أسباب استفحال ظاهرة انتقال المتمدرسين من المدارس العمومية إلى نظيرتها أو غريمتها الخصوصية ونتائجها

إدارة الموقع19 يونيو 2026Last Update :
أسباب استفحال ظاهرة انتقال المتمدرسين من المدارس العمومية إلى نظيرتها أو غريمتها الخصوصية ونتائجها

Loading

جريدة النشرة : ع. سيفيا

 

بقية الحديث … يلعب التعليم والتربية دورًا أساسيًا في تطوير المجتمعات وتقدمها، إذ يُعدّان من أهم الركائز التي تقوم عليها النهضة الإنسانية والاقتصادية والثقافية.

أهمية التربية والتعليم في تطوير المجتمعات :
يمكن اختزال أهمية التربية والتعليم في تطوير المجتمعات فيما يلي : تنمية الموارد البشرية ، بحيث يزوّد التعليم الأفراد بالمعارف والمهارات اللازمة للمشاركة الفاعلة في سوق العمل.ويسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على قيادة التنمية في مختلف المجالات ، تعزيز الوعي والثقافة لأنه يساعد على نشر المعرفة ومكافحة الجهل والأمية.
كما يعزز قيم الحوار والتسامح واحترام التنوع الثقافي ، بالإضافة إلى دعم التنمية الاقتصادية بحيث يرفع من إنتاجية الأفراد والمؤسسات ويشجع الابتكار وريادة الأعمال، مما يؤدي إلى نمو الاقتصاد وخلق فرص العمل.
كما يعمل على ترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية وغرس التربية لقيم المسؤولية والانضباط والتعاون بالإضافة إلى إسهامها في بناء مواطن صالح يحترم القانون ويشارك في خدمة المجتمع ، ناهيك عن دورها الكبير في تعزيز المشاركة المدنية، بحيث يساعد التعليم على فهم الحقوق والواجبات ، يشجع على المشاركة في الحياة العامة واتخاذ القرارات التي تخدم المجتمع ، مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي بحيث يمكّن الأفراد من التعامل مع التقنيات الحديثة والاستفادة منها بالإضافة إلى أنه يساهم في بناء مجتمع المعرفة القادر على المنافسة عالميًا.
الاستثمار في التربية و التعليم :
إن الاستثمار في التربية والتعليم هو استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله، فكلما ارتفع مستوى التعليم وتحسنت جودة التربية، ازدادت قدرة المجتمع على تحقيق التنمية المستدامة والتقدم والازدهار. لذلك تُعدّ المؤسسات التعليمية شريكًا رئيسيًا في بناء الأجيال وصناعة مستقبل أفضل للأوطان.

لكن إلى أي حد يمكن أن نوفق بين واقع هذا المجال المصيري وتحقيق هذه الامور وتطلعات البلاد ؟

بحيث سنعرض خلال هذه السطور البسيطة بعض المظاهر التي تخلق الحدث بقوة وتحيلنا على التساؤل عن مصير منظومة التربية والتعليم في بلادنا خاصة ، والبلاد العربية على العموم ، ومدى تأثير ذلك على العديد من مجالات الحياة ، إن لم نقل كلها ، حين نجد بعض الظواهر التي تتوغل في مجتمعنا وتهم المنظومة التربوية والتعليمية بقوة عجيبة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، ظاهرة استفحال انتقال المتمدرسين من المدارس العمومية إلى نظيرتها الخصوصية ، إن لم نقل غريمتها ، والتي تعد من من أبرز القضايا التربوية وأشدها حدة وطرحا في العديد من الدول، ومنها المغرب. ويمكن تناول الموضوع من خلال الأسباب والنتائج المختلفة والكثيرة التي يمكن حصرها فيما يلي:
* الأسباب : ويمكن أن نلخصها فيما يلي
تراجع جودة التعليم العمومي: نتيجة الاكتظاظ داخل الأقسام، ونقص التجهيزات والوسائل التعليمية، مما يؤثر على التحصيل الدراسي.
البحث عن جودة أفضل: يعتقد كثير من الآباء أن المدارس الخصوصية توفر تعليماً أكثر فعالية، ومتابعة فردية للتلاميذ.
تعلم اللغات الأجنبية: تولي المؤسسات الخصوصية اهتماماً أكبر للغات، وهو ما يراه الآباء ضرورياً لمستقبل أبنائهم.
الانضباط والمتابعة: تتميز بعض المدارس الخصوصية بمراقبة أكبر للمواظبة والسلوك والتواصل المستمر مع الأسر.
الأنشطة الموازية والخدمات: مثل النقل المدرسي، والأنشطة الثقافية والرياضية، والدعم التربوي.
* النتائج التي ارتأيت أن أوجز بعضها فيما يلي أيضا
– تفاقم الفوارق الاجتماعية: إذ يصبح الحصول على تعليم ذي جودة أعلى مرتبطاً بالقدرة المادية للأسر.
إضعاف المدرسة العمومية: مع انتقال عدد متزايد من التلاميذ إليها، تتراجع الثقة في التعليم العمومي أكثر فأكثر.
– ارتفاع الأعباء المالية على الأسر: بسبب الرسوم الدراسية وتكاليف الخدمات المرتبطة بالتعليم الخصوصي.
– تعزيز المنافسة بين القطاعين: مما قد يدفع المؤسسات العمومية إلى تحسين أدائها وجودة خدماتها.
تأثيرات على مبدأ تكافؤ الفرص: حيث لا تتاح لجميع التلاميذ الإمكانات نفسها للوصول إلى تعليم ذي جودة.
خاتمة
لهذا فإنه يمكن اعتبار انتقال المتمدرسين من التعليم العمومي إلى التعليم الخصوصي ظاهرة ناتجة عن عوامل تربوية واجتماعية واقتصادية متعددة.

فرغم ما قد يوفره التعليم الخصوصي من مزايا، فإن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى تعميق الفوارق بين المتعلمين، مما يجعل إصلاح المدرسة العمومية وتحسين جودة خدماتها ضرورة أساسية وحتمية لضمان تعليم منصف وجيد للجميع… وللحديث بقية .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News