![]()
جريدة النشرة : زكرياء أهروش
بوزنيقة – الأحد 16 غشت 2026 احتضن مركز التخييم الوطني ببوزنيقة الشاطئ، في أجواء طبعتها الحماسة والطاقة الإيجابية وروح التحدي، فعاليات مسابقة الرقص الرياضي صنف الهيب هوب، في محطة فنية ورياضية وتربوية جمعت بين متعة الحركة وجمالية الأداء وقيم الانضباط والتنافس الشريف. وجاء هذا النشاط ضمن برنامج يهدف إلى جعل المخيم فضاءً يتجاوز حدود الترفيه، من خلال اكتشاف المواهب وتنمية القدرات الفنية والرياضية للأطفال، ومنحهم فرصة للتعبير عن طاقاتهم وإبداعاتهم عبر الحركة والإيقاع والرقص.

ولم تكن المسابقة مجرد منافسة من أجل المراتب الأولى، بل شكلت تجربة مكنت الأطفال من الانتقال من مرحلة التدريب إلى الأداء أمام الجمهور، واكتساب الثقة بالنفس وتجاوز الخجل والخوف من الخطأ، إلى جانب ترسيخ قيم احترام الآخرين وتقبل النتائج والتنافس الشريف. ويكتسي هذا النشاط أهمية خاصة بالنظر إلى التجربة الطويلة التي راكمها الفنان محجوب أوزال في مجالات الفن والأداء الحركي والتكوين الفني والتربوي، حيث يمتد مساره لأكثر من ثلاثة عقود في المسرح والكوريغرافيا والرقص والتعبير الجسدي، كما ارتبط اسمه بمجال تكوين الأطفال والشباب واكتشاف المواهب. وقد أسس سنة 1995 نادي الربيع للكوريغرافيين والرقص التعبيري بدار الشباب المشور، كما أشرف سنة 1999 على تنظيم بطولة بالمركب الثقافي سيدي بليوط بالدار البيضاء، في مرحلة مبكرة من انتشار الهيب هوب والرقص الحضري بالمغرب. وأكدت هذه التجربة أن الهيب هوب والرقص الرياضي والكوريغرافيا يمكن أن تشكل أدوات فعالة في التربية عندما تقدم للأطفال داخل إطار مؤطر ومنظم

فالطفل الذي يتعلم التحكم في جسده يكتسب التركيز والانضباط، والذي يؤدي أمام الآخرين يكتسب الجرأة والثقة بالنفس، والذي يعمل ضمن مجموعة يتعلم التنسيق واحترام الآخر. ومن خلال الشراكة بين جمعية الفضاء التواصلي للتربية والثقافة والبيئة والتنمية والجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية والرشاقة البدنية والهيب هوب والأساليب المماثلة، تم توفير إطار يجمع بين الرياضة والفن والتربية، بما يخدم تنمية قدرات الأطفال ومنحهم فرصة للتعلم والإبداع. كما تنسجم هذه التجربة مع رؤية الفنان محجوب أوزال من خلال مشروع «الورشة المنتجة»، القائم على مبدأ «التطبيق قبل التنظير»، حيث يتحول التعلم إلى ممارسة وتجريب وإبداع، ولا يكتفي الطفل بتلقي المعلومات، بل يكتسب مهاراته من خلال الحركة والأداء والمشاركة. لقد أكدت هذه المحطة أن المخيمات الصيفية يمكن أن تكون أكثر من مجرد فضاءات للترفيه، وأن تتحول إلى مجالات حقيقية لاكتشاف المواهب وبناء شخصية الطفل، فحين يتحول الجسد إلى لغة، والحركة إلى إبداع، والإيقاع إلى طاقة، والتنافس إلى تربية، يصبح المخيم فضاءً لصناعة الموهبة وبناء الإنسان وفتح آفاق جديدة أمام أطفال اليوم نحو مستقبل فني ورياضي واعد.









