من انتفاضة أطفال الحجارة إلى طوفان الأقصى .. الجزء 1

إدارة الموقع13 أكتوبر 2023Last Update :
من انتفاضة أطفال الحجارة إلى طوفان الأقصى .. الجزء 1

Loading

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … إنها بطولة حقيقية منقطعة النظير تلك التي قام بأدوارها جنرالات غزة من أطفال فلسطين أثناء انتفاضتهم في وجه الكيان المغتصب لأراضي أجدادهم والمصادر لحقوقهم المشروعة ومستحقاتهم التاريخية والدينية وغيرها منذ سنة 1948 ، بعد أن تكالب عليهم الغرب وعلى رأسهم بريطانيا عن طريق وعد بلفور الذي قضى بانتزاع أراضي الفلسطينيين ونسبها لكيان محتل باسم إسرائيل ومباركته من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين المتشدقين بما يسمى بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الشعوب والأمم وتنصيب نفسها بالراعية الأمينة لاستقرارها وأمنها و الذين وطدوا دعائم دولة بني صهيون بأطهر البقاع وأقدسها ، جاعلين القدس عاصمة لهذا الكيان الغاشم والمغتصب الذي كرس على أهل الأرض كل أنواع الاضطهاد والعنق والحق والعنصرية ، مما جعل صبر أهل الحق ينفذ ويلجأون إلى الدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم بكل ما آتاهم الله من قوة وصبر معتمدين على شجاعتهم وإقدامهم وإيمانهم بصحة موقفهم ومشروعيته ، فقاموا قومة مقاوم واحد لتلبية واجب الوطن لمقاومة الاحتلال المتجبر ، بما أوتوا من إمكانيات ووسائل ، متبعين قولة ” اللي ما صاب كيف يدير ، يدير كيف صاب ” فجاءت ثورتهم وانتفاضتهم بالاعتماد على الحجارة التي أبلوا فيها البلاء الحسن ، واستطاعوا بفضلها تلقين المحتل الغاشم والعالم درسا في البطولة والاستماتة في الدفاع عن الحق المغتصب وعن الوطن . وها هي الانتفاضة تأخذ وجها جديدا انتقل من أطفال الحجارة إلى انتفاضة يقودها شباب فلسطين مستعملين خلالها وسائل وإمكانيات أكثر تطورا معتمدين على أسلحة حديثة من صنع محلي ، رغم الحصار القوي الذي كان مضروبا على غزة التي انطلقت منها رشقات صاروخية أمطرت سماء تل أبيب والمستعمرات الإسرائيلية مخلفة خسائر كبيرة في صفوف الإسرائيليين ، ناهيك عن التكتيكات التي اعتمد عليها عناصر المقاومة المنتمين إلى منظمة حماس التي تبنت ما سمي بطوفان الأقصى ، هذه العملية التي لم تجد أدنى مقاومة من طرف المحتل ، ليتوغل أعضاء المقاومة الفلسطينية إلى عقر المناطق المحتلة ويتمكنوا من الاستحواذ على الآليات العسكرية الإسرائيلية كالعربات والمدرعات وغيرها واصطحاب عدد كبير من جنود المحتل بطريقة تعبر عن قوتهم وبسالتهم وقدرتهم على اختراق الجدار الأمني الإسرائيلي الذي صرفت عليه الملايير من الدولارات ، واختراق اجهزة المراقبة العسكرية المتطورة التي تتبجح بها إسرائيل وبرامج التجسس المتطورة ك”بيكاسوس” التي تعتمد فيها على تتبع ما يجري في العالم واختراق حسابات الدول ورصد معطياتها وبيعها وفضح مواقفها وسياساتها ، لكن ذلك لم يجدها نفعا ، بل عرى عن ضعف مؤسستها العسكرية ووأجهزتها التجسسية التي كانت دول العالم تحسب لها ألف حساب ، وتعمل على اجتناب أي مواجهة مباشرة معها ، لتظهر عملية طوفان الأقصى التي وقعت يوم 7 من شهر أكتوبر الجاري من سنة 2023 والتي سيسجلها التاريخ بمداد من ذهب ، لتكون عبرة لكل من استقوى وتجبر ، حين تمكنت جماعة من الفدائيين وبإمكانيات ووسائل بسيطة تحقيق إنجاز بطولي وفي وقت وجيز ، على كيان مجهز بأحدث الإمكانيات العسكرية وأطورها ويهابه الجميع ، تبعا لقوله سبحانه وتعالى ” كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ” تعبيرا عن انتصار الحق ولو قل ناصروه ، وهزيمة الباطل ولو كثر تابعوه ، مهما علا وانتفخ وتجبر … وللحديث بقية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News