![]()
جريدة النشرة : ع. سيفيا
بقية الحديث … عرفت بعض المناطق المغربية خلال الموسم الفلاحي الحالي حرائق خطيرة أتت على المحاصيل الزراعية وممتلكات المواطنين كالثروة الحيوانية وغيرها وذلك مباشرة قبل انطلاق عملية الحصاد ، مما أثار الشكوك حول الأسباب التي اختلفت الآراء حولها ، مما هو طبيعي بسبب الحرارة المرتفعة ، وما هو مفتعل فأن موجة الحرائق التي شهدتها عدة مناطق فلاحية بالمغرب، خصوصاً في الشاوية ودكالة وعبدة وسطات وبرشيد، والدار البيضاء والمحمدية وسيدي سليمان وبعض مدن الشمال قبيل أو مع انطلاق موسم الحصاد، أثارت كثيراً من التساؤلات والشكوك لدى الرأي العام والفلاحين بسبب حجم الخسائر وتزامن عدد من الحرائق في فترة قصيرة. وقد أتت بعض هذه الحرائق على مساحات واسعة من الحبوب وألحقت أضراراً بالممتلكات والثروة الحيوانية في بعض الحالات.

لكن من المهم التمييز بين ما هو مؤكد وما هو مجرد فرضيات.
فما هي الأسباب الطبيعية المحتملة؟
هناك عوامل معروفة علمياً تزيد خطر اندلاع الحرائق الزراعية خلال موسم الحصاد، منها ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي. ، هبوب رياح قوية مثل “الشرقي” التي تسرّع انتشار النيران ، احتكاك بعض أجزاء الآلات الحاصدة أو خروج شرارات منها ، أعقاب السجائر أو النيران المكشوفة بالقرب من الحقول ، التماس الكهربائي أو أعطال في تجهيزات مجاورة للحقول.

لكن بالنسبة للحرائق المفتعلة فلابد من معرفة هل توجد أدلة على أن بعض الحرائق مفتعلة فعلا؟
إلى حد الآن، لا توجد معطيات رسمية منشورة تثبت أن الحرائق الأخيرة كانت نتيجة عمل إجرامي منظم أو متعمد على نطاق واسع. فالتقارير الإعلامية والبيانات المتداولة تحدثت عن وجود أسباب معروفة وأخرى مجهولة ، لكن دون إعلان نتائج تحقيقات تثبت فرضية الإشعال المتعمد.

ومع ذلك، فإن الشكوك التي يطرحها المواطنون مفهومة لعدة أسباب ومنها تزامن عدد من الحرائق في مناطق مختلفة خلال فترة وجيزة ، وقوع بعضها قبل الحصاد مباشرة، حين تكون قيمة المحصول في أعلى مستوياتها ثم حجم الخسائر الذي يجعل المتضررين يبحثون عن تفسير يتجاوز العوامل الطبيعية.
لكن الشكوك وحدها لا تكفي لإثبات وجود فعل إجرامي؛ فذلك يتطلب تحقيقات تقنية وقضائية تشمل معاينة نقطة بداية الحريق وتحليل الأدلة الميدانية والشهادات ، اللهم بعض الحالات الناذرة التي أحدثها بعض الأشخاص لأسباب انتقامية أو لا مبالاة صادرة أثناء إلقاء بقايا السجائر أو لهدف إضرام النار في الازبال أو تصرفات صاددرة عن مرضى عقليين … وشيء من هذا القبيل .

لكن ماذا يقول المختصون في ذلك؟ فعدد من المهتمين بالشأن الفلاحي ركزوا أكثر على غياب التدابير الوقائية الكافية، مثل إنشاء أشرطة عازلة حول الحقول ، تجهيز الحاصدات بوسائل إطفاء ، تعزيز حضور الوقاية المدنية خلال موسم الحصاد وتوسيع التأمين ضد مخاطر الحرائق للفلاحين.
وكخلاصة لما تم ذكره يمكن أن نستنتج أنه في الوقت الراهن، يمكن القول إن العوامل المناخية والظروف المرتبطة بموسم الحصاد تفسر جزءاً مهماً من خطر الحرائق، بينما فرضية الحرائق المفتعلة تبقى احتمالاً يحتاج إلى أدلة وتحقيقات رسمية قبل الجزم بها.
لذلك يبقى الموقف الأكثر موضوعية هو عدم استبعاد أي احتمال، مع الاعتماد على نتائج التحقيقات بدل الاستنتاج من التزامن أو حجم الخسائر وحدهما.
وكما يجب التنبيه إلى ضرورة استعداد الدولة ومؤسساتها ومسؤوليها والمجتمع المدني للتأهب والعمل بطريقة تشاركية للحد من ظاهرة الحرائق هذه وخطورتها وأسبابها وبعض الطرق التي يجب اتباعها لاتقاء الفواجع والمخاطر التي تمثل كوارث خطيرة وفواجع مرعبة ومدمرة لممتلكات المزارعين من منتوجات فلاحية وثروة حيوانية هائلة تفضي إلى تبعات خطيرة على اقتصاد البلاد محليا ووطنيا … وللحديث بقية …








