الْاِنْتِخَـابـات الْتَّشْرِيعِيَّـة الْمَغْرِبِيَّـة، الشَّبَــاب بَيْن وَاقِع الْمُشَارَكَة وحَمْلَة الْمُقَاطَعَة

إدارة الموقع2 سبتمبر 2026Last Update :
الْاِنْتِخَـابـات الْتَّشْرِيعِيَّـة الْمَغْرِبِيَّـة، الشَّبَــاب بَيْن وَاقِع الْمُشَارَكَة وحَمْلَة الْمُقَاطَعَة

Loading

عبد الإله شفيشو/ جريدة النشرة فـــاس

 

لم تتبق إلا أيام معدودات تفصلنا عن موعد إجراء الانتخابات التشريعية بالمغرب التي حددت في يوم 23 شتنبر 2026 ورغم اقتراب الموعد فإن الكثير من التنبؤات تتحدث عن نسبة المشاركة والمقاطعة ، خاصة في صفوف الشباب المغربي لا سيما تلك المرتبطة والمنبثقة من الحركات الإحتجاجية التي شهدتها البلاد وكذلك الملايين من الشباب المُحبطين والمواطنين المحرومين الذين أعربوا عن نيّتهم المسبقة بمقاطعتها، وهنا ينبثق سؤال مهم: أتشكّل مقاطعة الانتخابات استراتيجية فعّالة أم تمثل إضاعة لفرصة مهمة للتغيير؟.

صحيح أن الإنتخابات هي آلية ديمقراطية لا غنى عنها ، كما يرى العديد من زعماء الأحزاب السياسية أغلبية ومعارضة ، ولقد شددوا على ضرورة المشاركة السياسية في الانتخابات التشريعية المقبلة على اعتبار أن الصوت الانتخابي هو ما يحدد ملامح مؤسسة البرلمان ويعطي للأغلبية فيه فرصة تشكيل حكومة تكون قادرة على تلبية مطالب وطموحات ملايين المغاربة ، لهذا يركزون على ضرورة منح الأصوات لمن يستحقونها . فالتصويت بحسبهم هو واجب وطني يساهم في الإصلاحات السياسية والدستورية والإقتصادية والإجتماعية الجارية ، ومن خلال التصويت يتم اختيار الحزب الذي يراه المواطن مستحقا لرئاسة الحكومة والدفع بقاطرة البلاد إلى الأمام.

مع كل محطة انتخابية يتجدد النقاش حول علاقة المواطن المغربي وبالخصوص الشباب بالسياسة وتعود معه التفسيرات الجاهزة التي تعزو ضعف المشاركة الانتخابية إلى غياب الاهتمام بالشأن العام أو بانخفاض مستوى الوعي السياسي، غير أن النظرة المتأنية إلى مسار الحركات الاجتماعية والاحتجاجية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة تقود إلى استنتاج مختلف إذ تكشف حضورا قويا للشباب في مختلف معارك الدفاع عن الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية كما تكشف امتلاكهم تصورا سياسيا تجاه طبيعة السلطة ومواقع القرار وآليات التغيير، من هنا يتضح أن الشباب المغربي يحضر بقوة في المجال السياسي سواء عبر الاحتجاج أو التنظيم أو الترافع أو إنتاج الخطاب السياسي, كما يتضح أن ضعف المشاركة الانتخابية يرتبط بأزمة ثقة عميقة في المؤسسات المنتخبة وباقتناع متزايد بأن هذه المؤسسات لا تمثل مركز القرار الفعلي داخل الدولة.

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية تتزايد النقاشات ويحتدم الجدل حول كل موضوع يهم الاستحقاقات المقبلة خاصة ما يتعلق بأداء الأحزاب السياسية وحصيلة الحكومة الحالية . ويبدو أن جزءا مهما من النقاش العمومي يتقاطع عند التشكيك في قدرة الانتخابات على إحداث التغيير المنشود، غير أن الآراء تتباين حول كيفية التعامل مع هذا الواقع فبينما يتمسك البعض بخيار المشاركة بحجة التغيير من داخل المؤسسات ترتفع بين الفينة والأخرى أصوات تدعو إلى المقاطعة بحجة أن لا ثقة فيها، والثابت أنه عند كل محطة انتخابية في المسار الديمقراطي المغربي تبرز مثل هذه الدعوات التي تميل إلى (العدمية) كما يصفها بعض المراقبين ،ونظرا للحساسية التي تطبع المرحلة فإن تصريحات المسؤولين الحزبيين كثيرا ما تثير السجال.

وخلاصة المشهد أن السياسة في نهاية المطاف لا يمكن حصرها في صناديق الاقتراع ولا في العضوية الحزبية أو التمثيلية البرلمانية فحسب ،فهي تشمل مختلف أشكال التدخل في الشأن العام والتأثير في موازين القوى والدفاع عن المصالح الإجتماعية، ومن هذا المنظور يواصل الشباب المغربي ممارسة السياسة يوميا ويواصل البحث عن السبل الكفيلة لتحقيق التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية خارج القنوات التي فقدت قدرتها على الإقناع والتأثير .ومن هذا المنطلق تبقى المقاطعة حاضرة في النقاش العمومي أكثر مما هي حاضرة في التنظيم السياسي بينما تستعد الأحزاب المغربية أغلبية ومعارضة لخوض انتخابات 2026 باعتبارها محطة أساسية في تدبير التنافس السياسي وأيضا لكونها الرئة التي تتنفس بها الديمقراطية، وبين هذين الموقفين يبقى الرهان الأكبر هو قدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة المواطنين وإقناعهم بأن أصواتهم قادرة على إحداث الفرق.

 

عبد الإله شفيشو/ فـــاس

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Comments تعليق واحد
Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
  • cheficho
    cheficho 2 سبتمبر 2026 - 10:12

    مادام أن الهدف، في النهاية هو تحقيق الديمقراطية التي تعطي للشعب سلطة القرار، يبقى موقفي من المشاركة والمقاطعة مرتبطا بثلاثة عناصر رئيسية:
    أولا : هل الفاعل السياسي الذي يتخذ موقف المشاركة أو موقف المقاطعة يتبنى الديمقراطية أم لا؟،
    ثانيا : هل الفاعل السياسي الذي يتخذ موقف المشاركة أو موقف المقاطعة يعتبر فعالاً في موقعه أم لا؟،
    ثالثا : هل الفاعل السياسي الذي يتخذ موقف المشاركة أو موقف المقاطعة يؤمن بإمكانية تعاون الديمقراطيين من داخل المؤسسات مع نظرائهم من خارج المؤسسات؟

Breaking News