بحث حول التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام الدولار بسبب الحرب القائمة والنتائج المنتظرة من ذلك ؟

إدارة الموقع1 مايو 2026Last Update :
بحث حول التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام الدولار بسبب الحرب القائمة والنتائج المنتظرة من ذلك ؟

Loading

جريدة النشرة : ع. سيفيا

 

بقية الحديث … تشير جهات متخصصة إلى تراجع حاد في قيمة الريال الإيراني أمام الدولار، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد (1.8 مليون ريال لكل دولار)، وهذا يعكس عدة عوامل اقتصادية مهمة:
أولاً: ماذا يعني هذا الانخفاض؟
عندما يضعف سعر العملة بهذا الشكل، فهذا يعني أن القوة الشرائية للعملة المحلية تتراجع، وبالتالي ترتفع أسعار السلع، خصوصاً المستوردة.
ثانياً: الأسباب المحتملة التي قد تكون زيادة الطلب على العملات الأجنبية بحيث يحاول كل من الناس والشركات تحويل أموالهم إلى الدولار أو اليورو لحماية قيمتها ، عدم الاستقرار الاقتصادي أو السياسي الذي يتمثل في أي توترات أو غموض يدفع المستثمرين للهروب من العملة المحلية ، ثم التضخم المرتفع بحيث تعاني إيران أصلاً من تضخم كبير، ما يضغط على العملة بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية مما يؤثر على تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد.
ثالثاً: لماذا حدث بعد فترة هدوء؟
فالأسواق أحياناً تبدو مستقرة مؤقتاً، لكن إذا لم تُحل المشاكل الأساسية (مثل التضخم أو نقص الدولار)، يمكن أن يحدث انهيار مفاجئ عند عودة الضغط.
رابعاً: التأثيرات مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية ، تراجع مستوى المعيشة ، زيادة عدم الثقة في العملة المحلية ، احتمال تدخل الحكومة أو البنك المركزي بشكل طارئ
فلنضع ما يحدث في إيران في سياق أوسع بمقارنته مع أزمات عملات مشابهة، ثم نستشرف ما قد يحدث لاحقًا بوضع
مقارنات مع أزمات عملات أخرى كتركيا مثلا حين شهدت الليرة التركية انهيارات متكررة خصوصًا بين 2018–2023
وذلك لعدة أسباب ومنها التضخم المرتفع بالإضافة إلى السياسات النقدية غير التقليدية و فقدان الثقة
مما يؤدي إلى نتيجة حتمية تظهر  في تراجع مستمر وذلك بشكل تدريجي أكثر من الانهيار المفاجئ
كما أن الأرجنتين من أكثر الحالات شبهًا بإيران في ظهور تضخم مفرط ، قيود على الدولار وسوق سوداء نشطة
مما أدى إلى نتيجة وجود سعرين للعملة (رسمي وسوق سوداء) وفقدان الثقة بالنظام المالي .
كما أن فنزويلا هي مثال على الانهيار الحاد جدًا والتضخم المفرط (Hyperinflation) مما أدى إلى نتيجة كارثية بحيث فقدت العملة قيمتها تقريبًا، وتم استبدالها فعليًا بالدولار في التعاملات اليومية
لكن لابد من التساؤل موقع إيران بين هذه الحالات؟
فإيران حالياً تظهر أقرب إلى نموذج الأرجنتين و فنزويلا (لكن أقل تطرفًا) ، بحيث يوجد ضغط كبير على العملة ، انتشار السوق الموازية ، واعتماد متزايد على الدولار في بعض التعاملات .
لهذا وجب التساؤل حول ما قد يحدث لاحقًا؟
1. استمرار التراجع (السيناريو الأكثر احتمالاً) ، الطلب على الدولار ، العقوبات والتضخم  قد نرى أرقامًا أعلى (مثلاً 2 مليون ريال للدولار أو أكثر)
2. تدخل حكومي حيث قد تقوم الحكومة بـضخ دولارات في السوق ، فرض قيود على شراء العملات وملاحقة السوق السوداء ، و هذا قد يبطئ الانخفاض مؤقتًا فقط
3. تعدد أسعار الصرف ، سعر رسمي منخفض وسعر في السوق السوداء أعلى بكثير
ويحدث هذا غالبًا  في الاقتصادات المضغوطة مثل إيران
4. فقدان الثقة بشكل أوسع بحيث إذا تفاقم الوضع  بحيث ان الناس قد ترفض التعامل بالريال بالاضافة الى زيادة “الدولرة” داخل الاقتصاد
لكن النقطة الأهم ان المشكلة ليست في سعر الصرف نفسه، بل في التضخم ، نقص العملات الأجنبية والثقة في الاقتصاد وإذا لم تُحل هذه الجذور، فإن أي تحسن سيكون مؤقتًا.
وسنحاول تحويل الموضوع من أرقام مجردة إلى صورة واضحة عن الحياة اليومية داخل إيران
1. الأسعار في المتاجر
مع انهيار العملة، السلع المستوردة (مثل الأدوية، الإلكترونيات، بعض الأغذية) ترتفع بسرعة كبيرة ، حتى السلع المحلية ترتفع لأن موادها الأولية مستوردة وتكلفة النقل والطاقة تتأثر
فتكون النتيجة ان نفس الراتب يشتري كمية أقل كل أسبوع تقريبًا
2. الرواتب والقوة الشرائية

فالرواتب غالبًا لا ترتفع بنفس سرعة التضخم حتى لو زادت، تكون الزيادة أقل بكثير من ارتفاع الأسعار
وعمليًا ، الطبقة المتوسطة تبدأ بالاختفاء تدريجيًا ، والناس تقلل من المصاريف الأساسية (طعام، ملابس، علاج)
3. الإيجارات والسكن
كثير من الملاك يربطون الإيجار بالدولار (حتى لو بشكل غير رسمي) مع تدهور الريال، الإيجارات ترتفع بشكل كبير .
والنتيجة تصب في صعوبة في السكن داخل المدن و انتقال الناس إلى مناطق أرخص
4. الادخار (أكبر ضربة) أي شخص يحتفظ بمدخراته بالريال يخسر قيمتها بسرعة لذلك الناس تتجه إلى الدولار ، الذهب والعقارات،  هذا يزيد الضغط على العملة أكثر (حلقة مفرغة)
5. الأدوية والخدمات الصحية بحيث تصبح الأدوية المستوردة باهظة أو نادرة وحتى الخدمات المحلية ترتفع تكلفتها
فالتأثير هنا حساس جدًا لأنه يمس الصحة مباشرة
6. نفسية الناس والسوق بحيث يعم انتشار القلق والخوف من المستقبل وسلوك “شراء هستيري” أحيانًا (الناس تشتري قبل ما ترتفع الأسعار أكثر) وفقدان الثقة في العملة والبنوك وكمثال بسيط يوضح الصورة هو أنه لو كان راتب شخص قبل سنة يساوي ما يكفيه شهر كامل ، الآن قيمته قد لا تكفي أسبوعين أو أقل لنفس مستوى المعيشة
وخلاصة الامر أن الانهيار في سعر الصرف لا يبقى في سوق العملات فقط، بل يتحول بسرعة إلى أزمة معيشية يومية
مما يضغط على كل جوانب الحياة (أكل، سكن، صحة، أمان مالي) … وللحديث بقية …

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News