحون لجمع قوت يومهم منذ نعومة أظافرهم يحملون هما كالجبال محاولين محاربة الفقر والجوع والحاجة الماسة التي يتخبطون بها مع أسرهم دون أن يكترث بذلك أي مسؤول مشغول بتكديس الأموال وخدمة مصالحه ومصالح ذويه وأقاربه ومن يدور في فلكه المادي المتعفن هذا .

فبعد أن جلست في مقهى وتابعت هذا المشهد ، فقررت أن أتحدث إلى إحدى هؤلاء الطفلات. لأسألها عن سبب تاوجدها هنا ، وهل هي برفقة أحد من أهلها؟ فكانت الإجابة صادمة عندما قالت إنها مع والدتها وأخيها الرضيع، بعد وفاة والدها بسبب المرض الخبيث، وليس لديهم معيل سوى الله. وأضافت أن والدتها لا تقوى على العمل، فاضطرت للخروج لبيع بعض الأشياء البسيطة لتساعد في إعالة أسرتها.
وعندما سألتها عن الدخل اليومي الذي تحققه من بيعها، أجابت بأنها تجمع بين 30 درهم و50 درهم في اليوم، وهو مبلغ زهيد لا يكفي لتوفير الحياة الكريمة لأسرتها.
هذا المشهد يطرح العديد من الأسئلة حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في مجتمعنا ، ويجعلنا نتساءل عن مذى دور الدولة ومؤسساتها والمجتمع في مساعدة هذه الشريحة من المجتمع ودعمها ورفع الحيف عنها .

إنه موقف متكرر ومخجل فعلا لما يكتنفه من غموض وينتج عنه من مشاكل لا تصب في خدمة المواطنين و الصالح العام ، بل يمكن أن يخلق حقدا اجتماعيا ويكرس نوعا من الكراهية تجاه الدولة والطبقات الاجتماعية الأخرى التي تنعم بمكتسبات وحقوق تكفل لها الحياة السعيدة والكريمة .
فأيننا تعليمات صاحب الجلالة باتباع سياسة السرعة الوحيدة في تنمية البلاد والعباد التي اشار إليها أكثر من مرة ليؤكد على ضرورة تفادي السير بسرعتين ، والعمل بكل جدية على توفير ما تم تسطيره وتقريره في الدستور الجديد للمملكة والالتزام به من حقوق أساسية كالتعليم والصحة والعمل ، وخاصة الأطفال الذين يعتبرون وقود المستقبل وطاقة البلاد البشرية التي ستخمل مشعل التنمية ، وليتمكن المواطن بصفة عامة من تحسين ظروف عيشه والانخراط العملي والإيجابي في تحقيق تنمية البلاد وازدهارها .









