![]()
جريدة النشرة : عثمان الوقيفي / الدار البيضاء
لم يعد المشهد المألوف في شوارع وأزقة مدينة حد السوالم يقتصر على حركة السير أو أنشطة المواطنين اليومية، بل باتت قطعان الكلاب الضالة هي سيدة الموقف والمتحكم الأول في حركة الشارع. تحولت الجماعة إلى بؤرة حقيقية للخطر، وسط قلق عارم يعصف بالساكنة التي تجد نفسها محاصرة يومياً، لا سيما في الصباح الباكر ومع حلول الليل، بأعداد متزايدة من الحيوانات المفترسة التي تهدد أمن الأطفال والنساء والمسنين على وجه الخصوص.
هذا الوضع الكارثي ليس وليد اليوم، بل هو نتاج تراكمات وإهمال مستمر. وعلى الرغم من المقالات المتتالية والنداءات الإعلامية المتكررة التي نقلت بالصوت والصورة نبض الشارع ووثقت حوادث الهجوم والهلع، إلا أن النتيجة ظلت واحدة: صمت مطبق وتجاهل مستمر من قِبل السلطات المحلية والمجلس الجماعي. يبدو أن كل ما كُتب وسُطر في المنابر الصحفية وُضع على رف النسيان، لتستمر الجهات المسؤولة في نهج سياسة الأذن الصماء والتنصل من الالتزامات الأساسية في حفظ النظام والسكينة العامة.
تتجلى خطورة هذا التجاهل في تحول بعض الأحياء، خاصة تلك المحاذية للأراضي الفارغة والمناطق السكنية الجديدة، إلى نقاط سوداء يخشى المارة عبورها. ولم تعد المسألة تقتصر على النباح المزعج الذي يقض مضاجع السكان ليلاً، بل امتدت لتلامس السلامة الجسدية وصحة المواطنين، في ظل المخاوف المستمرة من انتقال الأمراض الفتاكة، وفي مقدمتها داء السعار، فضلاً عن حوادث السير التي تسببها ملاحقة هذه القطعان للمركبات والدراجات.
إن سلامة المواطن في حد السوالم ليست ورقة انتخابية ولا تفصيلاً ثانوياً يمكن إرجاؤه إلى حين، بل هي أولوية قصوى ومسؤولية قانونية وأخلاقية تقع مباشرة على عاتق السلطات الوصية. وإذ نجدد من خلال هذا المنبر دق ناقوس الخطر، فإننا نتساءل: هل تنتظر الجهات المعنية وقوع كارثة إنسانية جديدة لتتحرك؟ إن ساكنة حد السوالم لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها البسيط في شارع آمن وحلول ميدانية عاجلة تنهي هذا الكابوس اليومي.











