وما نيل المطالب بالقرارات الارتجالية ولكن تؤاخذ الحكومة على عدم تحمل مسؤولياتها في مواجهة الجائحة

إدارة الموقع14 أغسطس 2020Last Update :
وما نيل المطالب بالقرارات الارتجالية ولكن تؤاخذ الحكومة على عدم تحمل مسؤولياتها في مواجهة الجائحة

Loading

جريدة النشرة :  د. عبد اللطيف سيفيا

هو صحيح…؟! صحيح  ؟! … ما يتم ترويجه حول عجز الدولة عن متابعة علاج مرضى كوفيد 19 بنقلهم من المستشفى الميداني بالغابة الدبلوماسية بطنجة على متن حافلات تحمل حوالي 1000 من المصابين ليتابعوا الحظر الصحي والعلاج بمنازلهم ، ناهيك عن أولائك المصابين الممثلين لحالات مؤكدة للفيروس ، الذين لم يتم استقبالهم بالمراكز والمستشفيات المخصصة لاستقبال المصابين بهذ المرض ، بحجة عدم توفر أسرة وأجهزة طبية لهم ، لدرجة أنهم يبقون عالقين بين جنبات هذه المرافق المفترض إعدادها لذلك ، ليبقوا منتظرين الشفقة ، تحت حرارة أشعة شمس الصيف القاسية وبرودة لياليه ، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء تحت طائلة أعراض الوباء التي لا ترحم وازدياد درجة خطورتها بالنسبة للمصابين والمخالطين معا الذين تتسع رقعة احتمالات إصاباتهم بين الفينة والأخرى ، واتساع رقع البؤر الوبائية التي ظهرت في عدة أحياء ومدن وجهات كالكابوس ، مما اضطر السلطات المسؤولة إلى اتباع طرق ووسائل تتسم بالصرامة العابرة أحيانا وبالليونة والتراخي والإهمال أحيانا كثيرة أخرى ، كوضع بعض التجمعات السكنية تحت طائلة الحراسة حال الإحساس بخطورة الموقف ، وإحاطتها بحواجز إسمنتية وحديدية وأمنية لدرجة نشر مدرعات ومصفحات عسكرية شكلية ، معلنة حالة الطوارئ الحربية على الجائحة الوبائية بإغلاق منافذ ومخارج الأحياء الموبوءة ، التي ترى مواطنين يتجاهلونها باستمرار في تحد للقائمين عليها ، كما يتم إخلاء المرافق والمحلات التجارية وغيرها المشبوهة وذات الصلة بالبؤر الوبائية ، لتشمل هذه العمليات الاحترازية كلا من الشركات والمصانح والوحدات الإنتاجية والمساحات التجارية الكبرى والمقاهي والمطاعم والملاعب الرياضية والمنتديات الثقافية ، ليدخل كل ذلك تحت طائلة الطوارئ الصحية التي أعلنتها الدولة منذ حوالي خمسة أشهر ، ليتم تمديدها بسبب التسيب الشعبي وتراخي الجهات المسؤولة عن الاستمرار في ضبط الوضع بوسائل وبأخرى ، مما أدى إلى تفشي الوباء الذي يكاد أن يخرج عن السيطرة ويتطلب تجند كل الفعاليات الوطنية جنبا إلى جنب من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الاقتصادية ، العمومية والخصوصية ، لمواجهة هذه الكارثة قبل استفحالها وخروجها عن السيطرة ، وحتى لا ندخل في متاهة معقدة لسنا بحاجة إلى إضافتها لسجل المشاكل التي تتخبط فيها البلاد ويعاني منها العباد ، خاصة وأن الحكومة التي ابتلينا بها ، بل نحن الذين كنا سببا في مد أعناقنا إليها لتشذب رقابنا المشرئبة نحو السراب ، بسواطير صدئة بلا رحمة في مناسبات عدة تختلقها وتدبر حيلها بطرق ارتجالية وعشوائية تافهة تتسم بالسذاجة وبعيدة كل البعد عما يرتضيه الشعب المغربي وما يخطط له قائد البلاد المحنك من تنمية مستدامة في جميع المجالات والميادين حتى يحقق للبلاد والعباد ما يتطلع إليه من الرفاهية والعيش الكريم  في ظل الألفية الثالثة ومسايرة روح العصر والمجتمعات والدول الرائدة ، ما أصبح يبدو  صعب المنال مع قدرنا المحتوم هذا المتمثل في حكومة ” سلّكْ و عدّي باللي كاين واخّا ما كاين ع ما يفقص ” لدرجة أننا أصبحنا نصبح ونمسي على قرارات غريبة ومتناقضة لا تمت للواقع ولتطلعات المواطنين بصلة .
مما يحيلنا على ترسانة من التساؤلات تترك الإنسان في حيص بيص من أمره وأمر هذه الحكومة التي توصف بالعقم ، وياليتها كانت كذلك ، بحيث لم تتورع عن إنجاب المشاريع والقرارات الخدج وغير كاملة التكوين والتي تعاني من إعاقات خلقية لا تنفع معها عمليات التقويم ولا عمليات الاستئصال ولا أي نوع من عمليات الإنقاذ والإصلاح والترقيع التي يمكن أن تجدي نفعا ، رغم أن رئيس حكومتنا دكتور ، وما أدراك ما دكتور ، سيرا على مثل ما كانت تردده الأغنية الشعبية قديما ” الطبيب يا الطبيب ، داوى الصحاح او خلى لمعاطيب “…

