![]()
جريدة النشرة : بهية حر
في الأيام الأخيرة بعد ما عرفت بلادنا أمطارا غزيرة، تسببت في خسائر كبيرة وفادحة في الأرواح وبعض المنشآت المتنوعة ومن بينها المنازل التي تعرض أصحابها للتشرد والضياع ، لاحظنا أن نشرات إخبارية تنذر بخطورة الوضع العاصفي ، لنتساءل هل القيام هذه النشرات الإنذارية فعلا يؤتي أكله ويمكن تحقيق نتائج إيجابية بتفادي التبعات الكارثية التي تنجم عن مثل هذه المواقف التي تحدث كل سنة وكل انطلاقة لفصل الشتاء الذي اعتدنا معه كمواطنين انتظار موعد الفيضانات والكوارث الطبيعية التي غالبا ما تتسبب فيها عوامل تقنية وتنظيمية لا ترقى إلى الحيلولة دون دخولنا في حلقة مفرغة ومتاهات لا مخرج لها تضيع معها أحلامنا وآمالنا كمواطنين يفقدون أعز ما لديهم ، كأبنائهم وذويهم وممتلكاتهم ومكتسباتهم التي أفنوا عمرهم في سبيل تحقيقها ، لتضيع هذه الأحلام مع أولى قطرات الأمطار التي تتساقط على البلاد لتجرفها السيول المتدفقة عبر الطرقات المعبدة ، وتحول كل شيء إلى خراب ، نظرا لهشاشة البنية التحتية وعدم قدرتها على استيعاب كميات مياه الأمطار المتساقطة خلال دقائق معدودة ، لتعود حليمة إلى عادتها القديمة ، رغم الأموال الطائلة التي تصرفها الدولة بسخاء على هذه المشاريع التي ترجو من ورائها تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد عامة دون جدوى ، مما يجعل الوضع الكارثي لا يبارح مكانه بل يزداد خطورة وتعقيدا .
فما فائدة هاته النشرات الإنذارية …؟ اذا لم يكن هناك شيء من الجدية في التنظير والتفكير الإيجابي وتكريس ذلك في أرضية الواقع الملموس واعتماد العمل الاستباقي في ذلك للاستعداد لمواجهة مثل هاته الوضعيات التي تعاني منها بلادنا والتي هي في غنى عنها. إننا لازلنا نتأسف ونتحسر على ضحايا لقمة العيش رحمهم الله الذين قضوا نحبهم جراء الفاجعة التي حدثت بمدينة طنجة ،وكذلك ما وقع بتطوان والقصر الصغير ، دون أن ننسى قبلهم العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء بسبب تقصير المسؤولين في القيام بواجبهم ، ناهيك عما يعاني منه سكان المغرب العميق بالمناطق النائية والجبال التي شهدت سقوط أمطار غزيرة أحدثت سيولا جارفة أتت على العديد من المنازل وممتلكات المواطنين وحيواناتهم ومنتوجاتهم ، بالإضافة إلى أولائك الذين حاصرتهم الثلوج بقمم الجبال دون مؤونة أو حطب للتدفئة ، ما زاد من معاناتهم وتأزيم أوضاعهم .
فلماذا لا نعمل على توعية هؤلاء المواطنين بطرق استقبال مثل هاته الأحداث والاهتمام بالبنية التحتية وتحميل المسؤولية لكل من يعنيه الأمر كشركات التطهير التي غالبا ما لا تتدخل بجدية لتقوم بواجبها إلا في وقت وقوع الكارثة.
كما تبين أيضا مدى استهتار المسؤولين في إعطاء رخص البناء دون إخضاعها لدراسات علمية وواقعية لاجتناب البناء في مجاري الأنهار والسيول والوديان وجانبها مما يعرض كل هذه المنشآت العشوائية إلى خطورة تلحق المواطنين وممتلكاتهم وتؤثر سلبا على اقتصاد البلاد وغيره .