فأين ما أعدته الدولة من مستشفيات ميدانية لاستقبال المصابين بداء كورونا فيروس والتي رصدت لها ملايير الدراهم من التبرعات والتي ساهم عاهل البلاد نفسه بقدر لا يستهان به في صندوق الجائحة الذي يبدو أنه قد ” ضربته الجايحة اللي ماتنوض غبرة ” وأين وأين وأين …؟
الأمر الذي جعلنا نشك في مصداقية مسؤولي الحكومة ورجاحة فكرهم واستحقاقهم للمناصب التي يتقلدونها والمسؤوليات التي تم إسنادها إليهم ، ولدرجة أننا أيضا لم نعد ندري إن كان يجدي التساهل معهم والتعامل بلغة الورود ، أم أنهم سيترجمونها بما لم يكن في الحسبان ، ويقابلونها بتعصب الجاهلية ويئدون كل بنات الأفكار التطلعية والتقدمية المنفتحة على التسامح والتعايش والتعاون والتكامل في سبيل خدمة البلاد والعباد .
كما أن هذه الإجراءات الاحترازية التي تتبناها الحكومة لم تكن بالناجعة وذلك راجع للمسؤولية المشتركة بين أصحاب القرار وبين بعض جمهور المواطنين الذين يسيؤون الفهم ويستهترون بالأمر بعدم امتثالهم لقرارات الحكومة اللامسؤولة وتعليمات المسؤولين الباهتة والبعيدة عن الحزم والجدية أحيانا كثيرة ، مما يساهم في تفاقم الوضع الصحي أكثر ، ومرحلة عن مرحلة ، بالبلاد عامة وبعض المناطق والأماكن المعينة بربوع المملكة ، وخاصة بالأحياء الشعبية والأكثر كثافة سكانية والتي تعم بها الفوضى وانعدام الوعي بالمسؤولية ، والتي تحولت إلى بؤر تنفجر بقوة بتفشي الوباء ، وتحويلها إلى حالات مستعصية تربك قرارات الحكومة وتبعثر أوراقها وتجعلها تضرب أخماسا في أسداس ، وتتيه بين مشية الحمامة ومشية الغراب ، فلا هي تتقن الأولى ولا هي تتذكر مشيتها العرجاء التي باشرتها منذ انطلاقها والمعتمدة على رجل واحدة يأكلها الهزال ولا تقوى حتى على حمل جثتها المتراخية التي اكتسحتها البطنة لتذهب عنها الفطنة ، بالأحرى أن تقوى على تحمل المسؤولية ، مسؤولية قيادة البلاد كما يجب ، فلن يكون مصيرها إلا السقوط بنا في الهاوية والعياذ بالله لولا توجيهات ملك البلاد واتزانه ويقظته … والحافظ الله … وللحديث بقية

 

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News